بعد أكثر من عقد من التوتر والخلافات بين القاهرة وتركيا، عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 إلى مصر في زيارة رسمية، في خطوة تمثل استئناف التواصل المباشر بين البلدين بعد سنوات من الجمود الدبلوماسي.
وتأتي الزيارة في ظل اهتمام متزايد من الجانبين بتعزيز العلاقات الثنائية بعد فترة شهدت خلافات سياسية كبيرة على خلفية الأحداث الإقليمية المختلفة، وهو ما يجعل هذه الزيارة حدثًا بارزًا على الساحة السياسية في المنطقة.
الخلاف التاريخي
بدأت الأزمة الفعلية عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، تبنت القيادة التركية، بقيادة رجب طيب أردوغان، موقفاً هجومياً حاداً، حيث وصفت ما حدث بأنه “انقلاب عسكري” ورفضت الاعتراف بشرعية السلطة الجديدة في مصر، وهذا الموقف لم يكن سياسياً فحسب، بل ارتبط بروابط أيديولوجية بين حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وجماعة الإخوان المسلمين، وتفاقم الوضع مع تحول تركيا إلى ملاذ آمن لقيادات الجماعة ومنطلقاً لقنوات فضائية هاجمت النظام المصري، مما دفع القاهرة في نوفمبر 2013 إلى اعتبار السفير التركي “شخصاً غير مرغوب فيه” وتخفيض التمثيل الدبلوماسي.
انتقال الخلاف من تصريحات إلى المواجهة
انتقل الخلاف من التصريحات إلى المواجهة بالوكالة في ليبيا، التي تمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر، دعمت تركيا عسكرياً “حكومة الوفاق” في طرابلس “غرباً”، بينما ساندت مصر الجيش الوطني الليبي “شرقاً” لتأمين حدودها من خطر المليشيات، ووصل التوتر ذروته في عام 2020 عندما رسمت مصر “خطاً أحمر” وهو “سرت الجفرة”، مهددة بالتدخل العسكري المباشر إذا تقدمت القوات المدعومة تركياً، وهو ما أدى في النهاية إلى حالة من توازن القوة فرضت المسار السياسي.
حيث وقعت تركيا اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع حكومة الوفاق الليبية في 2019، اعتبرتها مصر واليونان تعدياً على جرفهما القاري وضاربة بعرض الحائط قانون البحار الدولي، وردت مصر بتوقيع اتفاقية مماثلة مع اليونان، وشكلت “منتدى غاز شرق المتوسط” في القاهرة، والذي استبعد تركيا لسنوات، مما عمق العزلة التركية في حوض المتوسط.
بدأت ملامح التغيير تظهر في عام 2021 عبر “مباحثات استكشافية” فرضتها المتغيرات الدولية والحاجة المتبادلة للاستقرار الاقتصادي، وتكللت هذه الجهود بلقاء “مصافحة الدوحة” 2022، ثم الزيارات التاريخية المتبادلة بين الرئيسين السيسي وأردوغان في عام 2024، والتي طوت صفحة الخلاف رسمياً.
هدف زيارة الرئيس التركي
جدير بالذكر أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر اليوم، تأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا، حيث تهدف إلى عقد مباحثات رسمية على أعلى مستوى، وترأُس الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، والمشاركة في منتدى الأعمال المصري التركي، في خطوة تعكس حرص الطرفين على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والمالي وتفعيل الشراكات مع مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في كلا البلدين.
اقرأ أيضاً: السيسي يستقبل أردوغان ويعقدان جلسة مباحثات رسمية





















