كتبت: سمر أبو الدهب
عندما تسلم الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الوزراء في يونيو 2018، كان رقم الدين الخارجي المسجل هو 92.6 مليار دولار، في ذلك الوقت كانت الحكومة ترى في الاقتراض الخارجي وسيلة ضرورية لتمويل حزمة من المشروعات القومية الكبرى في قطاعات الطاقة والطرق والمدن الجديدة.
وكانت المراهنة وقتها أن هذه الاستثمارات ستولد عوائد اقتصادية تمكن الدولة من السداد لاحقاً، وهو ما جعل منحنى الدين يبدأ في الصعود التدريجي الهادئ لتمويل “بناء الدولة” قبل أن تضرب الأزمات العالمية الحسابات المخطط لها.
نرشح لك: من 6.75 إلى 19.25 جنيهًا.. كيف أعادت حكومة مدبولي صياغة أسعار المحروقات في مصر؟
سنوات الصدمة.. حين وصل الدين إلى “الذروة”
لم يسر المسار كما خُطط له؛ فبينما كانت الحكومة ترتب أوراقها، ضربت جائحة كورونا في 2020، ثم تلتها الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.
هذه الأحداث كانت عبئاً ثقيلاً على الخزانة المصرية التي اضطرت للاقتراض العاجل لتأمين الاحتياجات الأساسية بأسعار عالمية ملتهبة.
وهنا، انتقل الدين الخارجي من تمويل المشروعات إلى تمويل البقاء، مما دفع الرقم للقفز بقوة حتى تخطى حاجز 161 مليار دولار في مطلع عام 2024، وهي القمة التي شكلت ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة وتوافر السيولة الدولارية.
صفقة “رأس الحكمة”.. نقطة التحول الكبرى
في اللحظة التي وصل فيها الدين إلى ذروته (161 مليار دولار)، جاءت صفقة “رأس الحكمة” في أوائل عام 2024 لتعيد ترتيب المشهد الاقتصادي، لم تكن مجرد استثمار، بل كانت أداة فعالة لخفض الدين؛ حيث ساهمت في تراجعه إلى مستوى 152.8 مليار دولار بنهاية يونيو 2024.
هذا الانخفاض جاء بشكل رئيسي من خلال “تسوية ديون”، حيث تم تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي إلى استثمارات مباشرة، مما أدى إلى شطبها فوراً من سجلات الدين الخارجي المصري.
يناير 2026.. الواقع بين الأرقام والتوقعات
اليوم، ونحن في مطلع عام 2026، يقف الدين الخارجي عند مستويات مستقرة نسبياً حول حاجز 150 – 152 مليار دولار، كما أن الحكومة الآن أمام واقع يتطلب توازناً دقيقاً؛ فهي ملتزمة بجداول سداد مزدحمة للأقساط والفوائد، وفي نفس الوقت تحاول خفض سقف الاقتراض لضمان عدم العودة لمستويات الـ 161 مليار مرة أخرى.
ويأتي التحدي الحقيقي الذي تواجهه حكومة مدبولي الآن هو الاستمرار في سياسة خفض الدين مع الاعتماد على الموارد الذاتية مثل الصادرات والسياحة بدلاً من الاستدانة، وسط عالم لا يزال مليئاً بالاضطرابات.




















