كتبت: سمر أبو الدهب
حين تسلم الدكتور مصطفى مدبولي مهام منصبه في يونيو 2018، كانت الدولة المصرية قد بدأت بالفعل في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
في ذلك الوقت كان سعر لتر بنزين 92 مستقرًا عند 6.75 جنيه، وبنزين 80 عند 5.50 جنيه، وتمثلت الفلسفة الحكومية حينها في ضرورة تحرير أسعار الطاقة تدريجيًا، بهدف توجيه الوفرة المالية من دعم الوقود إلى قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وهو ما أدى إلى سلسلة من الزيادات السنوية المنتظمة التي استهدفت رفع الدعم والوصول بالوقود إلى سعر التكلفة الحقيقية.
التحديات العالمية وأثرها على وتيرة زيادة الوقود
لم تكن تلك الزيادات مجرد قرارات إدارية داخلية، بل تأثرت بشدة بالهزات الاقتصادية العالمية التي واجهتها حكومة مدبولي، إذ إنه بعد استقرار نسبي في عامي 2020 و2021 بفضل تراجع الطلب العالمي خلال جائحة كورونا، شهدت الأسعار قفزات متتالية بدأت مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.
وأدت هذه الحرب إلى اشتعال أسعار النفط عالميًا وتأثر سلاسل الإمداد، مما دفع لجنة تسعير المواد البترولية في مصر إلى إجراء مراجعات تصاعدية قوية لمواجهة ارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة مع الضغط المتزايد على احتياطيات العملة الصعبة.
التحول الكبير وارتباط الوقود بسعر الصرف
شهد عامي 2024 و2025 التحول الأكثر حدة في مسار الأسعار خلال عهد الحكومة الحالية، حيث ارتبطت تكلفة البنزين بشكل مباشر بتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار. وبما أن مصر تستورد جانباً كبيراً من احتياجاتها البترولية بالعملة الصعبة، فإن انخفاض قيمة الجنيه أدى تلقائياً إلى ارتفاع تكلفة توفير اللتر الواحد على خزينة الدولة.
هذا الوضع أجبر الحكومة على إقرار زيادات متقاربة زمنياً وصولاً إلى مستويات قياسية سجلت في أواخر عام 2025، حيث استقر سعر بنزين 92 عند 19.25 جنيه، وبنزين 80 عند 17.75 جنيه، وبنزين 95 عند 21.00 جنيه.
نرشح لك: “عبد العال” لـ”الحرية”: مصر 2026 تنتقل من سد الفجوات التمويلية إلى مرحلة الاستدامة الشاملة
مرحلة التثبيت والرهان على حصار التضخم
مع مطلع عام 2026، دخلت السياسة السعرية للوقود في عهد مدبولي مرحلة جديدة من التجميد المؤقت، حيث أعلنت الحكومة رسمياً التزامها الكامل بعدم تحريك أسعار البنزين والسولار حتى شهر أكتوبر 2026.
ويأتي هذا القرار كإجراء استراتيجي يهدف في المقام الأول إلى كسر دائرة التضخم المفرط وتوفير حالة من اليقين والاستقرار في أسعار السلع والخدمات وتكلفة النقل التي تتأثر فوراً بأسعار الوقود.
وتهدف الدولة من خلال هذا التثبيت المطول إلى إعطاء فرصة للاقتصاد المصري لالتقاط الأنفاس، ومحاولة تحسين القوة الشرائية للمواطنين بعد سلسلة الصدمات السعرية المتلاحقة.





















