تقرير- سارة أسامة
أعاد الحديث عن تطبيق أنظمة الباركود ورمز الاستجابة السريعة «QR Code» في سوق الدواء، الجدل حول مستقبل تسعير المستحضرات الدوائية في مصر، بعدما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن اتجاه لإلغاء السعر المطبوع على عبوات الأدوية والاكتفاء بالاستعلام عنه إلكترونيًا.
وأثارت الأنباء المتداولة حالة من القلق بين المرضى وأسرهم، خاصة من يعتمدون على أدوية بصورة منتظمة، في ظل تساؤلات حول حقيقة إلغاء تسعير الأدوية، ومدى ارتباط تطبيق أنظمة التتبع بإمكانية زيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وبينما تمثل الرقمنة خطوة مهمة نحو تطوير منظومة تداول الدواء وتشديد الرقابة على المنتجات المتداولة، يبرز في المقابل تساؤل أساسي يتعلق بحق المريض في معرفة سعر الدواء بصورة واضحة ومباشرة قبل شرائه.
توحيد الأسعار هدف أساسي
محمود فؤاد رئيس جمعية الحق في الدواء، قال إن الاتجاه إلى تطوير منظومة تداول الدواء يأتي ضمن مشروع يستهدف القضاء على ظاهرة اختلاف أسعار الدواء بين الصيدليات.
وأوضح أن المواطن قد يجد المستحضر نفسه بأسعار مختلفة من صيدلية إلى أخرى، وهو ما يسبب ارتباكًا للمستهلك ويؤثر على ثقته في السوق، مشيرًا إلى أن توحيد الأسعار يمكن أن يسهم في الحد من التلاعب وتحقيق قدر أكبر من الشفافية.
ويرى فؤاد أن إدخال التكنولوجيا في منظومة الدواء يمثل خطوة مهمة، لكن يجب ألا يأتي ذلك على حساب حق المواطن في الحصول على المعلومات الأساسية الخاصة بالمنتج، وفي مقدمتها السعر.
ويأتي نظام «QR Code» ضمن الاتجاه نحو تعزيز الرقمنة وتتبع المستحضرات الدوائية خلال مراحل التداول المختلفة، بما يساعد على إحكام الرقابة ومواجهة الأدوية المغشوشة ومجهولة المصدر، فضلًا عن توفير بيانات أكثر دقة عن المستحضر.
غير أن الاعتماد على الوسائل الرقمية بشكل كامل يطرح تحديات أمام بعض الفئات، خاصة كبار السن والأشخاص محدودي التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
وأشار محمود فؤاد إلى أن شريحة كبيرة من المترددين على الصيدليات تضم سيدات وربات منازل وكبار سن وأشخاصًا لا يمتلكون مهارات رقمية كافية، وهو ما قد يجعل الاعتماد الكامل على الهاتف المحمول والباركود للاستعلام عن سعر الدواء أمرًا غير ميسر للجميع.
من حق المريض يعرف
وأكد فؤاد أن الاعتراض ليس على استخدام الباركود باعتباره وسيلة حديثة للرقابة، وإنما على أن يحل محل السعر الواضح على عبوة الدواء.
وأوضح أن المريض قد يدخل الصيدلية وبحوزته وصفة طبية تضم عدة أصناف، ويحتاج إلى معرفة قيمة العلاج قبل إتمام عملية الشراء، خصوصًا إذا كانت قدرته المالية محدودة.
وأشار إلى أن إظهار السعر بصورة مباشرة يمنح المواطن القدرة على ترتيب أولوياته واتخاذ قراره دون أن يضطر إلى الانتظار حتى يتم فحص كل عبوة إلكترونيًا.
وأضاف أن وجود الباركود يمكن أن يكون وسيلة إضافية للتحقق من البيانات والسعر، وليس بديلًا عن إظهار السعر بصورة واضحة على العبوة.
الجدل حول الباركود، يتزامن مع تداول أنباء عن إلغاء تسعير عبوات الأدوية، إلا أن هيئة الدواء المصرية نفت في نهاية يوليو 2026 صحة ما تم تداوله بشأن إلغاء تسعير العبوات، مؤكدة أن تلك المعلومات لم تصدر عن جهة رسمية.
وبذلك، فإن الحديث عن تطبيق أنظمة التتبع والـ«QR Coe» لا يعني، -في حد ذاته-، إلغاء منظومة التسعير أو السماح ببيع الدواء بأسعار غير محددة.
ويظل من الضروري التمييز بين تطوير آليات تتبع الدواء ورقمنتها وبين تغيير قواعد تسعير المستحضرات الدوائية، إذ إن لكل منهما ضوابطه وإجراءاته.
مخاوف من ارتفاع الأسعار..قريبا
ولم يتوقف الجدل عند حدود السعر المطبوع على العبوة، بل امتد إلى احتمالات تحريك أسعار بعض الأدوية خلال الفترة المقبلة.
ووفق التصريحات المتداولة بشأن سوق الدواء، لا توجد زيادة عامة جديدة معلنة على أسعار الأدوية خلال الفترة الحالية.
وكان الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، قد أشار إلى أهمية الدواء باعتباره سلعة استراتيجية، مؤكدًا عدم وجود نية لتحريك الأسعار خلال الفترة المقبلة، كما سبق أن استبعد زيادات جديدة قبل الربع الأول من عام 2027.
وفي الوقت نفسه، فإن عدم وجود زيادة عامة معلنة لا يعني عدم إمكانية إعادة تسعير بعض المستحضرات، إذ تخضع بعض الأصناف لإجراءات المراجعة وإعادة التسعير وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة.
كما أن تكاليف الإنتاج، وأسعار مدخلات الصناعة، وسعر صرف العملات الأجنبية، ومعدلات التضخم وتكاليف الطاقة والنقل، تمثل عوامل اقتصادية يمكن أن تدخل في حسابات مراجعة تكلفة وتصنيع الدواء.
تخزين الأدوية لن يحل الأزمة
ومع انتشار الحديث عن زيادات محتملة في الأسعار، يظل لجوء المواطنين إلى شراء كميات كبيرة من الأدوية وتخزينها أمرًا غير مبرر استنادًا إلى أخبار أو منشورات غير رسمية.
ويُفضل أن يشتري المريض احتياجاته الدوائية وفق وصف الطبيب، وألا يقوم بتخزين كميات تفوق احتياجاته، خاصة أن بعض المستحضرات تحتاج إلى ظروف محددة للحفظ والتخزين.
كما لا ينبغي للمريض تغيير الدواء أو استبداله بآخر بسبب اختلاف السعر دون الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي المختص.
«المريض» بين «الرقمنة والرقابة»
وبين الرغبة في تحديث سوق الدواء والحاجة إلى حماية حقوق المستهلك، تبدو المعادلة الأهم هي كيفية توظيف التكنولوجيا دون أن تتحول إلى عائق أمام المواطن.
فالـ«QR Code» يمكن أن يمثل أداة فعالة لتتبع الدواء وتعزيز الرقابة ومواجهة الغش، لكن الحفاظ على وضوح المعلومات الأساسية للمستهلك، وفي مقدمتها السعر، يظل عنصرًا مهمًا لتحقيق الشفافية.
ومن هنا، فإن نجاح أي منظومة جديدة في سوق الدواء لا يقاس فقط بمدى اعتمادها على التكنولوجيا، وإنما بقدرتها على الجمع بين الرقمنة والرقابة من جهة، وحق المريض في معرفة تكلفة علاجه بوضوح من جهة أخرى.






















