بعد العشا يحلي الهزار والفرفشة، هكذا بدأت الحكاية لجروب قاع الهامور، وبدأت الاقاويل والاحاديث يزداد صخبها، وسط ازدياد المتفاعلين والمنضمين علي الجروب، بحكم العادة المصرية الاصيلة وبدافع من الفضول، وكلما زادت الاعداد المنضمة تزايدت الأسئلة، وكثرت التخمينات والفرضيات، هل هو جروب للفرفشة والتنكيت، والتنفيس والفضفضة وهذا جائز، فلا حقيقة بدون ادراك واقع حقيقي، والدولة طوال الوقت تتابع ما يحدث علي السوشيال ميديا وتقوم بحل كثير من المشاكل التي تطرح علي تلك المنصات، وتتفاعل معها بشكل إيجابي وهو مجهود محمود، وان كان غرض الجروب الذي تخطي ٢مليون متابع بعد ٤٨ ساعة فلا بأس، وعلي علماء الاجتماع متابعه تلك الظاهرة بالمتابعة والتحليل وعلي الحكومة بكل أجهزتها متابعه هموم ومشاكل مواطنيها فهذا دورها.
لكن هناك علي الطرف الاخر من يري في الجروب انه وسيلة لإسقاط الدولة ويقف وراءه منظمات او جهات خارجية وكتائب اليكترونيه منظمه تستغل الموقف.
لقد حاولت الوصول الي الجروب الأصلي بعد ان انتشر كثير من الجروب التي تحمل ذات الاسم مستغله الموقف لترمي بشائعاتها ومعلوماتها المغلوطة وأكاذيبها لتنشر الفوضى وتهدد الامن والسلم، ونحن بكل تأكيد نعلم من وراء تلك الجروب الوهمية الكاذبة التي تحاول ان تتصيد وتنشر شائعاتها وضلالاتها.
انا لست مع قرار الغلق، فالممنوع مرغوب، وعلينا ان نقدر خطر الوشيال ميديا وانها سلاح فتاك، والجروب انضم اليه الكثيرون وقد تكون فرصه لمواجهه الحقائق ونشر الإنجازات وتوضيح الصور المغلوطة، ومواجهة الواقع بكل ظروفه وحقيقته، فلن يتغير شيء لا يتم علاجه، والسماح بالنقد الموضوعي وتوضيح الردود المنطقية والحقيقية هو من أساس البناء الديمقراطي.
لذا لابد من حرية تداول المعلومات، وإعطاء مساحة في الصحافة والبرامج في النقد الموضوعي وإبراز الرأي الاخر، ودحض الحجة بالحجة، وان حرية التعبير حق اصيل لكل مواطن طالما لا يعتد علي حرية الاخرين او يمس الامن القومي وامن الدولة والمواطنين بسوء، فليس معني حرية التعبير هو قذف الشائعات والاكاذيب المضللة، فلابد ان تكون هناك مسؤولية علي كل كلمة تقال وكل فعل يقوم به صاحبه.
لذلك أطالب علماء الاجتماع برصد تلك الظواهر فلم تعد المسالة مجرد تريند، انما هي حالة عامة يعيش فصولها المصريين الذين عانوا من اجراءات الإصلاح الاقتصادي، وانعكست علي حياتهم المكبلة بكثير من الضغوط المعيشية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وغلاء الأسعار الفاحش، والتضخم والبطالة وكثير من الأمور التي يعانون منها في كافة المجالات صحيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، لذلك قاع الهامور ظاهرة يجب التوقف امامها طويلا بالبحث والدراسة، وان الأجيال تغيرت وسمه التمدن صنعتها، وكسرت حاجز الخوف والصمت، فلا نستطيع ان نوقف حركتها، ونحد من انفعالاتها بالمنع والقصر والظلم.
وكان مع الرئيس كل الحق عندما طالب بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات الدولة، ثم ادرك انين المواطنين من فواتير الكهرباء وضرورة ضبط الأسواق والتوسع في المبادرات.
ومع تقديري لتدخل الرئيس لكن المواطن ما زال يشعر ويدرك ان الحكومة لم تعمل لصالحه، وان الإنجازات التي ستعرض لن تعوضه عن معاناته التي مازالت قائمه، وان اصل الإنجازات واعمقها واقدرها هي بناء الانسان، وان الحكومات قائمه علي رعاية مواطنيها وليس ابتزازهم وارهاقهم وتحميلهم فوق طاقتهم من الأمور، فبات المواطن دائما يتحسس جيبه مع كل فعل حكومي.
غالبية مواطنينا كل امانيهم ان يعيشوا حياة كريمة، يستطيع ان يلبي فيها احتياجات اسرته الأساسية، لا يحلم ان يكون من رواد الساحل بل يهنأ في يوم في راس البر وان لم يتحقق فلا مشكلة، لا يريد ان يقطن الكمباوند بل ان تحترم حريته وان يجد حق أولاده في التعليم والصحة والثقافة، ان تحترم حقوقه وحريته ورايه.
وان كان شكاوي قاع الهامور هي مجرد تنفيس فعليكم الاصغاء ومعالجه كل طلبات الشعب وان تقوم كل الأجهزة والمؤسسات بدورها كما يجب ان يقوم المواطن بدوره بالموضوعية والحفاظ علي امن وحماية الوطن والعمل علي رفعته ونهضته، فالحياة عطاء متبادل وادوار متكاملة.






















