في الوقت الذي تعلن فيه الأرقام الرسمية، عن زيادة فرص العمل وتراجع معدلات البطالة، يخرج صوت مختلف من الشارع لا تعكسه البيانات، شباب يعملون بالفعل، لكنهم يشعرون أن حياتهم لا تتحسن، كما ان الرواتب التي توصف بأنها “جيدة” على الورق، تتبخر سريعا أمام ارتفاع الأسعار، وتكاليف المواصلات، والإيجار، والطعام.
بين وظيفة جديدة وأخرى، لا يبدو أن المشكلة في “قلة الفرص” بقدر ما هي في ضعف القدرة على العيش بها، ليبقى السؤال المؤلم حاضرا: هل المشكلة في سوق العمل، أم في قيمة الراتب نفسه أمام الواقع؟.
خبراء يواضحون لـ”الحرية”
حذرت الدكتورة فاطمة فؤاد رئيس اللجنة النقابية للدخل والقيمة المضافة، من التداعيات الخطيرة لزيادة أسعار المواد البترولية على الأوضاع المعيشية للأسر المصرية، مؤكدة أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المواصلات، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.
معاناة العمال
وقالت فؤاد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، إن هذه الزيادات تضاعف من معاناة العمال في توفير احتياجاتهم اليومية من مأكل ومشرب وتعليم وعلاج، مشيرة إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تتسبب في ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة مع لجوء بعض السيدات إلى الانفصال للحصول على معاش الأب إذا كان أكبر من دخل الأسرة.
وأضافت فاطمة، أن الأزمة تمتد كذلك إلى ملف التعليم، موضحة أن ارتفاع تكاليف الدروس والمواصلات يدفع كثيرًا من الأسر إلى إخراج أبنائها من التعليم وإلحاقهم بسوق العمل لتعلم حرفة تساعد في توفير دخل للأسرة.
جيوب الأسر
وأكدت فؤاد، أن المدرسين أصبحوا يعتمدون على الدروس الخصوصية لزيادة دخولهم “من جيوب الأسر المصرية”، مشيرة إلى أن تكلفة طالب الثانوية العامة قد تصل إلى 600 جنيه يوميا تشمل الدروس والمواصلات فقط، دون احتساب الطعام أو أي مصروفات أخرى.
وأوضحت رئيس اللجنة النقابية للدخل والقيمة المضافة، أن استمرار موجات الغلاء سيؤدي حتمًا إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية للمطالبة برفع الأجور، مؤكدة أن الحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه لم يعد قادرًا على مواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار، في ظل التهام فواتير الكهرباء والمياه والغاز جانبًا كبيرًا من دخول المواطنين.
قال أحمد عيد القيادى العمالى بحزب الدستور، إن زيادة أسعار المحروقات تؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يضاعف الأعباء على الأسر المصرية.
تاثير اسعار الوقود على حياة المواطنين
وأضاف عيد فى تصريح خاص لـ”الحرية” ، أن أي ارتفاع في أسعار الوقود ينعكس على حياة المواطنين اليومية، مؤكدا أن هناك ضرورة ملحة لربط الحد الأدنى للأجور بمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار، لضمان توازن الدخل مع تكاليف المعيشة المتزايدة.
وأشار عيد، إلى أن بعض العمال يتقاضون أجورًا أقل بكثير من الحد الأدنى المعلن، موضحًا أن هناك خصومات متعددة تؤدي إلى تقليل الراتب الفعلي الذي يحصل عليه العامل.
ولفت القيادى العمالى بحزب الدستور، إلى أن بعض العاملين في القطاع الخاص يحصلون على رواتب منخفضة لا تتجاوز بضعة آلاف من الجنيهات، في ظل اتجاه بعض أصحاب الأعمال إلى الاعتماد على عمالة يومية لتقليل التكاليف، وهو ما وصفه بأنه يخلق أوضاعًا غير مستقرة للعمال.
كما أكد عيد، أن هذه الظروف تدفع بعض العمال إلى ترك وظائفهم والبحث عن أعمال بديلة، مشيرًا إلى أن ذلك يعود إلى عدم حصولهم على حقوقهم الكاملة داخل أماكن العمل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تشديد الرقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور وربطه بمعدلات التضخم من شأنه تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، وتقليل الضغوط المعيشية على الأسر المصرية.
اقرا ايضا: في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.. هاني توفيق يحذر من مأساة ضحايا الإيجار القديم




















