تتجاوز قصة المرأة في عدن اليوم مجرد البحث عن “لقمة العيش”، لتصبح ملحمة صمود سياسي واجتماعي. لقد فرضت الحرب واقعاً ديموغرافياً جديداً، حيث تحولت المرأة من “مُعالة” إلى “عائل” أساسي، مقتحمةً مجالات ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة لتواجه التضخم وانهيار العملة بإرادة فولاذية.
اقتحام المرأة اليمنية لسوق العمل يغير المفاهيم الاجتماعية
تفرض التغيرات الديموغرافية والضغوط المعيشية واقعا جديدا دفع بقطاع عريض من الإناث نحو الميدان الاقتصادي في محافظة عدن، حيث أجبرت الظروف القاسية المجتمع على تقبل أدوار غير نمطية تعكس صمودا استثنائيا في وجه الأزمات. وتعد مشاركة المرأة اليمنية في العملية الإنتاجية حاليا صمام أمان لآلاف الأسر التي فقدت معيلها، إذ لم يعد الحضور النسائي مجرد وسيلة لتأمين لقمة العيش بل تحول إلى ريادة حقيقية تتجاوز الحرف التقليدية لتشمل إدارة مشاريع متكاملة تستعيد بها المدينة أنفاسها الاقتصادية.
ريادة الأعمال النسائية لمواجهة التضخم وانهيار العملة
تؤكد منال الدباء المتخصصة في إدارة الأعمال أن التوجه المتزايد لتدشين مشاريع صغيرة ينبع من الحاجة الماسة لتحسين الدخل وتوفير حياة كريمة، وذلك نتيجة التقلبات الحادة في أسعار الصرف والتضخم الذي ضرب القوة الشرائية خلال العقد الأخير. وتضيف الدباء أن الأيادي النسائية أثبتت كفاءة عالية في تحويل المبادرات الفردية إلى وحدات إنتاجية فعالة تسد ثغرات العجز المالي الأسري، مما جعل مشاركة المرأة اليمنية في سوق العمل ركيزة أساسية لمواجهة الانهيار الاقتصادي وتحديات الفقر المتزايدة في البيئة المحلية.
تحديات الاستدامة وتدريب الكوادر النسائية في الميدان
تشير دنيا كوكا رئيسة مبادرة سفراء التنمية إلى أن غياب الخدمات الأساسية كالكهراباء لم يثن الإناث عن تحقيق إنعاش اقتصادي مبكر، مما ساهم في كسر حالة الاتكال التقليدي على الرجل والدخول بقوة في معترك المنافسة التجارية. وتوضح الاستشارية إسراء السقاف أن التفكير الريادي انتشر بشكل واسع بين نساء عدن، رغم وجود معوقات ترتبط بنقص الخبرة الفنية والحاجة للتدريب المتخصص، إلا أن الاستمرارية تظل السر الحقيقي وراء صمود تلك المشاريع الناشئة التي تعكس صورة إيجابية عن القدرات القيادية النسائية.
تستعرض مواهب عبد الرحمن صاحبة مشروع ميمي للتنوع تجربة شخصية بدأت عام 2015 من خلال “بسطة” تجارية بسيطة في مركز خليجي مول، حيث دفعتها الأوضاع المتردية وضعف دخل المعلم لابتكار حلول ذاتية لدعم أسرتها. وتوضح مواهب أن العمل الميداني بدأ بمجهود شخصي قبل الحصول على مساهمات لتطوير النشاط، مؤكدة أن الإصرار على النجاح ساعدها في تجاوز أزمة ارتفاع العملة وتدهور الوضع العام، لتصبح مشاركة المرأة اليمنية في هذا الإطار نموذجا يحتذى به في تحويل الركام إلى قصص نجاح ملهمة.





















