قال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، إن حق الدفاع ليس منحةً من المحكمة، وإن ضمانات المحاكمة العادلة ليست ترفًا إجرائيًا.
العوضي: المحامي الذي يطلب أجلًا للاستعداد لا يعطّل العدالة
وأوضح العوضي خلال بيان له، أن المحامي الذي يطلب أجلًا جادًا للاطلاع والاستعداد لا يعطّل العدالة، بل يؤدي واجبًا مهنيًا ودستوريًا، ويحصّن الحكم في الوقت ذاته من أسباب الطعن عليه.
وأضاف أن قضاء النقض استقر على أن الإخلال الجوهري بحق الدفاع، متى تعلق بدفاع مؤثر في الدعوى، يعيب الحكم ويعرضه للنقض أو البطلان بحسب طبيعة المخالفة وأثرها، مشيرًا إلى أن من يتعجل الحكم على حساب الدفاع لا يكسب وقتًا، وإنما يشتري حكمًا هشًّا ينقضه الطعن.
وأشار إلى أن أخطر ما تواجهه منظومة العدالة أن تتحول الضمانات إلى طقوس شكلية، وأن يُستبدل بالتمكين الفعلي لرسالة الدفاع مجرد حضور جسدي في قاعة المحكمة.
وأكد أن وجود محامٍ على المنصة لا يعني بالضرورة أن الدفاع قد تحقق، وأن الانتداب لا يصلح علاجًا لإهدار حق المتهم في محاميه الذي اختاره، متى تمسك به وكان طلب التأجيل جادًا تفرضه ظروف الدعوى.
وشدد على أن الدفاع الحقيقي هو الذي يعرف أوراق القضية ويحيط بها، لا الذي يقف أمامها غريبًا عنها.
العوضي: أدافع عن مبدأ يضمن حق كل متهم في محاكمة عادلة
وقال العوضي: «أنا لا أدافع هنا عن متهم بعينه، ولا أناقش قضية بذاتها، إنما أدافع عن مبدأ إذا سقط في قضية صار مهددًا في كل قضية، وإذا انتُهك مع متهم واحد فلن يبقى مصونًا مع غيره».
وأضاف أنه يدافع عن رسالة المحاماة التي لا تستقيم العدالة بدونها، وعن حق كل إنسان، أيًّا كان اسمه أو اتهامه أو موقف الرأي العام منه، في محاكمة تتوافر فيها ضمانات الإنصاف كاملة.
الاستهانة بحقوق الدفاع تهدد ثقة الناس في الأحكام
وأوضح أن الاستهانة بحقوق الدفاع ليست خطرًا على المحامين وحدهم، بل على كل متقاضٍ، وعلى ثقة الناس في الأحكام، وعلى هيبة القضاء ذاتها.
ولفت إلى أن هيبة القضاء لا تنفصل عن احترام حقوق الدفاع، وأن قوة الحكم لا تُستمد من سرعة صدوره، بل من متانة بنائه القانوني وعدالة الإجراءات التي أفضت إليه.
واختتم العوضي حديثه قائلًا: «لا عدالة بلا دفاع حقيقي، ولا محاكمة عادلة بلا فرصة كافية للاطلاع والاستعداد، ولا قيمة لضمانة دستورية تُكتب في النصوص ثم تُهدر في التطبيق».





















