مع تقلبات الطقس وانخفاض درجات الحرارة تدريجيًا خلال فصل الخريف، يشكو كثيرون من نزلات البرد المتكررة، والرشح والعطس، ما يثير تساؤلات حول كفاءة الجهاز المناعي، وما إذا كانت هذه الإصابات المتكررة مؤشرًا على وجود مشكلة صحية تستدعي الفحص الطبي.
هل تكرار نزلات البرد يعني ضعف المناعة؟
أوضح الدكتور أحمد شكري أخصائي الأمراض الباطنية في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن تكرار الإصابة بنزلات البرد خلال فصل الخريف لا يعني بالضرورة وجود ضعف في الجهاز المناعي، إذ يمكن أن يتعرض الشخص للإصابة بعدوى فيروسية جديدة بعد التعافي من العدوى السابقة، خاصة مع زيادة الاختلاط في المدارس والجامعات وأماكن العمل.
وأشار الطبيب إلى أن نزلات البرد تنتج عن مجموعة من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وأن تغيرات الطقس لا تسبب العدوى بصورة مباشرة، لكنها قد تؤثر في أنماط الاختلاط والوجود داخل الأماكن المغلقة، وهو ما يزيد فرص انتقال الفيروسات بين الأشخاص.
وأضاف أن البالغين يصابون بنحو مرتين إلى ثلاث مرات من نزلات البرد سنويًا في المتوسط، بينما قد يتعرض الأطفال لعدد أكبر من الإصابات، نتيجة احتكاكهم المستمر بغيرهم في المدارس والحضانات.
أسباب تكرار نزلات البرد في الخريف
قال الطبيب توجد عدة عوامل قد تفسر تكرار الإصابة بنزلات البرد خلال الخريف، من بينها:
- انتقال العدوى الفيروسية: إذ تنتشر الفيروسات المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي بين الأشخاص من خلال الرذاذ والإفرازات التنفسية، وكذلك عبر الأيدي والأسطح الملوثة في بعض الحالات.
- قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة: يؤدي الاختلاط في الأماكن سيئة التهوية إلى زيادة فرص انتقال العدوى، خاصة مع بداية الدراسة وعودة الأنشطة اليومية.
- قلة النوم والإجهاد: قد يؤثر عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم والإجهاد المستمر في قدرة الجسم على مقاومة العدوى.
- سوء التغذية: قد يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية إلى التأثير في وظائف الجهاز المناعي، خاصة إذا كان النقص شديدًا أو مستمرًا.
- حساسية الأنف: قد يعتقد البعض أنهم مصابون بنزلات برد متكررة، بينما تكون الأعراض ناتجة عن الحساسية، خصوصًا عند تكرار العطس والحكة وسيلان الأنف دون ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة.

كيف يمكن التفرقة بين نزلة البرد وضعف المناعة؟
أكد الطبيب علي أهمية عدم الحكم على كفاءة الجهاز المناعي بناءً على عدد مرات الإصابة بنزلات البرد وحده، إذ يتطلب تقييم الحالة النظر إلى طبيعة العدوى ومدتها وشدتها، ومدى الاستجابة للعلاج، ووجود أعراض أخرى مصاحبة.
وتشمل العلامات التي تستدعي الانتباه تكرار العدوى الشديدة أو غير المعتادة، أو الإصابة بعدوى تستمر لفترات طويلة، أو الحاجة المتكررة إلى دخول المستشفى بسبب الالتهابات، أو وجود عدوى متكررة في أماكن مختلفة من الجسم.
وفي هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات وفقًا للتاريخ المرضي والأعراض، للكشف عن الأسباب المحتملة، بدلًا من تناول أدوية أو مكملات لرفع المناعة دون تقييم طبي.
متى تستدعي نزلات البرد المتكررة زيارة الطبيب؟
كما أوضح أن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا استمرت الأعراض لأكثر من 10 أيام دون تحسن، أو تحسنت ثم عادت بصورة أشد، أو استمرت الحمى لأكثر من أربعة أيام.
كما يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند حدوث ضيق في التنفس أو ألم بالصدر أو ظهور علامات تدهور واضح في الحالة العامة، مع مراعاة أن بعض الفئات، مثل كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف مناعي معروف، قد تحتاج إلى تقييم مبكر.
طرق الوقاية من نزلات البرد خلال الخريف
كما بين أنه يمكن تقليل فرص الإصابة بالعدوى التنفسية من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات اليومية، أبرزها:
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وتجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة.
- تهوية المنازل وأماكن العمل والفصول الدراسية بصورة جيدة.
- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع الأشخاص المصابين.
- الحصول على ساعات نوم كافية واتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين.
- شرب كميات مناسبة من السوائل والابتعاد عن التدخين والتعرض لدخانه.
- الالتزام بالتطعيمات الموصى بها، مثل لقاح الإنفلونزا للفئات المناسبة، وفقًا لتوصيات الطبيب والجهات الصحية.
هل يحتاج المصاب بنزلات البرد المتكررة إلى أدوية لرفع المناعة؟
ونصح الطبيب بعدم تناول مكملات الفيتامينات أو المنتجات التي يُروج لها باعتبارها مقويات للمناعة دون وجود حاجة طبية واضحة، إذ لا تمنع هذه المنتجات جميع أنواع العدوى، كما أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات قد يسبب أضرارًا صحية.
كذلك، لا تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد الفيروسية، وإنما يحدد الطبيب الحاجة إليها إذا ثبت وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج.
تكرار نزلات البرد خلال الخريف لا يعني تلقائيًا ضعف المناعة، لكنه يستحق الانتباه إذا ارتبط بعدوى شديدة أو طويلة الأمد أو غير معتادة.
ويظل التشخيص الطبي المبني على الأعراض والتاريخ المرضي هو الوسيلة المناسبة لتحديد السبب واختيار العلاج الملائم.




















