في حرب أكتوبر 1973 وقفت السعودية والإمارات إلى جانب مصر وكان العدو المشترك هو إسرائيل وكانت المصلحة العربية تقتضي كسر تفوقها العسكري واستعادة الأراضي المحتلة. فامتزج التضامن العربي بالمصلحة الاستراتيجية دون أن ينتقص أحدهما من الآخر.
وفي عام 1991 شاركت مصر بقواتها المسلحة في حرب تحرير الكويت ولم تكن تدافع عن أرض مصرية وإنما عن أمن عربي رأت أن تهديده يمثل تهديدًا للأمن القومي المصري وللاستقرار الإقليمي.
ثم جاءت أحداث 30 يونيو 2013 فوجدت السعودية والإمارات في إنهاء حكم الإخوان المسلمين مصلحة استراتيجية تتوافق مع إرادة قطاعات واسعة من الشعب المصري إذ كانت الدولتان تخشيان تمدد نفوذ الجماعة وتنظيماتها العابرة للحدود وما قد يمثله ذلك من تهديد لاستقرار أنظمتهما السياسية.
في أكتوبر كان العدو المشترك إسرائيل وفي حرب تحرير الكويت كان الخطر المشترك هو العدوان العراقي وفي يونيو 2013 كان القلق المشترك لدى القيادتين السعودية والإماراتية وقطاعات من المصريين هو استمرار حكم الإخوان.
أما اليوم فإن الأمر يختلف في الصراع السعودي مع الحوثيين في اليمن. فليس كل تهديد للأمن السعودي يقتضي بالضرورة دخول مصر طرفًا في الحرب وليس كل خلاف إقليمي يستوجب مشاركة الجيش المصري في مواجهته.
صحيح أن أمن الخليج يرتبط بالأمن القومي المصري وأن حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مصلحة مصرية مباشرة لكن ذلك لا يعني تطابق المصالح في كل تفاصيل الصراع ولا يفرض وحدة الوسائل العسكرية لمواجهته. فالتضامن مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها شيء والزج بالقوات المسلحة المصرية في حرب خارج حدودها شيء آخر يستلزم تقديرًا مستقلًا للضرورة والمصلحة والتكلفة.
هذه هي طبيعة العلاقات الدولية : تتلاقى المصالح فتتعزز التحالفات وتتباين فتختلف المواقف دون أن يعني ذلك إنكار الجميل أو التنكر للتاريخ.
نحن لا ننكر فضلًا لأحد ولا نطلب من أحد إنكار مواقف مصر وتضحياتها. لكننا نرفض تحويل المواقف التاريخية المتبادلة إلى ديون سياسية أبدية أو استخدامها للمساس باستقلال القرار الوطني.
فمصر لم تحارب من أجل الخليج طلبًا لثمن ولم تقف دول الخليج إلى جانب مصر بمعزل عن مصالحها.
وبين الوفاء للماضي واحترام مصالح الحاضر تبقى الحقيقة الأهم:
أن الوفاء لا يعني التبعية وأن التضامن لا يفرض المشاركة في الحروب وأن دماء الجنود المصريين لا يجوز أن تكون وفاءً لدين سياسي وإنما تُبذل حيث تقتضي الضرورة حماية الأمن القومي المصري.




















