أحب أعرفكم بنفسي من أول وجديد، لا مش صحفي ولا ناشط حقوقي ولا ناشط سياسي، لا مش مؤرخ ولا باحث في الآثار ولا كاتب، أنا عندي سي في تاني في الجانب التقني، فأنا خبير شبكات ومعي شهادات دولية بذلك وخبير أمن سيبراني ومعي شهادات في ذلك أيضًا، أي نعم الشهادات قديمة لكنها تكفي لإثبات إني متخصص ومش باهبد، نخش في المهم بقى.
أي نعم التكنولوجيا الحالية لا تسمح باستنساخ نسخة أخرى منك، لكن إعطاء معلومات بيومترية مثل ملامح الوجه أو بصمات الأصابع لشركة خاصة ثبت أنها لا تؤتمن، وبوضوح لم تحافظ على سرية بياناتك من صورة البطاقة إلى رقمك القومي إلى اسم الأم، بل سمحت بأن ينتحل آخرون شخصيتك ويشتروا خطوطًا بها، بل ويفتحوا محافظ ويقوموا بتعاملات مالية بعشرات الآلاف من الجنيهات باسمك وأنت لا تدري، بل أصدرت شرائح محمول بأسماء أموات، إعطاء المعلومات البيومترية لتلك الشركات هو أمر مرفوض تمامًا ويجب أن يكون خطًا أحمر عند المواطنين.
تتوالى الفضائح أيضًا خارج إطار شركات المحمول، فها هي صيدلانية تكتشف قيام شركة باسمها تتعامل بملايين الجنيهات، وشخص يكتشف أنه ضامن في قروض لأشخاص لم يسمع عنهم، وتم استخدام بطاقته ورقمه القومي وتزوير إمضائه أيضًا.
فهل فشلنا في مواكبة العصر وتحديات التكنولوجيا الجديدة، والتي أهمها الحفاظ على سرية معلومات المواطنين وتأمينهم من سرقة هوياتهم وانتحال شخصياتهم؟
يجري كثيرًا التحذير من تكنولوجيات التعرف على الوجه التي تستخدمها شركات السوشيال ميديا، وكيف يمكن أن تستخدم تلك المعلومات، وكذلك تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الكثيرون في تعديل صورهم لأغراض النشر أو إنشاء محتوى طريف أو لأغراض تجارية، والكوارث التي يمكن أن تحدث إذا تسربت تلك البيانات، ناهيك عن المحتوى المزيف الذي أصبح من خلاله يمكنك مثلًا أن تصفع ترامب في فيديو طريف أو تصنع به أشنع من ذلك، دون تفكير أن هذا يمكن أن يفعل بك أنت أيضًا.
في فيلم ويل سميث «عدو الدولة» Enemy of the State رأينا مطاردة لويل سميث باستخدام ملامح وجهه، كيف تخترق الأجهزة الاستخباراتية كاميرات الشوارع والمحلات لتطارده في كل مكان ولتعرف أين هو وتتبعه، ورأينا المتظاهرين في هونج كونج يخفون وجوههم ليس من ضباط الأمن ولكن من كاميرات نظام التعرف على الوجوه والذي يسهل على النظام الصيني تتبع المعارضين وقمعهم.
لماذا يتداول هذا الهراء عن استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه في تأكيد ملكية خط تليفوني وإعطاء هذه الميزة والقوة والإمكانية للولوج إلى معلومات بتلك الخطورة لشركات فشلت في حماية المستخدمين وأساءت استخدام معلوماتهم الخاصة عمدًا، شركات بعضها تورط في الماضي في قضايا أمنية ونذكر قضية موبينيل وتهمة بالتخابر مع إسرائيل، تخيل معلومات التعرف على وجهك وبصمات أصابعك تباع لجهة معادية!
هل ستوفرون ختامات الحبر لشركات المحمول ليلطخوا بصمات أصابعنا لنسجل خط تليفون؟ أم ستوفرون سرنجات لسحب عينات دم؟ أم أطقم سحب عينات الحمض النووي لتحتفظ الشركات بعينات من حمضنا النووي؟ إذا احتاجوا يستنسخوا نسخة مننا يبيعوا بيها خطوط لتحقيق التارجت!
تسرب معلومات بيومترية مثل ملامح الوجه وبصمات الأصابع وبصمة الصوت هو خطر لا يمكن تداركه بعد حدوثه، فهو ليس باسوورد يمكن تغييرها، أو حتى رقم بطاقة يمكن تغييره أيضًا، ملامحك وصوتك وبصماتك عايشة معاك للأبد، إلا لو مسحت بصماتك وملامحك بمية نار بقى لا قدر الله، ده حد الخصوصية اللي يجب إنك ما تسمحش لحد مشكوك في أمره إنه يتعدى عليه.
تسرب المعلومات البيومترية يسبب خطورة أبدية عليك، الخطورة مش ها تكون من مكان التسريب فقط، لما بصمتك اللي تفتح بيها حسابك البنكي تكون مع شركة اتصالات غير أمينة، فانت حسابك البنكي أيضًا في خطر حتى لو بتثق في البنك بتاعك. تخيل الموظفين معاهم نسخ من صوابع بعض وبيمضوا لبعض حضور وانصراف في جهاز البصمة، تخيل زميلك يبصملك إنك روحت وانت لسه في الشغل ويتخصملك على سبيل الهزار.
تسريب بيانات ملامحك باستخدام الذكاء الاصطناعي ممكن يستخدم في إنشاء محتوى أنت فيه لكن أنت في الحقيقة مش فيه، كمحتوى برضه يفتح الأبواب والحسابات والخزائن للصوص ويخدع كمان عائلتك وقرايبك وأصدقاءك ويعرضهم للنصب باسمك وربما لما هو أخطر! تخيل مكالمة فيديو منك لبنتك لاستدراجها وخطفها!
تسرب معلوماتك البيومترية فيه خطورة خصوصًا تحت الأنظمة القمعية لمراقبتك والتجسس عليك وبتروح فين وتيجي منين حتى لو أنت أوف جريد، غير كده شركات التسويق اللي بتشتكي منها وإزاي بتعرف اهتماماتك وتطلعلك منتجات كنت بتفكر فيها، دلوقت الشركات دي ها تعرف أنت بتحلق فين وبتشوف أنهو دكتور وبتروح أنهو مول، ولو ليك حياة خاصة أو سرية فهم ها يعرفوا بيت عشيقتك أو مراتك التانية ومكان الدولاب اللي بتسكور منه كمان، ولو حتى بتعمل زي الناس في حارة مظلمة.
الخبراء بينصحوا بتخزين معلوماتك البيومترية أوفلاين، بينصحوا ما ترفعش صور عالية الوضوح ليك عالإنترنت، تستخدم المصادقة متعددة العوامل MFA بمعنى ما يبقاش الباسوورد بس هو طريقة دخولك، وإن كان أنا تعرضت للاختراق بسبب الطريقة دي لما فودافون سربت أكواد دخولي لجهة ما بتتنصت على رسائل المحمول، ولازم تتأكد مين اللي ليه سلطات على أجهزتك والبرامج اللي عندك بتتواصل مع مين وبتبعت إيه من وراك، وفيه برامج مخصصة للكلام ده، لو عندك أجهزة بتشتغل ببصمة وها تبيعها أو ها توقف استخدامها لازم تمسح بصمتك المتخزنة عليها الأول.
فيه أنواع أخرى من التجسس قد تستخدمها الشركات الموفرة للخدمات بدون ما أنت تعرف خالص زي التجسس على طريقة كتابتك وطريقة وسمات تصفحك للإنترنت وحتى حركتك في المنزل اللي دلوقت المودم ممكن يقراها بانعكاسات الموجات الخارجة منه، ودي أنا شفت بنفسي تجارب عليها في جامعة النيل في مصر سنة 2011 والنتيجة كانت صور للمكان والشخوص، فيه تكنولوجيا عند الأعداء بتتجسس على الموجات الخارجة من أجهزة كمبيوترك ومحمولك، الموجات الخاصة بنشاط البروسيسور مثلًا، وفيه تكنولوجيا قيد التطوير لقراءة موجات المخ عن بعد.
سنة 2023 لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية FTC أصدرت تحذيرًا من سوء استخدام المعلومات البيومترية وأذى ذلك على المستخدمين، أعتقد الجهات المسؤولة محتاجة تقرأ التحذير ده وتحلل النقاط المذكورة فيه نقطة نقطة إذا كانت ها تتوسع في استخدام المعلومات البيومترية للمصريين.
في دراسة بكلية الهندسة بجامعة جونكوبينج بالسويد Jönköping University، جرى التحذير من عواقب تسرب البيانات البيومترية لشركات الإعلانات، وأن تسرب هذه البيانات قد يتسبب في أضرار نفسية للمستخدمين، وقد يسبب اختلالًا في موازين القوى بينهم وبين الجهات التي يتعاملون معها، اختلال قد يتحول إلى إهانة وحط من قدرهم أيضًا بشكل مؤذٍ لهم.
سنة 2018 تمكنت عصابة في الصين من خداع السلطات التي تستخدم تكنولوجيا التعرف على الوجوه، عن طريق خداع مصلحة الضرائب بإنشاء شركة وهمية مستخدمين صورًا عالية الوضوح وتحويلها إلى فيديوهات بالذكاء الاصطناعي، وبهذا تمكنوا من إصدار فواتير ضريبية مزيفة بمبالغ وصلت 76 مليون دولار أمريكي.
سنة 2019 تم اختراق نظام المعلومات البيومترية الخاص بمصلحة الجمارك والحدود الأمريكية وبه معلومات ملايين الأشخاص الأمريكيين والذين يدخلون الولايات المتحدة.
وفي سنة 2019 أيضًا تم اختراق شركة سوبريما الأمنية صاحبة نظام بيوستار 2 والمستخدم في أنظمة الدفاع الأمريكية وفي أنظمة البنوك وحتى شرطة الولايات المتحدة، يعني حتى الحكومات أحيانًا قد لا تؤتمن على تلك المعلومات الحساسة.
أنا حاولت أشرح بطريقة سهلة ومن غير مصطلحات مجعلصة أو بالإنجليزية علشان الناس ما تتوهش مني واتمنى أكون نجحت في ده ونجحت أوضح أسبابي وأقنعكم بخطورة الموضوع، إحنا أمام تكنولوجيا وليدة وأخطارها مازالت قيد البحث، لم يتم الإلمام بها بالكامل ولا بحلول لمواجهتها، لذا الاحتياط هو المفتاح، وربنا يكفينا الشرور.





















