قال هيثم الحريري البرلماني السابق، إن ما وصفه بـ”الثقب الأسود في الاقتصاد” لا يظهر فجأة، وإنما يبدأ بتراكم القروض الضخمة عامًا بعد آخر.
الدين العام يتجاوز مستويات قياسية
وأضاف الحريري، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أن الدين الخارجي لمصر وصل إلى نحو 160–165 مليار دولار، فيما تجاوز الدين المحلي 6 تريليونات جنيه، مشيرًا إلى أن فوائد وأقساط الديون تلتهم أكثر من 50% من إجمالي المصروفات العامة سنويًا.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال تم توجيهه إلى مشروعات ضخمة، إلا أن جانبًا منها اتجه إلى مشروعات عقارية وإنشائية بعائد اقتصادي غير مباشر أو مؤجل، مثل المدن الجديدة وتوسعات الطرق والكباري بتكلفة مئات المليارات، في حين لا يزال العائد الإنتاجي القادر على سداد الدين غير كافٍ.
وأشار إلى أن مساهمة الصناعة في الناتج المحلي ما زالت في حدود 14–16%، والزراعة 11–12%، بينما تبلغ إيرادات السياحة نحو 13–14 مليار دولار سنويًا، مؤكدًا أن هذه الأرقام يمكن أن تتضاعف حال تطبيق سياسات مختلفة.
تراجع الإنفاق على التعليم والصحة
ولفت إلى أن مخصصات التعليم والصحة أقل من النسب الدستورية المستهدفة، وأن نصيب الفرد من الإنفاق عليهما محدود مقارنة بحجم التحديات.
وتابع أن الدولة تلجأ في المقابل إلى رفع تدريجي للدعم، خصوصًا في قطاع الطاقة، وزيادات متكررة في أسعار الكهرباء والوقود، والتوسع في الضرائب والرسوم، إلى جانب فرض رسوم على أغلب الخدمات الحكومية مثل المرور والتوثيق والتقاضي والتراخيص.
واختتم الحريري حديثه بأن هذه الإجراءات لا تكفي وحدها لتغطية الاحتياجات، ما يؤدي إلى الاستمرار في الاقتراض والدخول في برامج طروحات تشمل بيع حصص في شركات وأراضٍ وأصول، مشددًا على أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب زيادة حقيقية في الإنتاج، مع التأكيد على أن أي اقتصاد دون صناعة وزراعة وتصدير وسياحة قوية سيظل محتاجًا إلى الديون مهما توسع في البناء.


















