تشهد أسواق الطاقة العالمية بما في ذلك أسعار النفط واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وتعقيدًا في السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتداعياتها المباشرة على حركة الإمدادات وأسعار النفط والغاز.
نرشح لك: فرصة الـ 30 يوماً.. كيف تخطط الهند لاقتناص النفط الإيراني العالق في البحر؟
تصريحات عن أسعار النفط
وفي قلب هذه الأزمة، جاءت تصريحات مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة Chevron، لتسلط الضوء على فجوة واضحة بين الواقع الفعلي للأسواق وما تعكسه أسعار النفط الحالية.
ويرى ويرث أن أسعار العقود الآجلة للطاقة، وعلى رأسها أسعار النفط، رغم ارتفاعها بنحو 60% مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب الإيرانية، لا تزال أقل بكثير من حجم الأزمة الحقيقية التي تضرب سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن الأسواق لم تستوعب بعد التأثير الكامل لإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعني أن أسعار النفط لا تعكس حتى الآن حجم الأزمة الفعلي.
نرشح لك: النفط على صفيح ساخن.. تصعيد أمريكي إيراني يدفع الأسعار لأعلى مستوى منذ 4 سنوات
ويُعد هذا الممر البحري الحيوي من أهم نقاط نقل الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تحريك أسعار النفط عالميًا.
وبحسب ويرث، فإن التأثيرات الحقيقية لإغلاق المضيق بدأت بالفعل، لكن أسعار النفط ما تزال تتحرك وفق معلومات محدودة، وهو ما يخلق فجوة بين السوق والواقع.
وفي ظل هذه التطورات، تواجه قارة آسيا أزمة حادة في الإمدادات، انعكست بشكل مباشر على استهلاك الطاقة، لكن رغم ذلك، فإن سعر النفط لم يصل بعد إلى المستوى الذي يعكس هذا النقص الكبير.
وقد دفعت هذه الأزمة بعض الدول إلى فرض سياسات ترشيد الطاقة، وتشجيع العمل عن بُعد، بل وإغلاق المدارس، في محاولة للحد من تأثير نقص الإمدادات الذي لم يظهر بالكامل في سعر النفط.

ولا تقتصر الأزمة على الوقود فقط، بل تمتد إلى سلع استراتيجية أخرى، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، ويؤكد أن تحركات سعر النفط الحالية لا تعكس الصورة الكاملة للأزمة.
كما أشار ويرث إلى أن التغيرات في الإمدادات لا تظهر بشكل فوري في السوق، وهو ما يفسر تأخر استجابة سعر النفط لحجم الصدمة.
وشهدت الأسواق تذبذبًا ملحوظًا في سعر النفط بعد إعلان دونالد ترامب تأجيل أي هجمات محتملة لمدة خمسة أيام لإتاحة الفرصة أمام المفاوضات، وهو ما أدى إلى تراجع مؤقت في سعر النفط قبل أن تعود حالة الترقب من جديد.
نرشح لك: عنق الزجاجة في “هرمز”.. أسعار النفط تشتعل وسط مهلة ترامب لإيران وتوقعات “جولدمان ساكس”
وفي المقابل، نفت إيران وجود أي مفاوضات، واتهمت الإدارة الأمريكية بنشر معلومات غير دقيقة بهدف التأثير على سعر النفط عالميًا، وهو ما زاد من حالة الغموض التي تسيطر على حركة أسعار النفط في الأسواق الدولية.
رأي الإمارات في ما يحدث من تصعيد طاقي
ومن جانبه، صعّد سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، من لهجته، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار سعر النفط.
وتزامن ذلك مع خفض الإنتاج في عدد من الدول، حيث قلصت الإمارات إنتاجها بأكثر من 50%، كما خفضت كل من العراق والكويت إنتاجهما، وهو ما يزيد الضغوط على الإمدادات، ويضع سعر النفط أمام احتمالات ارتفاع أكبر خلال الفترة المقبلة.

كما غاب أمين الناصر عن بعض الفعاليات الدولية بسبب الأزمة، في مؤشر إضافي على حجم التحديات التي تواجه القطاع، والتي تنعكس بشكل مباشر على حركة سعر النفط عالميًا.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق ودعم استقرار أسعار النفط، بينما بدأت الولايات المتحدة في ضخ كميات يومية من احتياطها الاستراتيجي.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الفجوة كبيرة، حيث يظل أكثر من 11 مليون برميل يوميًا خارج الخدمة، وهو ما يفوق الكميات التي يتم ضخها لتعويض النقص، ما يعني أن سعر النفط قد تشهد مزيدًا من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد كريس رايت أن النفط لا يزال العمود الفقري للاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب في إمداداته سينعكس بشكل مباشر على النفط وعلى استقرار الاقتصاد العالمي ككل.

ومع استمرار التوترات، تبقى أسعار النفط تحت ضغط العوامل السياسية والاقتصادية، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق، ما يجعل مستقبل أسعار النفط مفتوحًا على جميع الاحتمالات خلال الفترة المقبلة.





















