باتت قضية وفاة أطفال قرية دلجا بمحافظة المنيا، حديث الرأي العام، داخل وخارج مصر ، فالقضية غامضة ومأساوية، ومحزنة، ستة أطفال في عمر الزهور، ماتوا واحدا تلو الآخر، دفن بعضهم في البداية دون معرفة السبب بعد أن عجز مسؤةلي الصحة عن الكشف مبكرا عن سبب تلك الوفاة المفاجئة.
وقد باشرت النيابة العامة تحقيقاتها لمعرفة سبب تلك الوفاة وعما إذا كان هناك شبهة جنائية، وأمرت باستخراج الجثث بعد دفنها وإعادة تشريحها.
وفي أثناء ذلك توفي الأب أيضا بذات الأعراض التي بدت على أبناءه، ولم يبقي علي قيد الحياة من تلك الأسرة سوى زوجته أم الاطفال الستة المتوفيين، وزوجة أخرى له لديها منه طفلة واحدة.
في الأخير أصدرت النيابة العامة بيان عزت فيه سبب وفاة الأطفال السته وأبيهم، في ضوء تقرير الطب الشرعي إلى أن وفاتهم جميعا كانت نتيجة تسمم بمبيد حشري، وألقت الكرة في ملعب جهات البحث الجنائي طالبة منها سرعة إجراء التحريات حول تلك الواقعة.
كما طلبت من الطب الشرعي توقيع الكشف الطبي على زوجة الأب وكذلك أم الاطفال الستة.
تحقيقات النيابة العامة لازالت مستمرة لمعرفة السبب غير العمدي أو السبب العمدي، للتسمم، وإن كان عمدي، فمن الذي عمد إلى ارتكاب تلك الجريمة البشعة، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام؟.
أتابع عن قرب أحداث تلك القضية، وأترقب مع كل المتابعين الحقيقة، وما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات لإحداثها.
ولكن قبل أن تكشف الحقيقة عن وجهها.. هناك أوجه قصور بدت واضحة وغير مقبولة كشفت عنها أحداث تلك القضيه، فهناك إهمال طبي واضح، تمثل في عدم معرفة سبب الوفاة مبكرا، وهناك تأخر في عمليات البحث الجنائي.
وعلي صعيد آخر كشفت تلك القضية ايضا عن سوء وتردي في أداء الخدمات الحكومية ليس في قرية دلجا بصعيد مصر وحدها، بل في معظم قري وأرياف مصر، وليس ادل علي ذلك، من ان دفن هؤلاء الاطفال الضحايا الستة تم في البداية دون توقيع كشف طبي دقيق عليهم يبين سبب الوفاة، وما تبع ذلك من استخراج جثثهم مرة اخري لمعرفة ذلك السبب؟!.
أما عن الإهمال في معظم الخدمات الحكومية الأخرى من طرق وشوارع وصحة ونظافة…إلخ فحدث ولا حرج.
ولعلي اختتم بسؤال قد يبدوا أنه بعيدا عن سياق تلك القضية، لكن الحقيقة أنه في صميمها، أين المجالس المحليه المنتخبة؟
ولماذا غابت المجالس المحلية عن بلادنا خمسة عشر سنة منذ عام 2010 وحتي الان؟
إن المجالس المحلية هي المنوط بها اقتراح الخدمات الحكومية والاحتياجات اللازمة للناس بالمحافظات والمراكز والقري، ورقابة ومسائلة مسؤولي الحكومة هناك؟
ان استمرار غياب المجلس المحلية يعني ببساطة، انه لا رقابة ولا محاسبة لمسئول، ومزيد من الإهمال والتخلف والتردي في بلادنا.

















