تحل اليوم الذكرى العشرون لرحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي غاب عن عالمنا في 30 أغسطس 2006، بعد رحلة أدبية استثنائية جعلته واحدًا من أهم رموز الأدب العربي في القرن العشرين وأول أديب عربي يحصد جائزة نوبل في الأدب.
لم يكن نجيب محفوظ مجرد روائي يكتب عن المجتمع المصري، بل نجح في تحويل تفاصيل الحياة اليومية والحارة المصرية وشخصياتها وأحلامها وصراعاتها إلى أعمال أدبية وصلت إلى القراء في مختلف أنحاء العالم.
نجيب محفوظ.. النشأة والبداية
وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في 11 ديسمبر 1911 بالقاهرة ونشأ في أحياء القاهرة القديمة التي أصبحت لاحقًا مصدر إلهام أساسيًا في أعماله الأدبية.
تخرج نجيب محفوظ في كلية الآداب بجامعة القاهرة قسم الفلسفة عام 1934، ورغم اتجاهه إلى العمل الحكومي بعد التخرج ظل الأدب والكتابة حاضرين بقوة في حياته، ليبدأ تدريجيًا في بناء مشروعه الروائي الذي امتد لعقود.
مؤلفاته.. من التاريخ إلى الواقعية
بدأ محفوظ مشروعه الروائي بالاهتمام بالتاريخ المصري القديم فأصدر روايته الأولى «عبث الأقدار» عام 1939 ثم «رادوبيس» و«كفاح طيبة».
لكن تجربته الأدبية شهدت تحولًا مهمًا مع انتقاله إلى الرواية الاجتماعية الواقعية ليصبح المجتمع المصري وتغيراته السياسية والاجتماعية والإنسانية محورًا أساسيًا في أعماله.
ومن أبرز أعماله «القاهرة الجديدة» «خان الخليلي» «زقاق المدق» «بداية ونهاية»، وصولًا إلى ثلاثيته الشهيرة «بين القصرين» «قصر الشوق» «السكرية».
واصل محفوظ تجاربه الأدبية في أعمال مثل «اللص والكلاب» «السمان والخريف» «ثرثرة فوق النيل» «ميرامار» «الحرافيش» «الحب فوق هضبة الهرم» «ليالي ألف ليلة» و«أحلام فترة النقاهة».
وتظل رواية «أولاد حارتنا» واحدة من أكثر أعماله إثارة للجدل، كما أصبحت محطة مهمة في مسيرته الأدبية، خاصة مع الجدل الذي رافق نشرها وما ترتب عليه من أحداث لاحقة.
ووفقًا لدار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC Press)، ترك نجيب محفوظ إرثًا أدبيًا ضخمًا يضم 35 رواية وأكثر من 350 قصة قصيرة إلى جانب 26 سيناريو سينمائيًا و7 مسرحيات فضلًا عن مئات المقالات التي نشرها في الصحف المصرية
نجيب محفوظ الموظف الحكومي
لم يكن محفوظ أديبًا متفرغًا طوال حياته إذ عمل في الجهاز الحكومي لسنوات طويلة وشغل عددًا من المناصب.
ومن أبرز المناصب التي تولّاها العمل سكرتيرًا برلمانيًا بوزارة الأوقاف ثم مديرًا لمؤسسة القرض الحسن ومديرًا لمكتب وزير الإرشاد.
كما شغل مناصب مرتبطة بالسينما والثقافة من بينها مدير المصنفات الفنية بوزارة الثقافة ومديرًا عامًا لمؤسسة دعم السينما، ثم أصبح مستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون وتولى رئاسة مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، قبل تقاعده عام 1971.
جوائز نجيب محفوظ
حصل نجيب محفوظ على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته، من بينها جائزة قوت القلوب الدمرداشية عن «رادوبيس» عام 1943 وجائزة وزارة المعارف عن «كفاح طيبة» عام 1944 وجائزة مجمع اللغة العربية عن «خان الخليلي» عام 1946.
وفي عام 1957 حصل على جائزة الدولة في الأدب ثم حصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1962وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1968 ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1972.
لكن التكريم الأكبر جاء عام 1988عندما حصل على جائزة نوبل في الأدب ليصبح أول أديب عربي يحصل على الجائزة.
وفي العام نفسه حصل على قلادة النيل العظمى، ثم واصل حصد التكريمات، ومن بينها جائزة مبارك في الآداب عام 1999.
ماذا قال نجيب محفوظ عن الأدب والحياة؟
ترك محفوظ إلى جانب رواياته مجموعة من التصريحات والأفكار التي كشفت عن فلسفته في الأدب والحياة.
ومن أبرز ما نُقل عنه قوله: «الأدب رسالته الروحية المقدسة»، كما تحدث عن تأثير عدد من كبار الأدباء عليه، ومن بينهم طه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم.
وأشار محفوظ في أحاديثه إلى أن الكاتب لا ينفصل عن المجتمع الذي يعيش فيه وأن الأدب بالنسبة إليه وسيلة للتعبير عن الحياة والقيم التي يؤمن بها وفي مقدمتها الحرية والعدالة.
محاولة اغتيال نجيب محفوظ
في عام 1994 تعرض نجيب محفوظ لمحاولة اغتيال بعدما طعنه شاب في رقبته في حادث ارتبط بالجدل الذي أثارته رواية «أولاد حارتنا».
نجا محفوظ من الاعتداء، إلا أن الإصابة أثرت على يده وقدرته على الكتابة ولكنه لم يتوقف عن الإبداع، واستمر في الكتابة رغم الظروف الصحية التي واجهها.
في 30 أغسطس 2006 رحل نجيب محفوظ عن عمر ناهز 94 عامًا.
وبعد 20 عامًا على وفاته لا يزال نجيب محفوظ حاضرًا في المشهد الثقافي العربي وتُقرأ رواياته وتُناقش أعماله وتُعرض أفلام اقتُبست من كتاباته، ليبقى الأديب الذي بدأ من تفاصيل الحارة المصرية واحدًا من أبرز الأسماء التي حملت الأدب العربي إلى العالم.
اقرأ أيضا: في ذكرى رحيله الـ99.. 10 مسلسلات جسدت الزعيم سعد زغلول على الشاشة






















