انتشرت ظواهر العنف المدرسي في البيئة التعليمة مؤخرًا ظهر أيضًا التعدي على المعلمين وليس الطلاب فقط، وباتت الأخبار اليومية لا تخلو من حوادث اعتداء جسدي أو لفظي على المعلمين في المدارس، سواء من قِبل الطلاب أو أولياء الأمور، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على هيبة المعلم، ويهدد استقرار العملية التعليمية بأكملها.
وأكدت الدكتورة أمل العصفور في تصريح خاص لموقع الحرية أن ظاهرة التعدي على المعلمين شهدت في الآونة الأخيرة تزايدًا مقلقًا وغير مسبوق.

أسباب التعدي على المعلمين
وأضافت العصفور أن المعلم هو رمز السلطة التربوية داخل المدرسة، وأي انتقاص من مكانته يفتح الباب أمام فوضى سلوكية وأخلاقية تهدد القيم التعليمية والتربوية.
وأوضحت أن الأسباب وراء تفاقم ظاهرة التعدي على المعلمين متعددة ومتشابكة، تتوزع بين عوامل أسرية ومدرسية ومجتمعية، فضلًا عن ضعف القوانين التي تحمي المعلم، وغياب الوعي بدوره التربوي السامي.
أسباب تفاقم ظاهرة التعدي على المعلمين
تُعد أبرز أسباب التعدي على المعلمين تتمثل في:
- ضعف القوانين واللوائح التي تحمي المعلم من أي اعتداء داخل المؤسسة التعليمية أو خارجها، ما يجعل المعتدين يشعرون بالإفلات من العقاب.
- تراجع المكانة الاجتماعية للمعلم، والنظرة الخاطئة التي تصوره كمجرد باحث عن المكاسب المادية من الدروس الخصوصية.
- غياب الردع الإداري والإعلامي، حيث يتم تداول أخبار التحقيق مع المعلمين دون مراعاة أثر ذلك على مكانتهم.
- تساهل بعض الإدارات التعليمية في التعامل مع تجاوزات الطلاب أو أولياء الأمور، مما يشجع الآخرين على التمادي.
- ضعف دور نقابات المعلمين في الدفاع عن حقوق أعضائها، والاكتفاء بإصدار بيانات لا تترجم إلى تحركات فعلية.
- السخرية من المعلمين في الأعمال الدرامية، وهو ما يسهم في تشويه صورتهم الذهنية لدى المجتمع والطلاب على حد سواء.
الأسباب الأسرية: جذور العدوان تبدأ من البيت
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في تكوين سلوكيات الأبناء، فـضعف التنشئة الأسرية، وغياب الرقابة الأبوية، وتفكك الأسر كلها عوامل تزرع بذور التمرد والعنف في نفوس الأبناء.
وتوضح العصفور أن بعض أولياء الأمور، بدافع الحماية المفرطة، يشجعون أبناءهم على التجرؤ على المعلمين دون قصد، من خلال الحديث السلبي عن المدرسة أو رفض قراراتها.
كما أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدني قد يولد لدى الطلاب شعورًا بالنقص، فيسعون للتعبير عن أنفسهم بالعنف والتمرد.

أسباب مدرسية: بيئة تحتاج لإصلاح تربوي وإداري
المدرسة، بوصفها المؤسسة الثانية بعد الأسرة، تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية.
فـضعف الانضباط المدرسي وغياب اللوائح الرادعة يجعل بعض الطلاب يشعرون بأن لا سلطة فوقهم.
كما أن أساليب العقاب الخاطئة أو سوء العلاقة بين المعلم والطالب قد تدفع بعض المراهقين للرد بعدوانية.
إلى جانب ذلك، تسهم البيئة التعليمية غير الجاذبة في خلق حالة من الملل والتذمر، تتحول تدريجيًا إلى سلوك عدواني تجاه المعلمين.
عوامل متعلقة بالطالب نفسه
تري الخبيرة التربوية أن بعض حالات التعدي على المعلمين ترجع إلى دوافع شخصية، منها:
- الشعور بالإحباط أو الفشل الدراسي، ما يولد نزعة عدوانية تجاه من يمثل السلطة التعليمية.
- الرغبة في إثبات الذات أمام الأصدقاء من خلال التمرد على القواعد.
- تأثير جماعة الرفاق، إذ يميل بعض الطلاب إلى تقليد سلوكيات عدوانية لكسب القبول الاجتماعي.
- التعرض للتنمر داخل المدرسة، ما يدفع الطالب للانتقام من المعلمين كرمز للسلطة.
أسباب اجتماعية وثقافية
لم يعد من الممكن تجاهل الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام والسوشيال ميديا في ترسيخ ثقافة التمرد.
تكرار عرض مشاهد العنف المدرسي أو السخرية من المعلمين في الدراما جعل بعض الطلاب يتعاملون مع المعلم بلا هيبة.
كما أن غياب القدوة الإيجابية في المجتمع وتغير المنظومة القيمية أدى إلى تراجع احترام الرموز التعليمية.
إقرأ أيضًا.. حادث دهس الشيخ زايد بعد مشاجرة مدرسية.. خبير نفسي لـ”الحرية”: “غياب مهارات التحكم في الغضب أخطر من العنف نفسه”

أساليب العلاج المقترحة
أكدت أمل العصفور أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا متكاملًا تشريعيًا وتربويًا ومجتمعيًا، ومن أبرز الحلول المقترحة:
- تشديد العقوبات القانونية والإدارية بحق كل من يعتدي على المعلمين، والإعلان عنها رسميًا لتكون رادعة.
- سرية التحقيقات الإعلامية المتعلقة بالمعلمين، لحماية صورتهم أمام المجتمع.
- تفعيل دور النقابات التعليمية في تقديم الدعم القانوني والنفسي للمعلمين المتضررين.
- إعادة الاعتبار للمعلم في الخطاب الإعلامي والدرامي، والامتناع عن الإساءة له في الأعمال الفنية.
- رفع رواتب المعلمين وتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، بما يعزز من مكانتهم الاجتماعية.
- تنظيم دورات تدريبية في مهارات التواصل التربوي وإدارة المشكلات السلوكية داخل الفصول.
- تضمين المناهج الدراسية قيم احترام المعلم، والتأكيد على دوره في بناء الأجيال.
- تفعيل التواصل المستمر مع أولياء الأمور عبر ندوات توعوية، لخلق بيئة مدرسية يسودها الاحترام المتبادل.
نرشح لك: العنف المدرسي.. خبير نفسي لـ”الحرية”: ناقوس الخطر يدق أبواب دمار التعليم في مصر




















