كتبت: رحمة حسين
ما بين مشاعر الفرح والفخر التي أحاطت بقصة تعافي الشاب المعروف إعلاميًا بـ«بوجي» من الإدمان، ظهر أحد المحامين ليتقدّم ببلاغ رسمي إلى المستشار النائب العام، متهمًا إياه ببيع كليته بمقابل مادي داخل أحد المستشفيات.
وطالب البلاغ بفتح تحقيق موسع في الواقعة، والكشف عن جميع المتورطين فيها، للتأكد من وجود شبكة منظمة لتجارة الأعضاء من عدمه، خاصة مع استناد مقدم البلاغ إلى اعتراف «بوجي» العلني بتفاصيل العملية.
تصريحات المحامي ضد «بوجي» على «فيس بوك»
ظهر المحامي صبرة القاسمي خلال مقطع فيديو على منصة «فيس بوك»، مؤكدا أن اعترافات «بوجي» تدل على استمرار تأثير المخدر على قواه العقلية، فإن كان صادقا فيما ادعاه فهو جريمة؛ لمشاركة آخرين في انتشار تجارة الاعضاء ، وإن كان كاذبا فإنها جريمة نشر شائعات كاذبة، قائلا: «دي قصة كبيرة جدا».
ردود فعل الجمهور على البلاغ المقدم ضد «بوجي»
رفض عدد كبير من المتابعين البلاغ المقدم ضد «بوجي»، واعتبروا أن المحامي تجاهل رحلة كفاحه وتعافيه من الإدمان، مركّزًا فقط على واقعة بيع الكلية.

دعم واسع يتصدر المواقع
ووجّه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي رسائل دعم وتشجيع للشاب، في مقابل هجوم عنيف على المحامي، مؤكدين أن قصة «بوجي» تمثل مصدر إلهام للشباب ولا ينبغي التعامل معها كجريمة دون الكشف عن ملابساتها كاملة.

اقرأ المزيد: أحمد ماهر: مناشدة «القومي لحقوق الإنسان» للعفو عن علاء عبد الفتاح خطوة مهمة.. ونتمنى الإفراج عن محمد عادل
بوجي: التريند بتاعي تريند نضيف
وكان قد وجّه «بوجي» رسالة مباشرة إلى بعض أصحاب المطاعم الذين حاولوا استغلال قصة تعافيه من الإدمان في الترويج لأعمالهم، مؤكدًا رفضه الظهور معهم أو الدخول في أي اتفاقات تجارية مبنية على استغلال اسمه.
وظهر «بوجي» في مقطع فيديو عبر صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك»، قائلا: «صينية أمي أكبر من صينيتكم.. أنا التريند بتاعي تريند نظيف»، في إشارة إلى تمسكه بمصداقية قصته ورغبته في أن تبقى تجربته رسالة أمل للشباب بعيدًا عن أي محاولات للاستغلال التجاري.
15 عاما من الكفاح
تصدرت منصات التواصل الاجتماعي قصة كفاح «بوجي» للتعافي من الإدمان بعد 15 عاما من التعاطي، إذ أوضح خلال مقطع فيديو مع البلوجر كريم السيد أنه اتجه إلى الإدمان في عمره الـ 15 حتى قرر الصمود أمام الإدمان في عامه الـ 30، وروى قصته بعد عامين من إتمام رحلة الشفاء، قائلاً: «انا متولدتش من 32 سنة، أنا اتولدت من سنتين».
بداية القصة
بدأت القصة بعدما انزلق «بوجي» في فخ الفضول، فعندما كان يمارس عمله شاهد زملاءه يخرجون أنواعا كثيرة من المخدرات، فدفعه الفضول للتجربة، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد لاحظ «بوجي» تأثير المخدر على كفاءة عمله.
وأكمل «بوجي» أن الأمر ازداد سوءا مع مرور الوقت وكثرة التعاطي، وأنه مع التدرج تعاطى كل أنواع المخدرات، وقد وصل به الحال إلى أنه استرد وعيه في بيت لا يعرفه، وعندما سأل صاحب البيت ماذا يفعل هنا، أخبره أنه قد تعدى بالضرب على مجموعة من الشباب في الأسفل ومنهم من أصيب بجروح عميقة، ولم يصدق «بوجي» أنه قد فعل هذا حتى تحقق بنفسه من كاميرات إحدى المحلات التي شهدت على الواقعة، وأن الأمر تكرر ثلاث مرات؛ ما جعله يدخل في حاله من البكاء الهستيري.
بعت كليتي بسبب المخدرات.. حبيبتي السبب
وأشار إلى دور حبيبته في بيع كليته، وأنها اقترحت عليه بيع كليته كي ينجز أمور الزواج بعدما قال لها إنه لا يستطيع الزواج منها بسبب سوء الأحوال المادية، وعندما سمع «بوجي» المبلغ المعروض أمام الكلية لمعت عيناه، وازداد إعجابه بالأمر عندما أخبرته أن أخاها وأختها خضعا لتلك العملية وحالتهم الصحية جيدة.
قال بوجي: «لما قالت لي ١٠٠ ألف جنيه، أنا شفت نفسي في فرحي، وانا على الكوشة، واشتريت شقة، واشتريت عفش، وعملنا فرح جميل، وعملت سيناريو بالمبلغ ده».
واتجه «بوجي» لإجراء التحاليل والأشعة اللازمة للخضوع للعملية، ذاكرا مقابلته بالحالة التي سيبيع لها الكلية، وأنها شكرته قائلة: «شكرا ليك انا بقالي عشرين سنة بغسل كلى»، وأنه عندما دخل غرفة العمليات لم يتأثر بالبنج؛ ما أثار استغراب الطبيب، وسأله: «إنت منتمتش لي يا ابني؟»، فأخبره بوجي بأنه يتعاطى، فأعطاه حقنة لم يفق منها إلا على صرخة بعد انتهاء العملية، واكتشف أنهم قد نشروا له ضلعا من ضلوع لاستخراج الكلية من الظهر؛ نظرا لصعوبة استخراجها من الأمام لعدم تضرر الأعضاء الأخرى.
أخويا مات بسبب المخدرات
وذكر «بوجي» أن شقيقه توفى أثناء التعاطي بعدما وصل إلى حالة خطيرة من الإدمان، فعندما تلقى «بوجي» خبر وفاة أخيه في إحدى الجوانب الضيقة في الشارع نزل لتفقده وسط الناس والشرطة، وعندما دخل عليه وجده خالع سرواله وما زالت الحقنة موجودة في منطقة الـ«شبكية»، وتعد هذه المرحلة آخر المراحل المتطورة في الإدمان.

وقال «بوجي» إنه بعد وفاة أخيه تدهورت أوضاعه، وإن جسده رفض المخدر، قائلاً: أنا بقيت أشرب المخدرات أرجع، لا بقيت عارف انام ولا عارف اشرب، ولا عارف اصحى، ولا اتكلم، بضرب مخدرات جسمي مش قابل إني يضرب مخدرات تاني، صحيت لقيت نفسي في عربية مودياني مستشفى الدمرداش، دخلت المستشفى الدكاترة مش مصدقين، أول مرة تدخل لهم حالة زي دي، قاسوا لي ضربات القلب لقوني بموت».
اقرأ المزيد: «غادروا الآن».. نتنياهو لسكان غزة
رسالة من بوجي للعلاج من الإدمان
وجّه «بوجي» رسالة لأسر المدمنين خلال مقطع فيديو له، مؤكدًا أنه أصبح نموذجًا للصمود بعد رحلته مع الإدمان، قائلاً: «محمد مدمن متعافي محارب مقاتل بفضل الله، برتبة مدمر لمرض الإدمان، لكل أبهات وأمهات المدمينين، اتصلوا على 16023 جنة المبطلين».





















