تقرير: سمر أبو الدهب
أصبحت قضية رفع الدعم عن أسعار الوقود والكهرباء قضية محورية في المشهد الاقتصادي المصري، حيث تُعد هذه الخطوة إحدى الشروط الرئيسية التي يفرضها صندوق النقد الدولي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، بهدف تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة.
فبعد تأجيل قرار رفع الأسعار، أصبح الأمر وشيكًا، خاصة مع اقتراب مراجعات الصندوق التي تُعد حاسمة لصرف الشرائح المالية المتبقية من القرض.
التخفيف من الأعباء الاجتماعية وأهمية شبكات الأمان
وفي ذلك الصدد قال مصطفى عبد الله، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «الحرية» أن قرارات رفع الدعم عن الوقود تمثل تحديًا مباشرًا للمواطنين، خاصة الفئات محدودة الدخل، حيث تؤدي إلى زيادة فورية في تكاليف المعيشة بسبب ارتفاع أسعار النقل والسلع.
وأكد أنه للتخفيف من هذه الأعباء، يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات استباقية وفعالة، من أبرزها توسيع نطاق شبكات الأمان الاجتماعي القائمة مثل برنامج “تكافل وكرامة” وزيادة مخصصاتها المالية، مع ضمان وصولها بشكل عادل وشفاف إلى المستحقين.
مؤكدًا أنه برغم جهود الدولة في هذا المجال، إلا أن شبكات الأمان الحالية قد لا تكون كافية لامتصاص الصدمة الكاملة الناتجة عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار، إذ أن التحدي يكمن في كيفية تغطية الفجوة بين الزيادات في الأسعار وقدرة المواطن على مواجهة هذه الأعباء، وهو ما يتطلب برامج دعم إضافية موجهة بشكل دقيق.
تأثير رفع أسعار الطاقة على بيئة الاستثمار
أضاف، أن رفع أسعار الطاقة، بما في ذلك الوقود والكهرباء يعد من معوقات الاستثمار لأنه يزيد من تكاليف الإنتاج بشكل مباشر، حيث تُشكل الطاقة جزءًا أساسيًا من التكاليف التشغيلية، وعليه فمع ارتفاع أسعارها، تقل هوامش الربح، مما يقلل من جاذبية الاستثمار في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة.
مضيفًا أن الارتفاعات المتتالية في التكاليف قد تؤدي إلى انكماش الإنتاج أو إضعاف القدرة التنافسية للشركات المحلية أمام المنتجات المستوردة، وللتغلب على هذا التحدي، يمكن للحكومة أن تقدم حوافز استثمارية في القطاعات الاستراتيجية، أو أن تتبنى سياسات لدعم التحول نحو الطاقة المتجددة، التي تُعد أرخص على المدى الطويل وأكثر استدامة، وبالتالي تقلل من الاعتماد على الوقود التقليدي المتقلب سعره.
اقرأ أيضًا: أسعار البنزين والسولار اليوم الإثنين 15 سبتمبر 2025
الفوائد والمخاطر والمؤشرات للمتابعة على المدى الطويل
تابع عبد الله أنه على المدى الطويل، تحمل سياسة رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء فوائد اقتصادية كبيرة للدولة، أبرزها هو ترشيد الإنفاق الحكومي وتوجيه الأموال التي كانت تُنفق على الدعم إلى قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.
متابعًا أن هذه السياسة تُشجع على ترشيد الاستهلاك وتحفيز الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، ومع ذلك، هناك مخاطر كبيرة، أهمها الضغوط التضخمية التي قد تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين وتُعقد من مساعي الحكومة لاحتواء التضخم.






















