يتجه اقتصاد مصر إلى مرحلة جديدة من الإصلاح والتحول الاقتصادي، مع إعلان الحكومة ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، متضمنًا مستهدفات لزيادة النمو الاقتصادي، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتعزيز استثمارات القطاع الخاص، وخفض التضخم والبطالة.
وتستهدف الحكومة رفع معدل نمو الاقتصاد المصري من 5.1% حاليًا إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029-2030، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 67%، مقابل نحو 57.7% حاليا، إلى جانب خفض التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، وفقًا للمستهدفات المعلنة للبرنامج.
وتعكس هذه المستهدفات توجهًا نحو تعزيز الإنتاجية والتوسع في القطاعات الاقتصادية القادرة على زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، مع التركيز على تحسين دخول المواطنين وتطوير الخدمات الأساسية.
اقتصاد مصر يستهدف نموًا بنسبة 6.8% بحلول 2030
تتضمن خطة التحول الاقتصادي رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029-2030، مقارنة بنحو 5.1% حاليا، في إطار توجه يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام وزيادة الإنتاج.
ووفقًا لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، يتضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 4 محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراء أساسيا، إلى جانب 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، مع متابعة التنفيذ من خلال 150 مؤشر أداء.
ويركز البرنامج على ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتحسين جودة النمو، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.
رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول 2030
يمثل تحسين دخول المواطنين أحد أبرز مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، إذ تستهدف الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع العام من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029-2030.
كما تتضمن التوصيات زيادة متوسط أجور العاملين بنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة نفسها، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية للعاملين في قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي.
وتظل هذه الأرقام مستهدفات مستقبلية معلنة، وليست زيادات مطبقة بالكامل في الوقت الحالي، إذ ترتبط بتحقيق البرنامج وخطط التنفيذ خلال الفترة من 2027 إلى 2030.
الاستثمار في مصر.. القطاع الخاص في صدارة المستهدفات
يسعى البرنامج إلى زيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 12.7% إلى 20% بحلول العام المالي 2029-2030، مع رفع حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات إلى 67%.
ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في توسيع مشاركة الشركات الخاصة في النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم إنشاء المشروعات وزيادة الطاقة الإنتاجية.
كما يتجه البرنامج إلى تعزيز دور القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة التحويلية والتكنولوجيا والزراعة، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على المشروعات القائمة على الإنشاءات والبنية التحتية، بهدف رفع القيمة المضافة للاقتصاد وزيادة قدرته التنافسية.
اقتصاد مصر يستهدف خفض التضخم والبطالة
تتضمن مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي خفض معدل التضخم من 13.3% إلى مستوى يتراوح بين 5% و7%، وتقليص معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5% بحلول عام 2030.
وفي ملف التشغيل، تستهدف وزارة العمل توفير 3 ملايين فرصة عمل جديدة، من خلال التوسع في التدريب المهني وربط البرامج التدريبية باحتياجات سوق العمل، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير المهارات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وتستهدف هذه الإجراءات دعم فرص العمل وتحسين مستويات الدخل، بالتوازي مع جهود السيطرة على التضخم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
خفض الدين العام وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية
تشمل مستهدفات البرنامج خفض نسبة الدين العام إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، إلى جانب تعزيز كفاءة الإنفاق العام وتوسيع الموارد المتاحة لتمويل الخدمات التي تمس حياة المواطنين.
كما تستهدف الحكومة زيادة المخصصات الموجهة للخدمات الأساسية، بما يشمل الصحة والتعليم والإسكان وغيرها، لتصل إلى نحو 4.8 تريليون جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه.
وتتضمن الخطة كذلك رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، من خلال توسيع القاعدة الضريبية، مع إعلان التوجه نحو عدم فرض ضرائب جديدة على المواطنين.
متى يبدأ تطبيق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي؟
تعمل الحكومة على استكمال إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، مع إجراء حوارات مجتمعية موسعة لاستقبال مقترحات الخبراء والمتخصصين ومختلف الفئات المعنية، تمهيدًا للانتهاء من صيغته النهائية بحلول نهاية ديسمبر 2026.
ويأتي البرنامج مع اقتراب انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2026، في إطار توجه حكومي نحو صياغة برنامج وطني يحدد أولويات المرحلة المقبلة، ويركز على زيادة الإنتاجية والاستثمار والتشغيل وتحسين مستويات المعيشة.
وبذلك، ترتبط الخطوة المقبلة في مسار اقتصاد مصر بقدرة الحكومة على تحويل المستهدفات المعلنة إلى إجراءات تنفيذية قابلة للقياس، وتحقيق توازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين.
اقرا ايضا:ياسر الهواري: ودائع الخليج ليست تهديدًا لاقتصاد مصر.. والحديث دون أرقام تضليل للرأي العام






















