عندما تقرأ عنوان المقالة يتبادر إلى ذهنك بالتأكيد ثلاثي أضواء المسرح الأشهر في تاريخ السينما المصرية: سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، الذين قدّموا أجمل الاسكتشات الكوميدية في فترة الستينات.
لكنّ الثلاثي المقصود هنا هو الثلاثي الأشهر في العقدين الأخيرين: أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو.
بدأ هذا الثلاثي المميز طريقه نحو النجومية عام 2002 من خلال فيلم حقق نجاحًا مدويًا بين الشباب، مع العلم أنّه في تلك الفترة لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي أو يوتيوب أو أي وسيلة انتشار مماثلة. بل إنّ هذا الفيلم لم يُعرض حتى في دور السينما أساسًا، ورغم ذلك انتشر بشكل مذهل عبر أجهزة الكمبيوتر.
ولمن لم يشاهد الفيلم، فهو عبارة عن محاكاة ساخرة لفيلم “الطريق إلى إيلات”، قُدّمت بأسلوب كوميدي ساخر نجح في رسم البسمة على وجوه كل من شاهده. غير أنّ ما أود التوقف عنده هنا ليس قصة الفيلم أو “إفيهاته” أو مستوى التمثيل والكوميديا فيه، بل الفكرة نفسها: فكرة إنتاج فيلم كامل مدته نحو ساعة، بتمويل ذاتي محدود للغاية، إلى الحد الذي صُوّر فيه العمل بكاميرا فيديو متوسطة الجودة أو أقل.
كانت الفكرة آنذاك خارج الصندوق تمامًا، ولا يمكن تصور أن يفكر بها مجموعة شباب في بداية مشوارهم الفني لا يملكون سوى أفكارهم وموهبتهم.
كما أنّ الأزمة التي واجهوها تمثلت في غياب أي منصة للعرض في وقت لم يكن فيه وجود لليوتيوب أو السوشيال ميديا.
ومع ذلك، انتشر الفيلم وحقق نجاحًا غير عادي، ليكون نقطة انطلاقة مميزة قبل أول بطولة سينمائية لهم في فيلم “ورقة شفرة”، ثم واصلوا نجاحهم وتعاونهم إلى أن وصلوا إلى فيلم “الحرب العالمية الثالثة” قبل الانفصال الفني وبدء كل منهم العمل بشكل مستقل.
لقد أثبت النجاح الكبير لهذا الفيلم أنّ قلة الإمكانيات لا تُعدّ عائقًا أمام النجاح، ما دمت تملك الموهبة والفكرة وتستطيع أن تفرض حضورك على الجميع.
ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن يفكر شخص أو مجموعة اليوم في فكرة خارج الصندوق، فكرة قادرة على لفت النظر واكتشاف مواهب جديدة على نحو ما فعله هذا الثلاثي، خاصة مع توافر إمكانيات أكبر بكثير؟ سؤال أرجو أن أجد إجابته قريبًا.





















