وقف تيودور هويس، أول رئيس لألمانيا الاتحادية، «1884 – 1963» يخاطب ضمائر الألمان في عام 1954، ويسعى إلى إقناعهم بأن المقاومة ضد هتلر كانت تستحق الاحترام والتقدير والتكريم بعد سنوات من الانكار، ويكأن العالم اليوم في حاجة إليه من جديد ليصرخ في وجه منكري الحقائق، بأن المقاومة الفلسطينية الباسلة ضد هتلر الثاني، بنيامين نتنياهو الذي ارتكب ومازال النسخة الثانية من المحارق النازية بحق الفلسطينيين، تستحق كل احترام وتقدير وتكريم ومساندة لا التقويض والحصار والتفكيك والتحريض.
بالأمس كانت مقاومة النازية فعل مشين في ألمانيا، واليوم صار المقاومين، بحسب صحيفة دويتشه فيله ، «أبطالا في الإدراك الجماعي الألماني، وبات الاحتفاء بالمقاومين الألمان ضد النازية من مراسم الاحتفالات الرسمية التي تُقَدَّم فيها أكاليل الزهور تقديرا لشجاعتهم».
لم تكن ألمانيا وحدها التي تعاني، من النازية، بل وقعت أوروبا تحت الاحتلال الألماني فيما سمي «أوروبا النازية»، وهو المصطلح الذي يشير إلى احتلال القوات العسكرية النازية للدول الأوروبية ذات السيادة في أوقات ما بين 1939 و1945 ، وهو ذات ما عانى منه العرب -ومازالوا- منذ وجود عصابات الصهيونية النازية في قلب المنطقة العربية وحدوث النكبة الفلسطينية في العام 1948، وما تبع ذلك من احتلال للأراضي العربية، وفي القلب منها بوابة مصر الشرقية: سيناء العزيزة، والتي تحررت بعد حرب أكتوبر المجيدة.
رفضت أوروبا الاحتلال النازي، وقاومته، وبعد معارك ضارية ومقاومة مستمرة، وانتصارات متتالية، انتحر هتلر في 30 من أبريل عام 1945، ثم استسلمت القوات المسلحة الألمانية دون قيد أو شرط، وأعلن يوم النصر في أوروبا في 8 من مايو عام 1945.
فلماذا يتم حرمان المقاومة الفلسطينية اليوم من حق مارسته أوروبا و قننته المواثيق الدولية والقرارات الأممية لجميع من وقع تحت نير الاحتلال؟
في نوفمبر الماضي، وجه «وسيم حق» عضو مجلس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الأنظار إلى أوجه الشبه بين رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، وبين مجرم الحرب النازي أدولف هتلر، وكتب على موقع «إكس» تويتر سابقا-، أن «أدولف هتلر سيكون فخورًا ببنيامين نتنياهو».
ورغم أن «حق» حذف المنشور، إلا أنه تعرض إلى لوم شديد من الاتحاد الإنجليزي وقرر إيقافه، حتى قدم استقالته في 24 من الشهر المنصرم.
ولكن بعد أن قال «الحق»، الذي سيظهر ولو بعد حينٍ صوابه، حين يقف «تيودور هويس» جديد من قلب المسار الغربي الرسمي ويعترف بالذنب التاريخي الذي يتم بحق المقاومين الفلسطينيين.
قبيل انطلاق معركة طوفان الأقصى المجيدة في 7 أكتوبر الماضي، وبالتحديد في 31 أغسطس 2023، شهد شاهد من أهلها، عندما رفع متظاهر ضد الحكومة الصهيونية في تل أبيب -تل الربيع المحتلة- لافتة تشبه نتنياهو بالديكتاتور النازي أدولف هتلر في مظاهرة نظمها قدامى المحاربين في وحدة النخبة للحرب الإلكترونية في جيش الاحتلال الصهيوني 8200، ورئيس نقابة المحامين ومنظمة بناء البديل، ما أثار ضجة كبيرة وقتها.
الأعظم من ذلك شهادة أبراهام بورغ الرئيس السابق للكنيست والوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية، صاحب كتاب «لننتصر على هتلر»، أو «الانتصار على هتلر: لماذا يجب على إسرائيل أن تتحرَّر أخيرًا من المحرقة؟»، والصادر في 2007.
ومن أهم النقاط التي يطرحها «بورغ» في كتابه المقارنة بين الكيان الصهيوني وألمانيا النازية، فهو يذهب، بحسب الصحفي اللبناني محمد فقيه، إلى أن أبرز أوجه التشابه بين الاثنتين هو الإحساس بـ”مركزية الإيمان بالقوة في بلورة الهوية، ومكانة ضباط الاحتياط في المجتمع، وعدد المواطنين الإسرائيليين المسلحين في الشارع”.
ويؤكد بورغ أن «إسرائيل» شبيهة بألمانيا عشية صعود النازية إلى الحكم، حيث كان الشعب الألماني ناقمًا على العالم، وهو ما يوجد في دولة الاحتلال الصهيوني حاليا، من كراهية بلا حد وعسكرة بلا سقف وعنف هتلري مجنون.
إن «نتنياهو» سار على نهج هتلر، وارتكب المئات من مجازر الهولوكوست ضد الفلسطينيين، وقادة الكيان الصهيوني ارتكبوا عشرات الآلاف من مجازر الهولوكست منذ عام 1948، وقيام المقاومة الفلسطينية منذ معركة طوفان الأقصى المجيدة بدورها في إنهاء الاحتلال النازي الصهيوني ووقف مجازره، خطوة مجيدة يجب أن يلتف حولها كل العالم.
لقد أصبح الكيان الصهيوني عبئا على الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا، وانقلب من مسمار جحا الغرب في المنطقة إلى عصابة نازية تعصف بالغرب ، وغيابه ليس نهاية التاريخ ولا نهاية أمريكا ولا أوروبا، والبيت الأبيض يستطيع تدبير أموره من بعده، كما يرى البعض.
إن المقاومة الفلسطينية اليوم تقدم للعالم قبل وطنها وأمتها العربية والإسلامية هدية بإنهاء هذه النسخة النازية الجديدة المسماة زورا بـ«دولة»، تحت قيادة هتلر الثاني «نتنياهو»، وأحرار الشرق والغرب مع المقاومة جنبا بجنب مهما كان الأمر والأمد.
لقد قال تيودور هويس، كلمته ورحل، و شق رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، صف التواطؤ الغربي الرسمي بكلمة مختلفة، وقاد رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل مسيرة مؤيدة لفلسطين في هافانا، فهل من مزيد من العقلاء ؟





















