في ظل حالة من الترقب والقلق التي تسيطر على المشهد من ناحية ملف الاقتصاد العام، خرج الدكتور هشام صلاح، الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد، بتصريح لافت أثار تفاعلًا واسعًا، وذلك عبر منشور مطول نشره على حسابه الشخصي بموقع Facebook، عبّر فيه عن رؤيته لما يحدث حاليًا، مؤكدًا أن ما نمر به ليس مجرد أحداث عابرة، بل لحظة فارقة تحمل في طياتها انعكاسات عميقة وخطيرة.

خبير يكشف ملف الاقتصاد الحالي
فتح الدكتور هشام صلاح ملف الاقتصاد وقال إن ما يحدث حولنا في الوقت الراهن، وخاصة في هذا التوقيت تحديدًا، يبعث على الخوف والقلق، موضحًا أنه كان يتردد في الحديث عن انعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد حتى لا يُساء فهمه أو يُتهم بإثارة الذعر داخل المجتمع، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل ما يراه من إشارات مقلقة تمس جوهر الاقتصاد بشكل مباشر.
وأشار إلى أن كونه متخصصًا في الاقتصاد يجعله يرى الصورة بشكل مختلف، حيث تتشابك الأحداث من حوله مع “أسلاك الاقتصاد” في ذهنه، على حد وصفه، فيبدأ تلقائيًا في تحليل كيف ستنعكس هذه التطورات على بنية الاقتصاد، وأين ستظهر آثارها أولًا، وكيف يمكن أن تمتد تدريجيًا لتؤثر على تفاصيل الحياة اليومية.

وأوضح أن الأزمة الحقيقية لا تتوقف عند طبيعة الأحداث الجارية، بل تمتد إلى مدى استعدادنا للتعامل مع تداعياتها، مؤكدًا أن هناك فجوة واضحة في جاهزية الأنظمة المختلفة لمواجهة أي صدمات مفاجئة، سواء من ناحية تأمين مصادر الطاقة أو ضمان توافر السلع الأساسية، أو حتى الحفاظ على كفاءة البنية التحتية الرقمية التي أصبحت عنصرًا لا غنى عنه في تشغيل الاقتصاد الحديث.

وأضاف أن التحديات لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى ملفات أكثر حساسية داخل الاقتصاد، مثل السيولة النقدية، وانتظام عمل ماكينات الصراف الآلي، واستمرارية الخدمات البنكية، وهي كلها عناصر قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تمثل شرايين أساسية في دورة الاقتصاد اليومية، وأي خلل فيها قد يؤدي إلى ارتباك واسع داخل الاقتصاد ويؤثر بشكل مباشر على المواطنين.
ولفت الدكتور هشام صلاح إلى أن ما يزيد من حدة القلق هو غياب خطط واضحة أو بدائل جاهزة يمكن اللجوء إليها في حال تفاقمت الأوضاع، مشيرًا إلى أن الأزمة إذا ضربت الاقتصاد بشكل واسع، فقد نجد أنفسنا أمام واقع صعب لا تملك فيه أي جهة حلولًا سريعة، خاصة في ظل تشابه الأزمات بين الدول، وهو ما قد يحد من قدرة أي دولة على دعم اقتصاد دولة أخرى، ليصبح الجميع داخل نفس دائرة الضغط على الاقتصاد.
وأشار إلى أن السيناريو المتوقع في مثل هذه الظروف هو الاعتماد على فكرة “التحمل”، حيث يُطلب من المواطنين الصمود أمام الضغوط المتزايدة على الاقتصاد دون تقديم حلول جذرية، وهو ما يعكس، من وجهة نظره، نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات الاقتصادية، يعتمد على التهدئة المؤقتة بدلًا من المعالجة الحقيقية لمشكلات الاقتصاد.
نرشح لك: الذهب ينهار عالميًا.. أدنى مستوى منذ 4 أشهر يثير المخاوف الاقتصادية
وأكد أن تكرار هذا النمط مع كل أزمة جديدة يكشف عن خلل واضح في آليات إدارة الاقتصاد، حيث يتم التعامل مع الأزمات بردود أفعال متأخرة، بدلًا من بناء استراتيجيات استباقية تحمي الاقتصاد من الصدمات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة هشاشة الاقتصاد أمام أي تغيرات مفاجئة.
وفي سياق حديثه، عبّر الدكتور هشام صلاح عن البعد الإنساني لما يشعر به، موضحًا أن إدراكه العميق لطبيعة ما يحدث داخل الاقتصاد يجعله يعيش حالة من القلق المستمر، حيث يجد نفسه يفكر طوال الوقت في السيناريوهات المحتملة لما قد يواجهه الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضعه تحت ضغط نفسي كبير.
واختتم برسالة تحمل مزيجًا من القلق والدعاء، مؤكدًا أنه بات يردد باستمرار “ربنا يستر.. اللطف يا رب”، في إشارة إلى إدراكه لخطورة المرحلة التي يمر بها الاقتصاد، معتبرًا أن المعرفة في مجال الاقتصاد، رغم أهميتها، قد تتحول أحيانًا إلى عبء ثقيل على صاحبها، حين تجعله يرى ما لا يراه الآخرون، ليصل في النهاية إلى قناعة مؤلمة مفادها أن “الجهل قد يكون نعمة في بعض الأحيان، بينما المعرفة، خاصة في الاقتصاد، قد تتحول إلى مصدر دائم للقلق والتوتر”.





















