في مثل هذا اليوم، 23 أبريل، تحلّ ذكرى وفاة الفنانة الاستعراضية المصرية نعيمة عاكف، التي رحلت عن عالمنا عام 1966 عن عمر ناهز 36 عامًا، بعد صراع مرير مع مرض السرطان.
برحيلها، فقدت مصر واحدة من ألمع نجمات الفن الاستعراضي في تاريخها، والتي تركت بصمة لا تُنسى في ذاكرة السينما المصرية والعربية.
نشأتها وبداياتها
وُلدت نعيمة عاكف في 7 أكتوبر 1929 بمدينة طنطا، وسط أجواء السيرك التي كانت تسري في عروق العائلة، حيث كان والدها يدير “سيرك عاكف”، أحد أشهر السيركات في مصر آنذاك.
بدأت ممارسة العروض الأكروباتية منذ طفولتها، وتعلمت الرقص، والليونة الجسدية، والعروض البهلوانية في سن مبكرة، مما أهّلها لاحقًا لتكون من روّاد فنون الاستعراض في العالم العربي.
المسيرة الفنية للراحة نعيمة عاكف
بدأت نعيمة مشوارها السينمائي في الأربعينيات، عندما قدّمها المخرج حسين فوزي في فيلم “العيش والملح”، ليكتشف الجمهور موهبة فريدة تجمع بين الرقص والتمثيل وخفة الظل.
أطلق عليها لقب “فتاة السيرك الأولى”، وواصلت تألقها في أكثر من 26 فيلمًا خلال 16 عامًا فقط.

أهم أفلام نعيمة عاكف التي حققت نجاحًا ساحقًا
لهاليبو (1949)
بلدي وخفة (1950)
فتاة السيرك (1951)
فرجت (1951)
يا حلاوة الحب (1952)
جنة ونار (1952)
أربع بنات وضابط (1954)
عزيزة (1955)
تمر حنة (1957)
أحبك يا حسن (1958)
بياعة الجرايد (1963)
وفي عام 1958، حصلت نعيمة على جائزة “أفضل راقصة في العالم” من مهرجان موسكو، متفوقةً على أشهر الراقصات العالميات، ما عزّز مكانتها كفنانة ذات طابع عالمي.
حياتها الشخصية والرحيل بسبب السرطان
تزوجت من المخرج حسين فوزي، الذي كان وراء انطلاقتها الفنية، لكن زواجهما لم يدم بسبب رغبته في عدم الإنجاب.
لاحقًا، تزوجت من المحاسب صلاح عبدالعليم وأنجبت منه ابنها الوحيد محمد.
أثناء تصوير فيلم “بياعة الجرايد” عام 1963، شعرت بآلام شديدة، ليتبين لاحقًا إصابتها بسرطان الأمعاء.
اعتزلت الفن عام 1964، وتوفيت في 23 أبريل 1966، وسط حالة من الحزن خيّمت على الوسط الفني.
رغم عمرها القصير، تركت نعيمة عاكف إرثًا فنيًا ضخمًا، وظلت حتى اليوم أيقونة للرقص الشرقي والاستعراض.
كانت أول من جمع بين مهارات السيرك والأداء السينمائي، وخلدت اسمها كأيقونة نادرة في زمن الفن الجميل.
ختاما، رغم مرور عقود على رحيلها، لا تزال نعيمة عاكف حاضرة في وجدان الجمهور، كرمز للفن الاستعراضي الأصيل الذي جمع بين الموهبة الفطرية والتدريب الصارم والحضور الساحر.
تركت إرثًا لا يُنسى في السينما المصرية، وأعادت تعريف مفهوم الفنانة الشاملة التي ترقص وتمثل وتُبهج دون تكلّف.
لم تكن مجرد راقصة أو ممثلة، بل كانت حالة فنية نادرة، عاشت بفنها ورحلت وهي في قمة عطائها. في ذكرى رحيلها، نستعيد سيرة امرأة سبقت زمنها، ونتأمل كيف استطاعت فتاة السيرك أن تكتب اسمها بحروف من ذهب في سجل الخالدين.


















