كتبت سماح المنسى
في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها السوق العقاري في مصر وتذبذب القوة الشرائية وتزايد الاعتماد على العقار كأداة استثمارية يبرز هذا الحوار مع أحد المتخصصين في القطاع العقاري لرصد أهم ملامح المرحلة الحالية واتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة
في البداية كيف تقرأون شكل السوق العقاري المصري في الوقت الحالي؟
يرى سيد عزازي بروكر عقاري أن السوق لم يعد يعتمد بشكل أساسي على الطلب السكني كما كان في السابق بل أصبح يميل بشكل واضح إلى الطابع الاستثماري
خاصة مع تراجع قيمة الجنيه ما دفع شريحة كبيرة من المشترين إلى اعتبار العقار وسيلة آمنة لحفظ قيمة الأموال على غرار الذهب
وأوضح أن أغلب عمليات الشراء الحالية تتم بهدف إعادة البيع بعد الاستلام وتحقيق عائد وليس بهدف السكن المباشر مشيرًا إلى أن الشركات العقارية نفسها أصبحت تعتمد بشكل أكبر على المستثمرين مقارنة بالراغبين في السكن
وفي ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة خاصة لدى فئة الشباب والمقبلين على الزواج كما أرجع استمرار ارتفاع الأسعار إلى الزيادة السريعة في أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأراضي المخصصة من الدولة
وعن مستقبل الأسعار وهل يمكن أن نشهد تراجعًا في السوق العقاري؟
يؤكد سيد عزازي بروكر عقاري أن موجة ارتفاع الأسعار مرشحة للاستمرار في الفترة المقبلة نتيجة استمرار الضغوط على تكاليف التنفيذ من مواد بناء وأراضٍ ومرافق إلا أنه يرى أن التصحيح في السوق لن يأتي على شكل انخفاض مباشر في الأسعار
وإنما من خلال المنافسة بين الشركات العقارية التي قد تلجأ إلى تقديم خصومات محدودة أو زيادة فترات السداد أو إتاحة مرونة أكبر في التفاوض ومع ذلك حذر من أن استمرار المبالغة في تسعير الوحدات من بعض المطورين قد يؤدي إلى حالة من الركود التدريجي في حركة البيع وليس انهيارًا في السوق وإنما تباطؤ في معدلات التداول
وفيما يتعلق بقدرة المواطنين على الشراء وآليات الشركات للتكيف مع الوضع الحالي
يوضح سيد عزازي بروكر عقاري أن ارتفاع أسعار الوحدات بشكل كبير مقارنة بمستويات الدخل جعل شريحة واسعة من المواطنين غير قادرة على الشراء
ما دفع كثيرين إلى الاتجاه نحو الإيجار كبديل مؤقت وفي المقابل اتجهت الشركات العقارية إلى إعادة هيكلة أنظمة السداد عبر زيادة عدد سنوات التقسيط لتصل في بعض المشروعات إلى 10 و12 و15 سنة إلى جانب توفير مرونة أكبر في الأقساط الشهرية
والدفعات السنوية مع طرح مساحات أصغر بأسعار أقل بهدف الحفاظ على القدرة البيعية وشدد على أن استقرار سعر الصرف يظل عاملًا حاسمًا في ضبط قرارات الشراء لأنه يقلل من حالة الترقب ويحد من ظاهرة الشراء قبل الزيادة القادمة
وفي ختام الحوار يشير سيد عزازي بروكر عقاري إلى أن السوق العقاري في مصر ما زال يتمتع بجاذبية استثمارية قوية لكن استمرارية هذا الزخم ترتبط بقدرة السوق على تحقيق توازن بين الأسعار والدخل بما يضمن استدامة الطلب سواء من المستثمرين أو الراغبين في السكن




















