قالت البروكر سماح المنسي، إن السوق العقاري المصري يمر حاليا بمرحلة معقدة تجمع بين النمو الحقيقي والتضخم السعري في الوقت نفسه، موضحة أن هناك طلبا فعليا على العقارات باعتبارها مخزنا للقيمة في ظل معدلات التضخم، وتقلبات أسعار العملة، إلا أن بعض المناطق شهدت ارتفاعات سعرية تجاوزت القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين.
وأضافت سماح المنسي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أسعار العقارات في مصر تتحكم فيها عدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع تكلفة مواد البناء مثل الحديد والأسمنت والطاقة والنقل، إلى جانب زيادة أسعار الأراضي والمرافق، وتأثير سعر الدولار على مستلزمات البناء المستوردة، فضلا عن التضخم العام وتراجع قيمة الجنيه.
تأثير اتجاه المواطنين للعقارات
وأشارت البروكر، إلى أن توجه المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى العقارات باعتبارها ملاذا آمنا، بالإضافة إلى أنظمة التقسيط طويلة الأجل، ساهم في رفع القدرة الشرائية بشكل ظاهري، رغم ارتفاع الأسعار الأساسية، كما لعبت الاستثمارات الخليجية والمشروعات الكبرى في المدن الجديدة والساحل الشمالي دورا مهما في تحريك السوق.
وحول ما إذا كان السوق يشهد فقاعة عقارية، أوضحت سماح، أن السوق المصري لا يمكن اعتباره فقاعة كاملة بالمعنى الذي شهدته الولايات المتحدة خلال أزمة 2008، لأن أغلب التعاملات تعتمد على الدفع النقدي أو التقسيط المباشر مع المطورين، وليس على التمويل البنكي واسع النطاق، لكنها أكدت في الوقت نفسه وجود تضخم سعري واضح، خاصة في العقارات الفاخرة والاستثمارية.
وأكدت المنسي، أن السوق لا يزال يستند إلى عوامل نمو حقيقية، من بينها الزيادة السكانية، والطلب المستمر على السكن، والتوسع العمراني والمدن الجديدة، فضلا عن ارتفاع أسعار الإيجارات والإقبال على العقارات كوسيلة لحفظ القيمة.
وأضافت البروكر، أن السوق أصبح أكثر انتقائية خلال الفترة الحالية، موضحة أن العقارات ذات المواقع المتميزة والمطورين أصحاب السمعة القوية ما زالت تحافظ على قيمتها، بينما بدأت بعض المشروعات المبالغ في تسعيرها تواجه تباطؤا في المبيعات مع تقديم خصومات وتسهيلات كبيرة لجذب المشترين.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أكدت سماح، أن تأثيرها على السوق العقاري محوري للغاية، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تفضيل المواطنين إيداع أموالهم في البنوك والشهادات الادخارية، ما يرفع تكلفة التمويل على المطورين والمشترين، ويؤدي إلى تباطؤ حركة البيع، وهو ما يدفع الشركات العقارية للاعتماد بشكل أكبر على خطط التقسيط الطويلة لتحفيز الطلب.
أما عند انخفاض أسعار الفائدة، فأوضحت المنسي، أن جزءا من أموال المودعين يتجه إلى الاستثمار العقاري، ما يزيد الطلب على الشراء ويسهل التمويل العقاري، ويرفع السيولة داخل السوق، لكنها لفتت إلى أن انخفاض الفائدة في مصر لا يعني بالضرورة تراجع الأسعار، لأن المطورين يعتمدون في التسعير على توقعات التكلفة المستقبلية في ظل استمرار تقلبات أسعار الخامات وسعر الصرف.
واختتمت البروكر، تصريحاتها بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري لا يزال قويا، لكنه دخل مرحلة الفرز، متوقعة أن تكون الزيادات السعرية المقبلة أبطأ وأكثر عقلانية مقارنة بسنوات القفزات الكبيرة، مشددة على أن العقار سيظل أداة مهمة لحفظ القيمة، لكن ليس كل مشروع يُعد فرصة استثمارية ناجحة، ما يتطلب دراسة المطور والموقع والعائد الحقيقي قبل اتخاذ قرار الشراء.
اقرا ايضا: أحمد الطوخي لـالحرية: فرز يعيد تشكيل السوق العقاري بين النمو والتضخم





















