لماذا تصر حكومة الدكتور مصطفى مدبولي على الخسارة؟! ولماذا تتجاهل رأي الشارع واتجاهاته؟! ولماذا لم تهتم بأن تكسب ود الشعب في صفها، ومصرة على الصدام مع المواطن؟! ولماذا تتجاهل أحوال الناس وأوضاعهم الإجتماعية في قراراتها؟! الم ترى الأحوال السياسة والصراعات الدائرة في المنطقة؟!.
هذه الأسئلة وأكثر تدور في ذهن كل مصري وتتردد على اللسنة المواطنين في كل مكان، خصوصًا عندما تتعمد الحكومة تجاهل أحوالهم وتصر على زيادة أعبائهم المالية، فلماذا ترتكب أخطاء تضرب بها تحركات وخطوات ترقى لـ «انتصارات» مهمة قامت بها على الأرض؟!
لماذا تتعمد ضرب وهدم أي حالة جميلة في الشارع؟! تكرار موقف معين، بنفس الشكل والكيفية، برغم تحذير الشارع منه أكثر، يجعلني أسأل هل الحكومة مع المواطن أم ضده؟! دعنا نترك ما سبق ونتركه جنبًا ونسأل سؤال أخر لماذا لا تتخذ الحكومة قراراتها بشكل مدروس مسبقًا؟! ولماذا لا تلعب سياسة في قراراتها؟!
السياسة هي قيام الحكومة بكسب ود المواطن، ودراسة الشارع قبل أي قرار، ومعرفة جغرافيا القرار نفسه، هذا هو دورها كـ حكومة، هذا ليس له علاقة أبدًا من كونها تنفذ قرارات من عدمة، لكن أن تتمتع بالذكاء السياسي في التعامل مع الشارع وتحتويه، وأن تختار الوقت المناسب في اتخاذ القرارات، حينها سيرضى المواطن بتنفيذها بالرغم من رفضه لها.
الحقيقة لا وقت إعلان زيادة أسعار الكهرباء، مناسب، ولا الكيفية مناسبة، ولا الزيادة التي قامت بها ضرورية من الأساس، ترى وكأن البلد يعمل بها فريقين، فريق يقوم باعمال ناجحة ترضي الوطن والمواطن، على مستوى القرارات والخطوات الدولية، وبعض الملفات الداخلية، تجعلك فخور بوطنك، وفريق اخر يقوم بطمس الأعمال والقرارات الناجحة، وكأنه يلقي حفنه من التراب على الحلوى التي يصنعها!
وبالتالي نحن امام سؤال مهم جدًا، وهو لماذا الحكومة في مصر منفصلة تمامًا عن الواقع؟! بصراحة تحركاتها هي ما جعلتني أسأل هذا السؤال! لا هي قارئة للأحداث السياسية في المنطقة، ولا هي تقوم بدراسة ما تتخذ من قرارات وتأثيراتها السلبية على الوطن والمواطن.
أعلم جيدًا كل مبررات القرار بطبيعة عملي الصحفي، ومتابعتي لهذا الملف، ولبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والحقيقة بعض الوزراء يقوموا بأداء يحترم في هذا الملف الهام، وأعلم أن الحكومة عليها أعباء وملتزمة ببرنامج يلزمها بالتخلص من الدعم وأعباءه وبرنامج الإصلاح الإقتصادي.
المشكلة أن لدي إجابة على كل تحركات الحكومة، ومبررات قرارتها، من واقع كتاب الإقتصاد، لأنها اقتصاديًا تسير في الطريق الذي يطالب به كل الاقتصاديين، لكن متجاهلة أمر هام كل أساتذة الإقتصاد يطالبون به، وهو «الحوافز»، وهنا لا أقصد «تكافل وكرامة» الخاص بطبقة معينة، لكني أقصد «تكافل وكرامة» لكل الطبقات.
لماذا متخذ القرار أو الحكومة يتجاهل دائمًا بند الحوافز المُقدمة للمواطن؟! سواء كان مواطن في الداخل، أو حتى المصريين في الخارج؟! وفي نفس الوقت تعطي للمستثمر بعض الحوافز، فمن حق المواطن أن يأخذ هدنة ويستفيد ببند الحوافز هو الأخر.
الحقيقة أنا كمواطن في مطحنة من 2011، وبإعتراف الحكومة نفسها الشعب تحمل فواتير الإصلاح الإقتصادي، وبناء الجمهورية الجديدة، والحصار الإقتصادي على مصر، وفاتورة دور مصر العربي والأفريقي، فآن الاوان أن يُرد له الجميل ويجني ثمار ما تحمله.
فاتورة الدعم في الموازنة الحالية 2026-2027 هي 832 مليار جنيه، منهم 100 مليار جنيه للكهرباء، وهذا الرقم ليس كبيرًا لهذه الدرجة التي تخسر فيها الحكومة الجزء الباقي لها من شعبيتها، حقيقي الرقم صغير بالنسبة للتضخم الموجود، ونحن نعلم أن تكاليف التشغيل – محطات توليد الكهرباء-
تزداد على الحكومة والدين العام بات صعب عليها، لكن يبقى دورها الإجتماعي.
الغريب أن القائم على القرار لم يراعي الحالة الوطنية الجميلة جدًا والداعمة من المواطن للدولة وأجهزتها والتلاحم الوطني والروح الطيبة في الشارع المصري، خصوصًا بعد حادث «المُسيرة»، وبصراحة لو يقصد أن يضرب هذه الحالة أو يُندم المواطن عليها بقرار زيادة الكهرباء بقروش لن توفر شيء يذكر للحكومة لكنها تزيد من همومه وضغوطه لن يفعل!
الحقيقة توقيت القرار غير مناسب بالمرة، لا لكونه في فصل الصيف الأسخن، ولا لأنه مع اقتراب المدارس ومصاريف خيالية، ولا لأنه في مساء الجمعة الذي كرهت الحكومة مصر كلها في أن تأخذه أجازة، ولا مع حالة التلاحم بين الشارع والدولة في موضوع المسيرة، ولا لما يحدث في تونس وليبيا، ولا لأن إعلام المطاريد «الإخوان» الذي ينفخ دائمًا في النار ويستغل مثل هذه القرارات، لكن لأنه يزيد من أعباء المواطن ويحمله فوق طاقته.
وانطلاقًا من مسؤوليتي الصحفية، وخوفًا وحرصًا على بلدي، أكتب هذا المقال، وهذا ليس رأيي وحدي، لكنه رأي الشارع المصري ونبضه الذي تتجاهله الحكومة في قرارتها، وعليها أن تضع حال المواطن المطحون أمام عينيها، ولا بد أن تدعم تقديم الحوافز للشعب كما يطالب به الاقتصاديون، وأن تتحمل أعباء أكثر من التي يُعاني منها الناس، فهذا هو دور الحكومة الأساسي وهو توفير حياة كريمة لمواطنيها.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.




















