تقرير: سمر أبو الدهب
قال الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي والمالي، إن مقترح مبادلة الديون المصرية بالأصول يأتي كأحد الحلول الجوهرية لمواجهة والحد من الدين العام الخارجي والداخلي، مشددًا على أنه لا يصح اعتبار هذا المقترح حلاً وحيدًا، بل يجب أن يكون ضمن حزمة حلول متنوعة تهدف لتخفيض الدين، وأبرزها زيادة الإنتاج المتنوع المستدام، وتنمية حجم الصادرات المصرية بشكل متواصل، وتحقيق زيادة مستدامة في معدلات السياحة الوافدة.
نرشح لك: الجنيه الذهب يسجل مستويات تاريخية ويقترب من 50000 جنيه
آليات مبادلة الديون بالاستثمارات
وأوضح حسين، في تصريحٍ خاص لـ”الحرية“، أن المقصود بمبادلة الديون بالأصول هو تحويل تلك الديون إلى حصص استثمارية طويلة الأجل في مشروعات حيوية، مشيرًا إلى أن مصر تعد واحدة من 7 بلدان حول العالم نجحت في تنفيذ اتفاقيات مبادلة الديون بمشروعات تنموية واجتماعية وبيئية، حيث حقق هذا المسار نجاحات ملموسة وتخفيضات في حجم الدين مع دول دائنة مثل الصين وألمانيا وإيطاليا، وهو ما يجعله حلاً موصى به ضمن استراتيجية شاملة لإدارة المديونية.
الشفافية وجذب الاستثمار الأجنبي
ولفت إلى أن إعلان الحكومة عن مقترح مبادلة جزء من الديون ببيع أصول هو إجراء مطلوب لتعزيز الشفافية والحوكمة والمصداقية أمام المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، كما يمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمر الراغب في دخول السوق المصري.
وأكد على ضرورة مواجهة إشكالية حجم الدين العام بحسم ووفق خطة زمنية واضحة، خاصة وأن إجمالي الدين يقدر حالياً بنحو 14.9 تريليون جنيه، مقسمة إلى 3.8 تريليون جنيه كدين خارجي و11.1 تريليون جنيه كدين داخلي.
مؤشرات خدمة الدين والتحديات المالية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن مصر مطالبة بسداد أقساط ديون وفوائد تصل إلى 26 مليار دولار أمريكي خلال عام 2026، منها نحو 5 مليارات دولار فوائد فقط، موضحاً أن خدمة الدين تمثل حالياً 50% من إجمالي المصروفات العامة، و72% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، وهي مؤشرات تستوجب العمل على خفضها بشكل مستدام للحد من المخاطر الحالية والمستقبلية عبر استهداف نزول تدريجي لحجم الدين الكلي وما يتبعه من انخفاض في الفوائد.
التأجير الاستثماري كبديل استراتيجي
وتابع حسين، طرحه لحلول مبتكرة، مقترحاً “تأجير الأصول” بدلاً من بيعها عند مبادلة الديون أو طرحها للاستثمار، بحيث يتم التأجير لفترات تتراوح بين 5 إلى 20 عاماً حسب طبيعة الأصل، مؤكداً أن هذا الحل يضمن ضخ تدفقات دولارية للدولة تسهم في خفض الدين، ويحقق كفاءة تشغيلية أعلى للأصل، مع ضمان عودة ملكيته للدولة المصرية بعد انتهاء فترة الإيجار الاستثماري.
اقرأ أيضًا: غرفة شركات السياحة تبدأ رحلة التميز في خدمة الحجاج لموسم 2026
دور الصناديق الخاصة في دعم الموازنة
وأوضح أنه من الواجب على الصناديق الخاصة المصرية المساهمة في الحد من حجم الدين العام، كونها صناديق تابعة لجهات وهيئات حكومية نمت وتوسعت على أرض مصر، ومن المنطقي أن تمد يد العون لمساندة الدولة في هذه المرحلة، مع ضرورة الاستمرار في جدولة الدين العام عبر مد أجل الديون منخفضة التكلفة، وتبني استراتيجية تقضي بأن لا تزيد الاقتراضات المستقبلية في أي عام عن نصف ما تم سداده في العام نفسه، لضمان هبوط مستدام في حجم المديونية.
وحدة الموازنة وإصلاح الهيئات الاقتصادية
وذكر أن تفعيل وحدة الموازنة المصرية الشاملة لم يكتمل بشكل كلي بعد، حيث لا تزال بعض الهيئات الاقتصادية تعمل بموازنات مستقلة، مبيناً أنه تم مراجعة وضع 40 هيئة من أصل 59، حيث تم تقليص العدد إلى 30 هيئة، والإبقاء على 29 هيئة مستقلة حتى الآن، فيما تم دمج وتحويل أخرى إلى هيئات عامة تحت مظلة الموازنة العامة، بهدف تحسين المؤشرات المالية وضبط الاستثمارات الحكومية استجابةً للمطالب المحلية والدولية.
المستثمر المحلي كأفضل واجهة دعائية
وأكد أن تقليص عدد الهيئات الاقتصادية خارج الموازنة يصب في مصلحة الاقتصاد ويعزز من صورة الحكومة كطرف محايد في الملعب الاقتصادي، مشيراً إلى أن أفضل رسالة طمأنة لجذب الاستثمارات الخارجية هي ردود أفعال المستثمر المحلي؛ فنجاح المشروعات القائمة ونمو أعمال المستثمرين في الداخل هو الدعاية الأقوى والأكثر مصداقية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى مصر.






















