بينما يلفُّ الصقيعُ أطرافَ العالم، وتغفو المدنُ تحت ملاءاتٍ من الثلج، يبرزُ هو.. ذلك الكهلُ الذي لا يشيخ، “بابا نويل”. برداؤه الأحمرُ الذي يسرقُ دفءَ الحكايات، ولحيته البيضاء التي تشبه غيماتِ الشتاء الصافية، وجرسه الذي يوقظُ في القلوبِ طفولةً لم تمت، هو ليس مجرد أسطورة عابرة، بل هو رمزُ الحلم الذي لا ينكسر، والعطاء الذي لا ينتظرُ مقابلاً؛ يطوفُ الأرضَ ليخبرنا أن المعجزاتِ ممكنة، وأن شجرة الميلادِ الخضراء ما هي إلا وعدٌ بأن الربيع سيعودُ حتماً مهما طال الشتاء.
عرشِ الصمتِ المقدس
فبينما يتربعُ البابا في روما على عرشِ الصمتِ المقدس، وبينما يلتحفُ الحطابون في الجبال النائية بضبابِ الغابات، ويتحلقُ العجائزُ حول نار المدفأة.. هناك، على ضفاف النيل وفي أزقةِ الحواري، ينتظرُ المصريون البسطاء عودة “طمأنينة القلب”، وفي يدها تلك المفاتيح السحرية.. مفاتيح الأمل.
صاحبُ الرداء الأحمر
فلو مَرَّ أو هام علينا صاحبُ الرداء الأحمر فوق بيوتنا، فنحن لا نطلبُ منه “لعباً” تكسرها الأيام، بل سنطلبُ منه “قيماً” تبني العمر والمستقبل: هنا ما نأمل أن يحمله لنا كيس هدايا بابا نويل في عام 2026؟
١. برطمان “رقة الحال”: هديةٌ تعيدُ للأسعار رُشدها، وللبيوتِ وفرتها، لكي لا يحملَ الأبُ أو الأم هَمَّ “شنطة السوق” عند كل صباح.
٢. تميمة “العافية”: هديةٌ لكل أمٍ وأب، أن يطمئنوا على صحتهم وصحة أحبابهم، وأن يظلَّ الجسدُ قادراً على السعي والعمل.
٣. رسالة “بُشرى”: خبرٌ سارٌ طال انتظارُه لكل شابٍ يسعى خلف حلمه لفرصة عمل، ولكل مغتربٍ يشتاقُ لدفءِ لمّة العائلة بعد طول السفر.
٤. بخور “الرضا”: أن تظلَّ القلوبُ عامرةً بالمحبة، وألا يسرقُ لُهاثُ الحياة منا إنسانيتنا وترابطنا وأمننا الإجتماعي.
٥. مفتاح “الستر”: الملاذ الأخير والطلب الأعظم: في وجدان المصري البسيط، “الستر” ليس مجرد كلمة، بل هو جدارٌ غير مرئي من رحمة الله. هو ألا يحتاج المرء لغير خالقه، وألا تظهر حاجته أمام العيون. يحلمُ المصري في 2026 أن يظلَّ “مستوراً” بكرامةٍ لا تخدشها الأيام، فإذا وجد “الستر” وجد معه السلام.
٦. ميزان “العدالة الاجتماعية”: تلك الهدية التي يحلم بها كل من كدَّ وتعب؛ أن يكون “الجهد” هو المعيار، و”الاستحقاق” هو البوابة. يحلمُ المصري البسيط بميزانٍ لا يميل، يضمنُ للصغير حقّه قبل الكبير، ويجعلُ خيراتِ الأرضِ نهراً يشربُ منه الجميعُ بإنصاف، فلا ينامُ جارٌ وجاره في ضنك.
٧. رداء “المسؤولية”: تلازم السلطة مع الأمانة: حلمٌ بأن يرتدي كل من يملكُ “سلطةً” –صغرت أم كبرت– رداءَ “المسؤولية” الثقيل. أن يدرك صاحب القلم أو القرار أن سلطته ليست تشريفاً، بل هي “عقدٌ” مع آمال البسطاء؛ فلا يخطو خطوةً إلا وهو يرى وجوه المتعبين أمامه، مؤمناً بأن كل نفوذٍ لا يخدمُ الناس هو عبءٌ على صاحبه يوم الحساب.
فمع دقات الساعة معلنةً ميلاد عام 2026، نبعثُ بأرق التهاني وأصدق التمنيات:
• إلى كل المصريين: عام جديد يملأ بيوتكم بالبهجة، ويجبر خواطركم، ويحقق لكم من الأماني ما ظننتموه بعيداً، جعلها الله سنة “جبرٍ واستقرار”.
• إلى شركاء الوطن وأخوتنا في الإنسانية: نتقدم بأسمى التهاني لشركاء الوطن بكل طوائفهم الكريمة بمناسبة عيد الميلاد المجيد. أدام الله عليكم المحبة، وجعل كنائسكم ومساجدكم مناراتٍ للسلام، وأبقى مصر دائماً وطناً يتسع للجميع، يجمعنا فيه رصيفٌ واحد، ونيلٌ واحد، وحلمٌ واحد.
كل عام وأنتم بخير، مستورون، عادلون، ومطمئنون.




















