كتب: محمود صبري
في أعقاب توهج برلماني يشهد صعودًا لافتًا للكوادر الشابة، يبرز اسم النائبة ولاء الصبان -عضو مجلس النواب عن حزب الوفد- كأحد الوجوه النسائية المؤثرة في الفصل التشريعي الثالث (2026–2031) بعد أدائها اليمين الدستورية وانضمامها إلى لجنة الإسكان في دور الانعقاد الأول.
تضع الصبان ملفات سوق العقار والإسكان الاجتماعي في صدارة اهتماماتها، مستندة إلى رؤية ثاقبة تجمع بين خبرتها المهنية كرئيسة للمرصد العقاري وتطلعاتها البرلمانية مع الأعمال التشريعية من ناحية، وإيمانها الراسخ بدور البرلمان في تحقيق العدالة السكنية وتنظيم واحد من أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا في حياة المواطنين من ناحية أخرى.
وفي هذا الصدد، أجرى موقع «الحرية» حوارًا خاصًا مع النائبة ولاء الصبان، تناول أولوياتها التشريعية، ودور “المرصد العقاري” في دعم القرار العام، وتحديات السوق العقاري، فضلًا عن رؤيتها للتوازن بين العمل البرلماني والتمكين المجتمعي للمرأة والشباب.
حق المواطن في سكن ملائم.. هنا تكمن أولويتي التشريعية
استهلت النائبة ولاء الصبان حديثها مع «الحرية» بالتأكيد على أن «الأولوية التشريعية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تحقيق التوازن بين تنظيم سوق العقار وحماية حق المواطن في سكن ملائم». مُشيرة إلى الحاجة الملحّة؛ لمراجعة الإطار التشريعي المنظم للعلاقة بين المطور والمشتري، وتعزيز أدوات حماية المستهلك العقاري، لا سيما فيما يتعلق بالشفافية والالتزام بالجداول الزمنية للتنفيذ.
وأضافت لـ«الحرية» أن «ملف الإسكان الاجتماعي لا ينبغي التطرق إليه من زاوية عدد الوحدات وكفى، بل من حيث جودة التخطيط وعدالة التوزيع، وربط مشروعات الإسكان بالبنية التحتية وفرص العمل، بما يحافظ على البعد الاجتماعي للمشروع ويمنع تحوله إلى حل مؤقت لا يعالج جذور الأزمة».
المرصد العقاري ودوره في دعم التشريع
تابعت الصبان حديثها مع «الحرية» بالتأكيد على أن «المرصد العقاري يمثل منصة عقارية؛ لخدمة العميل، وأداة معرفية مهمة تعتمد على البيانات وتحليل حركة السوق بكل شفافية وصدق، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات العامة». موضحة أن «المرصد يرصد اتجاهات العرض والطلب، وسلوكيات الشراء، ومصداقية مدد تنفيذ المشروعات، وسابقة أعمال المطورين، إلى جانب التحديات التي تواجه المستهلك والمطور معًا».
وأكدت الصبان على أن «هذا النهج يوفر قاعدة معلومات حقيقية تساعد صانع القرار التشريعي على صياغة قوانين أكثر واقعية وقابلية للتطبيق». مشددة على أن «التكامل بين العمل البحثي للمرصد والدور التشريعي داخل البرلمان يضمن نقل صوت السوق الحقيقي إلى طاولة التشريع، بما يخدم هدف تعزيز تنافسية العقار المصري محليًا وإقليميًا».
سوق العقارات في مصر.. تحديات مُتداخلة
أردفت الصبان لـ«الحرية» أن «سوق العقارات في مصر يواجه تحديات متداخلة، أبرزها طول فترات إصدار التراخيص، وارتفاع تكاليف البناء، وتذبذب القدرة الشرائية، إلى جانب وجود فجوة بين المنتج العقاري واحتياجات شريحة واسعة من المواطنين، فضلًا عن أن غياب بعض أدوات التنظيم والرقابة يؤدي أحيانًا إلى فقدان ثقة المستهلك».
وأكدت الصبان: «أركز جهدي خلال الفترة الحالية على تفعيل ملف تصدير العقار، وإيجاد أدوات مُثلى؛ لدعم وتيسير عمل هذا الملف بطريقة مفيدة تصُب في مصلحة الوطن».
وشددت على أن «دور مجلس النواب ولجنة الإسكان يكمن في اقتراح تشريعات تضمن مزيدًا من الانضباط والشفافية، وتفعيل أدوات رقابية تحمي حقوق جميع الأطراف، مع دعم سياسات تحفز الإنتاج العقاري الملائم للطلب الحقيقي وليس الاستثماري فقط، مؤكدة أن الهدف هو تنظيم السوق لا تعطيله، بما يحقق الاستقرار والاستدامة».
التوازن بين العمل البرلماني والتمكين المجتمعي
اختتمت الصبان حديثها مع «الحرية» بالتأكيد على إيمانها بأن «العمل البرلماني لا ينفصل عن الخبرة المهنية أو الدور المجتمعي، بل يتكامل معها إذا أُدير بشكل منضبط وشفاف».
وأشارت إلى أن «التزامها الأساسي يكمن في الدور النيابي، وأن جميع خبراتها المهنية أو المبادرات المجتمعية تُسخر لدعمه، مع الالتزام الكامل بقواعد النزاهة وتجنب أي تضارب مصالح، مؤكدة أن الهدف الأول والأخير هو خدمة الوطن والمواطن».
وأضافت: «إن تمكين المرأة والشباب في القطاع العقاري يتطلب فتح مسارات واضحة للتأهيل وبناء القدرات، عبر التدريب ودعم المبادرات التي تتيح لهم دخول السوق بشكل منظم ومهني، معتبرة أن تمكينهم ليس مجرد شعار، بل استثمار حقيقي في تطوير قطاع حيوي يحتاج إلى دماء جديدة ورؤى مختلفة».






















