قال المهندس هيثم الحريري، البرلماني السابق، إنه في الوقت الذي تدرس فيه هيئة الدواء تحريك أسعار نحو 150 صنفًا دوائيًا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الأسعار سترتفع، بل من سيتحمل هذه الزيادة.
شركات الأدوية بين ضغط التكلفة وزيادات الأسعار
وأوضح الحريري في منشور له على “فيسبوك”، أن شركات الأدوية تتحدث عن ارتفاع واضح في تكلفة الإنتاج، نتيجة زيادة أسعار الكهرباء والطاقة والاعتماد على خامات مستوردة بالدولار، وهو واقع لا يمكن إنكاره، لكنه أشار في المقابل إلى أن القطاع حقق نموًا ملحوظًا في الإيرادات والأرباح خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد زيادات سعرية تم تطبيقها بالفعل منذ عام 2024.
وأضاف أن المشهد الحالي يعكس معادلة واضحة، حيث تسعى الشركات إلى الحفاظ على هوامش أرباحها وربما تعظيمها، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية للمواطن، مؤكدًا أن الدواء ليس سلعة عادية بل يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين.
وتابع: “المشكلة مش في مراجعة الأسعار في حد ذاتها، لكن في تحويل أي ضغط تكلفة مباشرة للمريض، بدون ما الشركات تتحمل جزء من العبء، وبدون ما يكون فيه تدخل حقيقي يحقق التوازن”.
وأكمل: “هنا نقطة لازم تتقال بوضوح: الحكومة نفسها جزء من الأزمة، مش بس الحكم فيها، لما أسعار الوقود والطاقة بترتفع، الحكومة بتتكلم عن ترشيد ودعم الموازنة، لكن في الواقع: الزيادة دي بتترجم فورًا لارتفاع في تكلفة النقل والإنتاج، وبالتالي كل سلعة وخدمة يومية بتغلى، والمواطن هو اللي بيدفع الفاتورة كاملة من غير ما يكون فيه حماية كافية”.
وتساءل الحريري عن حجم الوفر الذي حققته الحكومة من رفع أسعار الوقود، مقارنة بما تحمله المواطن من أعباء إضافية في مختلف جوانب حياته اليومية، مطالبًا بتوضيح هذا الفارق بشفافية.
ولفت إلى أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه السياسات هم أصحاب المعاشات، نظرًا لثبات دخولهم، متسائلًا عن قدرتهم على مواجهة الزيادات المتتالية في الإيجارات والكهرباء والمواصلات والسلع الأساسية، إلى جانب تكلفة الدواء، مؤكدًا أن الزيادات التي أُقرت في المعاشات لا تواكب موجة الغلاء الحالية.
وأكد أن الفجوة بين ارتفاع التكاليف وضعف القدرة الشرائية تمثل جوهر الأزمة، خاصة مع انعكاس أي زيادة في أسعار الطاقة على أسعار الدواء وغيرها من السلع، ليُطلب من المواطن تحمل زيادات متتالية لنفس الأسباب.
الحريري يطرح مجموعة من الحلول:
وطرح الحريري مجموعة من الحلول لإدارة الأزمة، تشمل: “تسعير عادل يراعي تكلفة الإنتاج فعلاً مش تقديرات مبالغ فيها، رقابة صارمة على ممارسات التخزين والضغط على السوق، دعم موجه لمصانع الأدوية (طاقة – تمويل – حوافز ضريبية)، توطين صناعة الخامات الدوائية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، مراجعة سياسات تسعير الطاقة بحيث ما تتحولش لعبء مضاعف على المواطن، توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للمرضى غير القادرين، خصوصًا أصحاب المعاشات، حماية حق المريض في العلاج كحق دستوري مش رفاهية”.
واختتم الحريري تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تسير على حبل توازن حساس، موضحًا أنه في حال الانحياز الكامل لصالح الشركات سيدفع المواطن الثمن، بينما تجاهل احتياجات الشركات قد يؤدي إلى نقص الأدوية وأزمات في السوق، مشددًا على ضرورة وجود رؤية متكاملة توازن بين تحقيق الربح وضمان الحق في العلاج دون تحميل المواطن وحده تكلفة القرارات الاقتصادية.




















