تقرير: سمر أبو الدهب
يشكّل التساؤل حول ما إذا كانت نهاية حرب غزة يمكن أن تطلق نموًا اقتصاديًا حقيقيًا لمصر يصل إلى 4% نقطة محورية لفهم مستقبل الاقتصاد الإقليمي.
حيث أنه في خضم الأزمات الإقليمية يصبح توقيع اتفاق لإنهاء النزاع لحظة فاصلة، ويُتوقع أن يحدث تحولات كبيرة في قطاعات حيوية كالسياحة والبنوك والطاقة، مؤثرًا أيضًا على سوق الصرف والتدفقات الاستثمارية.
نرشح لك: في 48 ساعة.. 362 مقالا وتقريرا في أهم الصحف والمواقع العالمية عن قمة شرم الشيخ وآلاف الأخبار
التأثير الفوري وضرورة استعادة الثقة في السوق
وفي هذا الصدد، قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ «الحرية»، إنّه على الرغم من التصريحات الرسمية المتفائلة حول التأثيرات الاقتصادية للاتفاق، فإن الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا.
ففي حين تتوقع الحكومة تحسنًا في القطاعات المختلفة، لا زالت المخاوف المتعلقة بعودة الاستقرار السياسي، واستعادة الثقة في السوق، تُلقي بظلالها على هذه الرؤى المتفائلة، مشيرًا إلى الفجوة القائمة بين الواقع العملي والخطاب الرسمي.
استراتيجيات التنفيذ والدوافع السياسية والاقتصادية
أوضح أبو الفتوح، أن استراتيجية التنفيذ التي تبنتها الحكومة المصرية معقدة، إذ تتضمن توفير حوافز مالية مباشرة، وتسهيل القروض، والبحث عن استثمارات خارجية. ومع ذلك، تبرز بعض الدوافع الخفية التي قد تشمل تحركات سياسية تهدف إلى تعزيز النفوذ الإقليمي وإعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى، مما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لاستراتيجيات التنمية الاقتصادية.
انتعاش قطاع السياحة كأبرز المستفيدين
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الأطراف المستفيدة من هذا التحول، على الصعيدين المحلي والإقليمي، تتمثل بشكل أساسي في قطاع السياحة الذي قد يشهد انتعاشًا ملحوظًا مع عودة السياح إلى مصر بعد حالة من الهدوء الأمني، وكذلك البنوك التي قد تستفيد من تحسن الاستثمارات الخارجية.
وأضاف أنه في المقابل، قد تشهد بعض القطاعات صعوبة في التكيف مع التغيرات، مثل الشركات المحلية الصغيرة التي قد تواجه تحديات في الوفاء بالمعايير الجديدة.
التوقعات الإيجابية لصندوق النقد والبنك المركزي
أشار أبو الفتوح، إلى أن البيانات والإحصائيات الموثوقة تدعم جزئيًا هذه التوقعات، حيث يشير صندوق النقد الدولي إلى توقعات بنمو في الاقتصاد المصري بنسبة 4.0% في 2025.
كما توقع البنك المركزي المصري ارتفاعًا في التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة بنسبة 20-30% في 2025 مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس تفاؤلاً في الأوساط المالية.
قفزة مرتقبة في أعداد السياح بعد الهدوء الأمني
وأكد الخبير الاقتصادي، على التوقعات الإيجابية لقطاع السياحة، حيث تشير التقديرات إلى زيادة بنسبة 25% في أعداد السياح في الربع الأول من 2025، مع توقعات عامة بنمو يصل إلى 6% للوصول إلى 16.8 مليون سائح، مضيفًا أن هناك تأثير إيجابي متوقع إضافي بعد وقف إطلاق النار في غزة.
الأبعاد الجيوسياسية والتأثير الإقليمي لإنهاء النزاع
وأردف موضحًا الأبعاد الاقتصادية في السياق الأوسع، حيث يُعتبر التوصل إلى الاتفاق بين الأطراف المعنية خطوة مهمة لتعزيز استقرار المنطقة.
وأكد أن تأثير ذلك على الاقتصاد المصري قد يتجاوز الحدود الجغرافية ليشمل الأوضاع الاقتصادية في المنطقة ككل، خصوصًا في ظل تحديات الأمن والطاقة الإقليمية.
الجدل بين الرواية الرسمية والمعارضة
وتابع أن وسائل الإعلام الرسمية تروج لهذا الاتفاق باعتباره خطوة نحو الاستقرار والسلام الإقليمي، لكن الروايات المعارضة تشير إلى أن هذا الاتفاق قد يكون مجرد إعادة تموضع سياسي دون ضمانات حقيقية للتحولات الاقتصادية المطلوبة، مما يدفع للتساؤل حول حقيقة هذا التحول.
انعكاس التحسن الاقتصادي على الحياة الاجتماعية
ويرى أن المجتمع المصري قد يواجه تأثيرات كبيرة في حال تحقق التحسن في الاقتصاد، حيث سيكون لذلك انعكاس مباشر على القدرة الشرائية، وفرص العمل، وكذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مما يربط السياسات بالأثر المتراكم على المجتمعات.





















