تزداد هذه الأيام أنباء عن تعويم منتظر للجنيه، ما أشعل الأسواق، وفتح عددا كبيرا من الأسئلة على مصرعيها، لماذا تعاني مصر من تلك الأزمة الاقتصادية؟ سؤال يطرحه الدكتور سمير رؤوف الخبير الاقتصادي، وخبير الأسواق المالية.
ويرى “رغم ما يواجهه العالم هذه المرحلة، من أزمة اقتصادية على الوجه العام، إلا أن مصر دولة اقتصادية قوية، تمتلك الآليات والأدوات التي تستطيع السيطرة على الأسواق، ومواجهة ارتفاع الأسعار وجشع التجار”
لماذا تعاني مصر؟
ويتساءل الخبير الاقتصادي.. لماذا تعاني مصر من أزمة في الاقتصاد الداخلي والاستثمار الأجنبي، وتنعدم ثقة المصريين في الخارج فيها إلى هذا الحد، وهي تمتلك كوادر وخبراء في الاقتصاد، يتزاحمون على أبوابها، ويتهافتون بالحلول والاقتراحات، حتى قبل بدأ الأزمة؟ الإجابة لأن الدولة تواجه المقترحات بالتعنت وبالقرارات المظلمة، وهي لا شك بذلك ضد مصلحة الشعب.
تعويم جديد
ويضيف أن ما يتناوله الناس من أحاديث يومية عن تعويم الجنيه ليس إشاعات، بل توقعات شبه أكيدة، وهناك الكثير من بداية الأزمة بدأ بمتابعة الأخبار الاقتصادية، وعليه يتوقع الناس التعويم بناء على آخر مراجعة لصندوق النقد الدولي، كما أن هناك مؤشرات تفيد على التعويم، منها ارتفاع مستوى التضخم، وارتفاع سعر الفائدة، وتراجع مستوى الاحتياطي النقدي للدولة.
ونظرا لتلك المؤشرات المؤكدة، كتقرير جي بي موغان “الأسواق الناشئة تتخلف عن السداد”، فالتجار تعمل على تخزين السلع والبيع بأسعار عالية على المستوى العام، كما صدر أمس من “جي بي مورغان” عن تراجع للأسهم الصينية، وتخفيض في 10 بنوك أمريكية ما يدل على انخفاض في الاقتصاد الأمريكي.
سعر الجنيه بعد التعويم
ويشير إلى تقرير “استندر أند بورز” الذي تناول التضخم والفائدة والجنيه، وتوقع تعويم الجنيه ليصل سعر صرف مقابل الدولار إلى 37 جنيهًا، واستمرار التضخم على 40%، وتوقع رجوع الفائدة إلى نسبة 21%، وفقا للبنك المركزي، لذا يتوقع الخبير الاقتصادي ازمة خلال 3 شهور القادمة.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي حقا يعاني، كبنك إنجلترا، وإعلان الإفلاس في الأرجنتين، وبالنسبة للاقتصاد الجزئي لمصر على مستوى العالم، فالدولة تعاني من ممارسات خاطئة مع الوضع، من عدم وجود حلول، بجانب التعنت في القرارات وعدم الأخذ بالمقترحات المقدمة، وعدم وضح حد للأسعار والرقابة عليها.
لماذا يخزن التجار السلع؟
ويوضح الدكتور سمير رؤوف، أن ما يحدث من تخزين التجار للسلع أو حدوث من المستهلكين، فهو أمر طبيعي، لما يتوقعه المواطنون من ارتفاعات خرافية في الأسعار للأيام القادمة.
هل تستطيع الدولة السيطرة على الوضع؟
أما بالنسبة للرقابة، فأكد على امتلاك الدولة للأدوات التي تمكنها من السيطرة على السوق المصرية، كما فعلت هيئة الرقابة مع أزمة الذهب عندما تخلف التجار عن السعر الرسمي، وعليه فالحكومة تمتلك الأدوات للسيطرة على السوق، فلماذا لا تسيطر على هذا الوضع والبلد في أمس الحاجة لذلك؟
ويقترح فكرة تناولتها دولة أسيوية كانت تعاني من أزمة مماثلة لتلك التي تمر بها مصر، من طرق سندات استثمارية لقطاع الأعمال العام، لمدة 40 أو 50 عام ويتناول الاستثمار حق المكسب والخسارة، ما يعني استفادة الدولة من الاستثمار، بالمشاركة في الخسارة والمكسب مع المستثمر، بجانب الحفاظ على مقدرات الدولة من البيع.
ويتساءل الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، وينتظر إجابة سؤاله الملح، ما مصلحة الدولة في صنع تلك الأزمة وترك السوق المصري دون رقابة، والتعنت في القرارات الخاطئة، وتجنت الاقتراحات والحلول؟





















