توقع عدد من خبراء الاقتصاد في مصر أن تفتح زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتركيا المجال أمام الاتجاه الى استيراد القمح من تركيا، خاصة بعد زيادة محصولها من القمح إلى أكثر من 30% عن العام الماضي، نتيجة لزيادة هطول الأمطار والثلوج وامتلاء السدود التركية بالمياه، الأمر الذى ساعد على زيادة إنتاج تركيا من القمح.
ورحب عدد كبير من المحللين السياسين و خبراء الإقتصاد بزيارة الرئيس السيسي لتركيا اليوم، معتبرين أنها سوف تفتح الباب إلى تأسيس علاقات طبيعية بين البلدين من جديد؛ لللعمل نحو تعزيز علاقاتهما الثنائية لمصلحة الشعبين المصري والتركي، وقد تساهم أيضا في التحول لاستيراد القمح التركى؛ بديلًا عن الروسي والأوكراني، كما أن زيادة إنتاج الحبوب التركية هذا العام، خاصة القمح والشعير، من المتوقع أن تلبي احتياجات تركيا ويتم تصدير الفائض، خاصة وأنها تنتج أكثر من حاجتها للاستهلاك المحلي، لكنها كانت تستورد القمح من روسيا لتحوله إلى دقيق ثم تعيد تصديره، إذ إن صادرات تركيا من الدقيق تصل إلى نحو 150 دولة حول العالم.
وشدد خبراء اقتصاد في وقت سابق على ضرورة أن تنوع الحكومة من مصادر استيراد القمح؛ حتى تستطيع تأمين البلاد بالإمدادات، وأن يكون لديها برامج وأسواق متنوعة لشراء القمح؛ من خلال المناقصات الدولية أو شراء القمح المباشر من دول عدة؛ حتى لا نواجه أزمة في توفير القمح.
وكان رئيس مجلس إدارة مجلس الحبوب التركي قد أكد في تصريحات سابقه له أن وقف تصدير روسيا القمح لن يكون له أثر كبير على بلاده، مضيفاً أن “تركيا دولة تتمتع باكتفاء ذاتي من القمح، فالمعدلات الوسطى لحاجة السوق المحلية تبلغ 20 مليون طن، وهذه الكمية يتم إنتاجها محليا”.
وتعتمد مصر على استيراد القمح الروسي والأوكراني بنسبة 79.5%، من إجمالي وارداتها من القمح، ومع نشوب الحرب الأوكرانية اضطرت الحكومة المصرية إلى تنويع مصادرها مع توقف الإمدادات من أوكرانيا وارتفاع أسعار القمح، بجانب مرور مصر بأزمة نقص كبيرة للدولار؛ ما دفعها لتخفيض فاتورة الاستيراد.
واستوردت البلاد نحو 7.4 مليون طن من القمح خلال الفترة من يوليو 2022 إلى فبراير 2023 ، وبلغت حصة هيئة السلع التموينية قرابة الـ 5.3 مليون طن، أغلبها من روسيا وفرنسا ورومانيا وبلغاريا؛ لتخرج أوكرانيا من قائمة أكبر موردي القمح إلى مصر.
وتلجأ الحكومة الى شراء القمح من الخارج، إذ لا يكفي إنتاجها حاجة الاستهلاك المتزايد، خاصة مع ارتفاع الكثافة السكانية لـ 100 مليون نسمة، وتنتج مصر لسد هذا الاحتياج من القمح ما يقارب الـ 10.8 مليون طن، بينما يبلغ الاستهلاك 22.6 مليون طن، ويتم تغطيه تلك الفجوة بالاستيراد من الخارج.
وكانت روسيا قد أعلنت منذ أيام رفض تجديد اتفاق تصدير الحبوب، الأمر الذى دفع إلى زيادة أسعار العقود الآجلة للقمح بأكثر من 4%، وصاحبها في ذلك بعض الأنواع الأخرى مثل الذرة.
ويبلغ إنتاج القمح في العالم سنويا أكثر من 700 مليون طن، ويتركز في كل من الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا، إذ تستحوذ هذه الدول على أكثر من ربع إنتاج العالمي للقمح.
وتحتل الصين المرتبة الأولى كأكبر دولة منتجة للقمح حول العالم، بإنتاج هائل يصل لحوالي 136 مليون طن سنويًّا، تليها الهند، ثاني دولة بإجمالي إنتاج يعادل نحو 109 مليون طن سنويًّا، يليها روسيا بإجمالى إنتاج 86 مليون طن، وتمثّل 9.7% من إنتاج القمح العالمي، ثم الولايات المتحدة الامريكية بنحو 47 مليون طن سنويًّا من القمح، ثم تأتى فرنسا وكندا وأستراليا وباكستان وأوكرانيا وألمانيا .






















