تثير العلاقة بين تناول اللحوم الحمراء والإصابة بالسرطان جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية والعلمية، خصوصاً مع تزايد الدراسات التي تبحث في تأثير أنواع اللحوم وطرق طهيها على صحة الإنسان.
وبينما يرى البعض أن اللحوم الحمراء مصدر مهم للبروتينات والمعادن، تحذر منظمات صحية عالمية من أن الإفراط في تناولها قد يكون عاملاً يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وخاصة سرطان القولون والمستقيم.
اللحوم الحمراء والمعالجة تحت المجهر
وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، تُصنف اللحوم الحمراء المعالجة مثل السجق، اللانشون، والسلامي ضمن المواد “المسرطنة للبشر” (المجموعة 1)، حيث أظهرت الأدلة أنها مرتبطة بشكل مباشر بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم. وتشير الدراسات إلى أن تناول 50 غراماً يومياً من هذه اللحوم يزيد احتمالية الإصابة بالسرطان بنسبة تصل إلى 18%.
أما اللحوم الحمراء غير المعالجة مثل لحم البقر والضأن، فتُدرج ضمن المواد “المحتملة التسرطن” (المجموعة 2A)، ورغم قيمتها الغذائية العالية كمصدر للحديد والزنك وفيتامين B12، فإن الإفراط في استهلاكها قد يرفع من خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 17–30% عند تناول كميات كبيرة بشكل منتظم.
طرق الطهي تزيد من مخاطر اللحوم الحمراء
يلفت الخبراء إلى أن طريقة طهي اللحوم تلعب دوراً محورياً في تحديد مدى خطورتها فالطهي على درجات حرارة عالية مثل الشواء على الفحم أو القلي قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة تُعرف باسم الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCA) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAH)، وكلاهما مرتبط بزيادة خطر السرطان.
في المقابل، فإن طرق الطهي الصحية مثل السلق أو الطهي بالبخار أو الخبز تقلل من هذه المخاطر

اللحوم البيضاء والأسماك البديل الأكثر أمانا عن اللحوم الحمراء
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن اللحوم البيضاء مثل الدجاج والديك الرومي أقل ارتباطاً بمخاطر السرطان مقارنة باللحوم الحمراء والمعالجة.
كما أن تناول الأسماك، وخصوصاً المخبوزة أو المطهوة بطرق صحية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 26%، وفق دراسة حديثة نُشرت في مجلة متخصصة بالتغذية.
ويُعزى ذلك إلى احتواء الأسماك على أحماض أوميغا-3 الدهنية التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.
من ناحية أخرى، ظهرت بعض الدراسات التي أثارت جدلاً بعد أن أشارت إلى احتمال وجود تأثير وقائي محدود للبروتين الحيواني على بعض أنواع السرطان، غير أن الخبراء شددوا على أن هذه النتائج ليست مؤكدة ولا تكفي لتغيير التوصيات الصحية الحالية، التي ما تزال تدعو إلى الاعتدال والتنوع الغذائي.
التوصيات العالمية للوقاية من مخاطر اللحوم الحمراء
توصي منظمة الصحة العالمية والهيئات الطبية بضرورة:
- تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والمعالجة، والاكتفاء بثلاث حصص أسبوعياً على الأكثر.
- الاعتماد بشكل أكبر على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة لاحتوائها على الألياف ومضادات الأكسدة.
- اختيار طرق طهي صحية وتجنب الأطعمة المحروقة أو المقلية بشكل متكرر.
- استبدال اللحوم المعالجة بمصادر بروتين صحية مثل الأسماك أو البقوليات.
- وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد عبد الله أخصائي التغذية العلاجية: “اللحوم ليست ممنوعة بشكل كامل، لكنها تحتاج إلى اعتدال ووعي بطريقة تناولها ، المشكلة ليست في قطعة اللحم نفسها، وإنما في الكمية وطرق الطهي”.
- وأضاف: “الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمعالجة، أو طهيها بطرق غير صحية كالشواء المباشر على الفحم، يزيد من إنتاج مركبات مسرطنة تؤثر على صحة الجهاز الهضمي لذلك ننصح مرضانا بتقليل اللحوم المعالجة قدر الإمكان، والاعتماد على بدائل صحية مثل الأسماك أو البقوليات، مع الإكثار من الخضروات الغنية بالألياف التي تساعد على حماية القولون وتقليل خطر السرطان”.




















