كتبت.. ميار عبد الراضي
قبل أن تعتمد على الذهب كملاذ آمن، يظل السؤال الأبرز: هل يمثل التوقيت الحالي فرصة حقيقية للشراء، أم أن الأسعار بلغت مستويات تستدعي التريث؟ ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وتغير اتجاهات السياسة النقدية العالمية، يزداد اهتمام المستثمرين بمعرفة أفضل السبل للاستفادة من المعدن الأصفر دون التعرض لمخاطر تقلبات السوق.
مستقبل أسعار الذهب
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور فخري الفقي في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن الذهب سيظل أحد أهم أدوات الحفاظ على القيمة في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي، موضحًا أن المستثمر الذي يستهدف الأجل الطويل لا ينبغي أن ينظر إلى تحركات الأسعار اليومية، بل إلى قدرة الذهب على حماية المدخرات من آثار التضخم وتقلبات الأسواق.
وأضاف أن شراء الذهب يجب أن يكون جزءًا من خطة استثمارية متوازنة، وليس الوسيلة الوحيدة لتوظيف الأموال.
الذهب عالميا
ويواصل الذهب تعزيز مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة عالميًا، مدعومًا بزيادة مشتريات البنوك المركزية من المعدن الأصفر، في إطار سعيها لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
وتؤكد تقارير مجلس الذهب العالمي أن الطلب السيادي أصبح من أهم العوامل التي تدعم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
كما أسهمت السياسات النقدية الأمريكية في تعزيز جاذبية الذهب، إذ أدى اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال عام 2024 إلى تقليل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يحقق عائدًا دوريًا، ما ساعد على صعود الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 2500 دولار للأوقية، وسط توقعات من مؤسسات مالية دولية باستمرار الاتجاه الصاعد خلال عام 2025 إذا استمرت الظروف الاقتصادية الحالية.
وفي المقابل، يحذر محللون من أن السوق قد يشهد موجات تصحيح سعرية مؤقتة نتيجة عمليات جني الأرباح، وهو ما يجعل الاستثمار قصير الأجل أكثر عرضة للتقلبات، بينما يظل الاستثمار طويل الأجل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين الباحثين عن الحفاظ على القوة الشرائية لأموالهم.
وتشير توصيات المؤسسات المالية والاستشارية الدولية إلى أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، بحيث يمثل الذهب ما بين 10% و15% من إجمالي الاستثمارات، بما يحقق التوازن ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق، مع عدم الاعتماد عليه منفردًا كأداة استثمارية.




















