قالت الدكتورة هدى الملاح مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الاجتماع الأخير للمجموعة الوزارية الاقتصادية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، يعكس توجها واضحا نحو إعادة صياغة دور الدولة في الاقتصاد المصري، ليس فقط كمنظم للنشاط الاقتصادي، ولكن كمحفز رئيسي لتمكين القطاع الخاص.
وأضافت هدي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن هناك رسائل صادرة من الاجتماع تؤكد أن الحكومة لم تعد تتعامل مع برنامج الطروحات كإجراء مالي مؤقت، بل كجزء من استراتيجية هيكلية طويلة الأجل تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الاقتصاد.
وأوضحت الملاح، أن اللافت هو تزامن التوسع في برنامج الطروحات مع تطوير أدوات التنفيذ، مثل الاستعانة بمستشارين وبنوك استثمار، إلى جانب تطبيق معايير حديثة للحوكمة والتقييم المالي، وهو ما يعكس إدراكا بأن نجاح البرنامج لا يعتمد فقط على عدد الشركات المطروحة، بل على جودة الطرح وثقة المستثمرين، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بمستوى الشفافية واستقرار السياسات.
وأشارت هدي الملاح، إلى أن ربط هذه الإجراءات بالمراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي يعكس محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الالتزامات الدولية، خاصة مع صندوق النقد الدولي، وبين الحفاظ على استقرار السوق المحلي.
كما لفتت مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إلى أن الإشادات الدولية التي تم عرضها خلال الاجتماع تعزز من صورة الاقتصاد المصري خارجيا، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضغوطا داخلية للحفاظ على نفس وتيرة الإصلاح.
وأكدت هدي، أن تحديث وثيقة ملكية الدولة يمثل أحد أهم المحاور، باعتباره الإطار الحاكم للعلاقة بين الدولة والمستثمرين، مشددة على أن وضوح هذه الوثيقة وتفاصيلها سيكون العامل الحاسم في جذب استثمارات حقيقية، خاصة إذا نجحت في تقليل ما يُعرف بمخاوف المزاحمة بين الدولة والقطاع الخاص، إلا أن التحدي الحقيقي لا يزال في التنفيذ.
وتساءلت: هل ستترجم هذه التوجهات إلى صفقات ناجحة وسريعة؟ وهل سيتمكن سوق المال من استيعاب طروحات كبيرة دون ضغوط على السيولة؟
واختتمت الملاح تصريحها، بالتأكيد على أن الاجتماع يعكس انتقال الحكومة من مرحلة “إعلان النوايا” إلى “إدارة الأصول باحترافية”، وهو تحول إيجابي، لكن نجاحه سيقاس بمدى قدرة الدولة على تحقيق توازن فعلي بين جذب الاستثمارات، وتعظيم قيمة الأصول، وضمان استدامة النمو الاقتصادي.
اقرا ايضا: خبير لـالحرية: إعادة تشكيل المجموعة الوزارية خطوة حاسمة لاحتواء التضخم وجذب الاستثمارات في مصر






















