قال حسام عيد الخبير الاقتصادى ومحلل اسواق المال، إن التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري في ظل التوترات الجيوسياسية، وما تسببه من ضغوط على الاقتصاد العالمي ومؤشراته الكلية، حيث دفعت الحكومة إلى إعادة تشكيل مجموعة وزارية اقتصادية، تضم الوزراء المعنيين بملف الاستثمار والاقتصاد، بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل آثارها السلبية.
وأوضح عيد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن هذه الخطوة، التي جاءت برئاسة المهندس مصطفى مدبولي، تتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج عالميًا، وهو ما انعكس على الاقتصاد المصري، بارتفاع أسعار بعض السلع والمحروقات، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار السلع الأساسية بشكل ملحوظ، مع تسجيل ارتفاع طفيف في معدلات التضخم السنوي خلال الشهر الماضي والشهر الحالي.
حسام عيد يبرز مهام المجموعة الوزارية الاقتصادية
وأشار الخبير الاقتصادى، إلى أن من أبرز مهام المجموعة الاقتصادية الجديدة العمل على تخفيف حدة تأثير الأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري، إلى جانب بحث سبل زيادة الاستثمارات المباشرة والتدفقات النقدية الأجنبية، خاصة في الاستثمار المباشر بمختلف القطاعات الإنتاجية.
ولفت محلل اسواق المال، إلى عقد اجتماعات مع رجال أعمال من عدة دول، من بينها الصين والولايات المتحدة، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي، مؤكدًا أن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي، ودعم معدلات النمو، باعتبار أن الطريق الأساسي لمواجهة الأزمات يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات.
تطورات مضيق هرمز
وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح الخبير الاقتصاى، أن إعادة فتحه تمثل خطوة إيجابية على مستوى الاقتصاد العالمي، مع اقتراب انتهاء الأزمة الجيوسياسية، مشيرًا إلى انعكاس ذلك بشكل مباشر على أسعار الطاقة والنفط، حيث شهدت أسعار خام برنت انخفاضًا في العقود الآجلة بنسبة تتراوح بين 10% و12%، إضافة إلى تراجع بنحو 12% في بعض التعاملات الفورية.
وأضاف عيد أن هذا التراجع يشير إلى احتمالات انخفاض الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية، منذ اندلاع الأزمة في 28 فبراير الشهر قبل الماضي، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال الشهرين الماضيين.
وتوقع حسام عيد أن يشهد الاقتصاد العالمي انتعاشًا في حركة التجارة خلال عام 2025، مع استمرار تراجع معدلات التضخم، وانعكاس ذلك إيجابيًا على الاقتصاد المصري الذي سيواصل مسار النمو بدعم من جهود المجموعة الاقتصادية في جذب الاستثمارات.
مؤكدا على أن تحسين مناخ الاستثمار وإزالة المعوقات وتبسيط الإجراءات يمثلان أساسًا لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مشيرًا إلى أهمية برنامج الطروحات الحكومية الذي يشمل نحو 52 شركة تعمل في 18 قطاعًا إنتاجيًا داخل الاقتصاد المصري.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن البرنامج يستهدف جمع نحو 20 مليار دولار من خلال التخارج الجزئي من حصص الدولة، وطرح شركات في البورصة المصرية أو لمستثمرين استراتيجيين، مؤكدًا أن نجاحه يعتمد على عنصرين رئيسيين هما الترويج الجيد والتسعير العادل، مشيرا إلى أن تنفيذ البرنامج سيسهم في توفير تمويل منخفض التكلفة، ودعم توسع الشركات المدرجة، بما يرفع معدلات النمو ويزيد الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي للموازنة العامة للدولة.
كما لفت عيد إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية يتمثل في بند خدمة الدين، الذي ظل يمثل عبئًا كبيرًا خلال السنوات الـ3 الماضية، ويعد من أبرز العوائق بين ما تحقق من تقدم اقتصادي وبين المواطن، متوقعا أن يسهم برنامج الطروحات في خفض هذا البند بنسبة 50% من مستوياته الحالية، مما يخفف الضغوط المالية على الدولة.
وفيما يخص أسعار السلع، أفاد المحلل المالي أن انخفاض أسعار النفط بنسبة 10% إلى 12% سيؤدي إلى تراجع تكاليف الإنتاج، ومن ثم استقرار الأسعار ثم اتجاهها للانخفاض تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
واختتم بأن هذا التطور قد يدعم توجه لجنة السياسة النقدية نحو العودة إلى سياسة التيسير النقدي بدلًا من رفع أسعار الفائدة، متوقعًا تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، ثم استئناف خفضها لاحقًا، وهو ما قد يساهم في خروج السيولة من أدوات الدخل الثابت داخل القطاع المصرفي إلى الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، بما يدعم النمو ويزيد الناتج المحلي الإجمالي ويقلل من أعباء الدين الخارجي.
اقرأ أيضا.. الاقتصاد المصري بين التحسن والتحديات.. خبير يحدد لـ أولويات المرحلة المقبلة




















