رد الناشط السياسي هاني شنوده، على الجدل المثار حول تصريحات الإعلامي خالد أبو بكر، إن تحويل النقاش العام من حقوق المواطن إلى مطالبة الناس بـ«شكر المسؤول لأنه رضي بالمنصب أو بالراتب» يعكس خللًا خطيرًا في فهم جوهر الدولة الحديثة ودور الوظيفة العامة.
وأوضح شنوده، لـ”الحرية”، أن المنصب العام ليس صدقة أو منّة، ولا تضحية شخصية تستوجب الامتنان، بل هو تكليف وطني وأمانة دستورية تُمنح على أساس الكفاءة والقدرة والاستعداد لتحمّل المسؤولية، وليس باعتبار قبول المنصب فضلًا على المجتمع.

وأضاف شنوده: «حين يُطلب من المواطن أن يشكر المسؤول على راتبه، فنحن لا نُكرّم الدولة، بل نُفرّغها من معناها، ونحوّل العلاقة بين الحاكم والمحكوم من علاقة حقوق وواجبات إلى علاقة منّة وامتنان، وهو ما يمثل بداية تآكل فكرة الدولة نفسها».
وأشار إلى أن مفهوم الخدمة العامة راسخ في الدول الحديثة، ويقوم على أن المسؤول يتقاضى أجرًا مقابل عمل يؤديه، لا مقابل رضاه أو تفضّله، مؤكدًا أن قيمة أي مسؤول لا تُقاس بحجم راتبه، بل بقدرته على تخفيف أعباء المواطنين، وحماية الفئات الأضعف، والانحياز للفقراء والطبقة الوسطى.
وأكد شنوده أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تتطلب خطابًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر حساسية لواقع المواطنين، لا سيما المصريين في الخارج، الذين يؤدون التزاماتهم تجاه الدولة ويساهمون في الاقتصاد الوطني، دون أن يُطلب منهم شكر أحد على حقوقهم المشروعة.
واختتم شنوده تصريحاته بالتأكيد على أن نقده موجّه للفكرة والمنطق لا للأشخاص، معتبرًا أن فتح نقاش عام حول مفهوم المنصب العام، ومعايير تقييم المسؤولين، وطبيعة العلاقة بين المواطن والدولة، ضرورة وطنية تمثل دفاعًا عن الدولة ومعناها الحقيقي، لا تشكيكًا فيها.




















