أكد المهندس هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق، أن قرار وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية بالإبقاء على التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر بالعملة الأجنبية عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، يمثل رسالة ثقة مهمة من واحدة من أبرز مؤسسات التصنيف العالمية تجاه قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تماسكه ومواصلة النمو، موضحًا أن أهمية هذا التقييم تتجاوز مجرد تثبيت التصنيف إلى ما تضمنه من إشادة بمجموعة من المؤشرات الأساسية التي تعكس تحسن قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات العالمية والإقليمية.
وقال العسال إن إشادة «فيتش» بقوة النمو الاقتصادي واستمرار دعم الشركاء الدوليين، إلى جانب تحسن مؤشرات الاحتياطيات والسيولة الخارجية، تعكس تطورًا ملموسًا في قدرة الاقتصاد المصري على بناء قدر أكبر من المرونة أمام الصدمات، مؤكدًا أن المستثمر المحلي والأجنبي ينظر إلى هذه المؤشرات باعتبارها عناصر أساسية عند تقييم فرص الاستثمار واتخاذ القرارات طويلة الأجل.
وأضاف أن الإشادة بمرونة سعر الصرف تمثل نقطة شديدة الأهمية في تقييم «فيتش»، لأنها تعكس قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع حركة رؤوس الأموال والتغيرات المفاجئة في الأسواق العالمية من خلال آليات أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن استيعاب الضغوط التي تعرض لها الجنيه ثم عودة جزء كبير من التدفقات الاستثمارية يمثل مؤشرًا على قدرة السوق المصرية على استعادة توازنها والتعامل مع المتغيرات الخارجية.
وأوضح العسال أن تحسن الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية يمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للتحرك ويعزز من قدرة الدولة على الوفاء باحتياجاتها الخارجية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مناخ الاستثمار، لأن المستثمر يبحث قبل ضخ أمواله عن اقتصاد يمتلك قدرًا مناسبًا من السيولة الخارجية والقدرة على التعامل مع الالتزامات والتقلبات الدولية.
وأشار العسال إلى أن وصول معدل النمو الاقتصادي إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 يمثل رسالة أخرى بالغة الأهمية، خاصة أن النمو جاء مدعومًا بقطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة، وفي مقدمتها السياحة والصناعات التصديرية والاستهلاك المحلي، بما يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي وعدم اعتماد النمو على مصدر واحد، وهو ما يدعم قدرة الاقتصاد على الحفاظ على زخمه خلال الفترة المقبلة.
وأكد علي أن استمرار الدعم الدولي للاقتصاد المصري يمثل عنصرًا إضافيًا في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة في ظل استمرار التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، موضحًا أن انتهاء برامج معينة لا يعني توقف مسار الإصلاح الاقتصادي، وإنما يضع الاقتصاد أمام مرحلة جديدة يكون فيها الحفاظ على مكتسبات الإصلاح وتعزيز تنافسية السوق وتحويل مؤشرات الاستقرار إلى فرص استثمارية أكثر اتساعًا هو التحدي الأهم.
ولفت إلى أن انعكاسات التقييم الإيجابي لمؤسسات التصنيف لا تتوقف عند حدود القطاع المالي، وإنما تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، لأن تحسن صورة الاقتصاد المصري خارجيًا يمكن أن يدعم قدرة الشركات على جذب رؤوس الأموال والتوسع في مشروعات جديدة، كما يعزز فرص الشراكات الاستثمارية ويمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحًا بشأن مستقبل السوق المصرية.
و لفت العسال إلي أن القطاع العقاري يمكن أن يكون أحد أبرز المستفيدين من تحسن الثقة في الاقتصاد المصري، باعتباره من القطاعات الأكثر ارتباطًا بحركة الاستثمار والسيولة والطلب المحلي والأجنبي، مؤكدًا أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع قدرة الاقتصاد على جذب العملة الأجنبية يفتحان المجال أمام زيادة الاستثمارات العقارية الموجهة للتصدير، وتوسيع قاعدة المشترين من المصريين بالخارج والأجانب، وتحويل العقار إلى أحد المكونات الرئيسية في منظومة تصدير الخدمات والأصول المصرية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما وصفته «فيتش» من مؤشرات قوة للاقتصاد المصري، من خلال مواصلة تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتعزيز القدرة الإنتاجية والتصديرية، حتى تتحول الثقة التي تعكسها مؤسسات التصنيف الدولية إلى استثمارات مباشرة ومشروعات جديدة وقيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد.
واختتم المهندس هاني العسال بالتأكيد على أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند «B» في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية يمثل مؤشرًا على أن الاقتصاد المصري نجح في الحفاظ على قدر من المرونة والاستقرار، وأن الرهان خلال المرحلة المقبلة يجب أن يكون على تعظيم هذه المرونة وتحويلها إلى قوة استثمارية وإنتاجية قادرة على دعم النمو وخلق فرص جديدة أمام القطاع الخاص، بما يعزز مكانة مصر كإحدى الأسواق الرئيسية الجاذبة للاستثمار في المنطقة.






















