قال هلال عبد الحميد، الخبير البرلماني ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية، إن مرور شهر كامل من العام الدراسي في أسيوط تزامن مع استمرار عجز المعلمين، مشيرا إلى معاناة الطلاب من عدم وجود شرح كاف، وتحمل بعض المعلمين أنصبة تتجاوز النصاب القانوني، إلى جانب الاستعانة بمعلمين بالحصة.
وأضاف عبد الحميد، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن المحافظة تضم في الوقت نفسه 390 معلما ومعلمة من أبناء التربية والتعليم، من إداريين وفنيين وعمال خدمات، حصلوا على مؤهل عالٍ تربوي أثناء الخدمة، وعملوا بالفصول لسد العجز بشكل رسمي، كما طُبق عليهم القرار الوزاري 160 لسنة 2024.
وأوضح أن هؤلاء المعلمين خضعوا للتدريب المعتمد في الأكاديمية المهنية للمعلمين على نفقتها، واجتازوا الاختبارات وحصلوا على شهادة الصلاحية، كما صدر لهم حقهم القانوني في إعادة التعيين على وظيفة معلم، طبقًا للقانون 155 لسنة 2007 وتعديلاته، وبموجب قرار وزير التربية والتعليم 165 لسنة 2026 الصادر في 31 أغسطس 2026.
وأشار عبد الحميد إلى أن هؤلاء المعلمين ليسوا متعاقدين جددا، وإنما موظفون بالدولة بالفعل، ورواتبهم موجودة في الموازنة، كما أن تدريبهم تم بمال الدولة، وكانوا يسدون العجز في مدارس المحافظة لسنوات.
وقال إن قرار وزير التربية والتعليم الذي أُرسل إلى المحافظة لم يُطبق رغم مرور أكثر من شهر على صدوره وعلى بداية العام الدراسي.
وأضاف موجهًا حديثه إلى محافظ أسيوط، أن معظم محافظات مصر كانت تنتظر قرار الوزير على أحر من الجمر لسد العجز بشكل رسمي وبمعلمين مهنيين ينتمون للوزارة، وكانوا حتى العام الماضي يقومون بالتدريس ويسدون العجز، ولكن هذا العام، بعد صدور قرار إعادة تعيينهم من الوزير، لم تتم الاستعانة بهم لسد العجز؛ فخسرت المحافظة خسارتين متتاليتين.
وتابع متسائلًا: «ماذا حدث في باقي المحافظات، معالي اللواء الوزير محافظ أسيوط؟».
محافظات بدأت تنفيذ القرار.. إلا أسيوط
وأشار إلى أن الوزارة أرسلت الكشوف، والمحافظون وقعوا عليها، والمديريات نفذت، لافتًا إلى أن مديرية التربية والتعليم بالشرقية أصدرت بيانًا رسميًا تنفي فيه شائعات تعطيل القرار وتؤكد استمرار التنفيذ.
وأوضح أن محافظات سوهاج وقنا والدقهلية وكفر الشيخ والقليوبية والقاهرة والإسكندرية ودمياط وبورسعيد وغيرها بدأت في إصدار نشرات إعادة التعيين وتسكين المعلمين على مدارسهم الجديدة لسد العجز، إلا أسيوط.
وأضاف أنه في 16 سبتمبر الماضي أرسل رسالة إلى محافظ أسيوط يناشده فيها تنفيذ القرار أسوة بباقي المحافظات ولسد جزء من العجز بالمحافظة، دون استجابة حتى الآن.
هلال عبد الحميد: تدريب المعلمين تم بمال الدولة وقرار إعادة تعيينهم لم يُنفذ
وأوضح أن عدم صدور قرار إعادة تعيين الـ390 معلمًا ممن تم تدريبهم يمثل، بحسب ما طرحه، إهدارًا للمال العام وتعطيلًا للعملية التعليمية وضياعًا لحقوق الطلاب.
وأشار إلى أن الدولة تحملت تكلفة تدريب هؤلاء المعلمين في الأكاديمية، إلى جانب تكلفة اللجان والاختبارات وشهادات الصلاحية، ثم يتم تركهم دون الاستفادة منهم في العمل التربوي.
وأضاف أن الوزارة تبحث عن معلمين بالحصة مقابل 50 جنيهًا للحصة لسد العجز، بينما يوجد معلمون أساسيون جاهزون ومؤهلون ومدربون، ولن يكلفوا الدولة جنيهًا إضافيًا سوى فرق بسيط في التسوية.
ولفت إلى أن القرار 165 نص على أن يكون التنفيذ من الشهر التالي لصدوره، أي سبتمبر 2026، معتبرًا أن ضياع شهر كامل دون الاستفادة من هؤلاء المعلمين يمثل ضياعًا لحق الطالب.
11 إدارة تعليمية بأسيوط تعاني العجز.. و56 مدرسة جديدة دخلت الخدمة
وأشار عبد الحميد للمحافظ، إلي أن أسيوط بها 11 إدارة تعليمية من ديروط وأبنوب شمالًا وحتى الغنايم والبداري جنوبًا، وكلها تعاني عجزًا. فكيف نترك الحل في أدراجنا؟.
وأشار إلى أنه بحسب آخر حصر رسمي معلن للمديرية في 2014، كانت أسيوط تحتاج إلى 1853 معلمًا في 4 تخصصات فقط، موضحًا أن الرقم تضاعف اليوم بعد خروج آلاف المعلمين للمعاش ودخول 56 مدرسة جديدة تخدم مليونًا و255 ألف طالب في 31 ألف فصل بـ41 ألف معلم وإداري فقط، مضيفًا أن دليل وجود العجز الصارخ هو الإعلان المستمر عن معلمين بالحصة.
وأكد أن المطلوب يتمثل في توقيع الكشوف التي صدر بها قرار وزير التربية والتعليم 165 لسنة 2026، وتشكيل اللجنة التي طلبتها الوزارة والأكاديمية لاستلام ملفات من سقطت أسماؤهم من الكشوف رغم اجتيازهم، خلال المهلة المحددة من 29 سبتمبر حتى 26 نوفمبر 2026.
وطلب عبد الحميد من المحافظ ضرورة البحث عن السبب الحقيقي لتأخير تنفيذ قرار إعادة التعيين وتعطيل المدارس والاستعانة بمعلمين غير متخصصين.
عبد الحميد: نفذوا القانون.. سدوا العجز.. احفظوا المال العام
وأضاف عبد الحميد قائلًا: «ومن يقول لكم: “إحنا مفيش عندنا إداريين ومنقدرش نعيد تعيين الـ390 كمعلمين، هيكون عندنا عجز في الإداريين”؛ فهذا على الفور يُحال للتحقيق بتهمة التزوير في بيانات رسمية، بل وبتهمة إذاعة أخبار كاذبة؛ لأن الـ390 معلمًا كانوا يعملون بالتدريس داخل الفصول لا إداريين، وهذا شرط من شروط إعادة تعيينهم ودخولهم اختبارات الأكاديمية، ومن بين مستندات تقدمهم للأكاديمية مستند من المديرية يفيد سد العجز بإحدى مدارس المديرية».
واختتم هلال عبد الحميد حديثه قائلًا: «نفذوا القانون.. سدوا العجز.. احفظوا المال العام، ولا تستمعوا لاستشارات تضر بالمال العام والمصلحة العامة بحجج واهية».
أقرأ أيضًا..سناء السعيد عن أزمة مسابقة المعلمين: «عندي عجز.. فلماذا أستبعد من اجتازوا كل الاختبارات؟»




















