بين رفوف الصيدليات، قد تتحول رحلة البحث عن دواء إلى أزمة بحد ذاتها؛ فالمريض الذي يحمل روشتته من صيدلية إلى أخرى بحثًا عن صنف بعينه، لا يعنيه كثيرًا إن كان الدواء موجودًا في مخازن الشركات أو أن له مثيلًا تجاريًا آخر، بقدر ما يعنيه سؤال واحد: أين الدواء الذي وصفه الطبيب؟
هنا تتباين الروايات حول حقيقة المشهد الدوائي في مصر، فبينما تتحدث شعبة الصيدليات عن نواقص مستمرة منذ أشهر، تمتد إلى أنواع من الأنسولين والهرمونات ومشتقات البلازما وحقن الحديد والفيتامينات وحقن المغص، تؤكد شعبة الأدوية أن السوق لا يواجه أزمة حقيقية، وأن الأصناف الناقصة لا تتجاوز نحو 200 دواء من إجمالي قرابة 17 ألف منتج دوائي متداول.
وقبل أيام قليلة طالب النائب أحمد عصام بإقالة وزير الصحة، بسبب استمرار نواقص الأدوية، رغم تخصيص 90.5 مليار جنيه لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول حقيقة الأزمة والجهة المسؤولة عنها.
وتواصل موقع «الحرية» مع الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، للحصول على رد الوزارة بشأن حقيقة الأزمة، إلا أنه لم يرد حتى وقت نشر التقرير.
كما تواصل «الحرية» مع عدد من المسؤولين والمتخصصين للوقوف على حقيقة ما يحدث في سوق الدواء، وهل هناك أزمة فعلية تواجه المرضى والصيدليات، ومن الجهة المسؤولة عن هذا الملف.
مصدر مسؤول بهيئة الدواء: السوق المحلي يشهد توافرًا في الأدوية.. ومواد خام وشحنات تكفي 6 أشهر
كشف مصدر مسؤول بهيئة الدواء المصرية، رفض ذكر اسمه، تفاصيل موقف الهيئة من أزمة نقص الأدوية المتداولة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الحديث عن توافر الأدوية في القطاع الحكومي يختلف عن وضع السوق المحلي، وأن وزارة الصحة وهيئة الشراء الموحد هما الجهتان المعنيتان بشكل مباشر بهذا الملف.
وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الأرقام المتداولة بشأن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية خلال الفترة الأخيرة ترتبط بشكل أساسي بالقطاع الحكومي، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة هي الجهة التي تُسأل عن الميزانية والتوافر داخل منشآتها، بالتنسيق مع هيئة الشراء الموحد.
هيئة الدواء: دورنا رقابي وتنظيمي
وأشار المصدر إلى أن هيئة الدواء المصرية تتولى في الأساس أدوارًا رقابية وتنظيمية وتنفيذية، تشمل متابعة الشركات والمصانع والإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتداول، إلى جانب الإشراف على الاستيراد ورقابة الجودة والتحليل والإفراج عن المستحضرات.

وأضاف أن الهيئة تستطيع التدخل عند وجود مشكلة في الإمدادات أو الإنتاج أو التوزيع، لكنها لا تستطيع الحديث نيابة عن الجهات المسؤولة مباشرة عن القطاع الحكومي، خاصة إذا كانت المشكلة تتعلق بالموازنة أو التوريدات أو آليات التوزيع الخاصة بها.
وأكد المصدر أن الوضع في السوق المحلي، الذي يشمل القطاع الخاص والصيدليات والمستشفيات الخاصة، لا يشهد أزمة عامة في توافر الأدوية، موضحًا: «ده الحمد لله مفيش مشكلة فيه في السوق المحلي».
وأضاف أن الهيئة تتابع بشكل مستمر حركة الإنتاج والتوزيع والتداول، وتعمل على توفير الموارد والموردين والمصانع والإنتاج عند الحاجة، لافتًا إلى أن بعض التحديات قد تظهر من وقت لآخر، لكن يتم التعامل معها ولا تستمر بما يؤدي إلى تراكم أزمة في السوق.
المصدر: الشحنات والمواد الخام تكفي 6 أشهر
وبشأن الأدوية التي أثيرت شكاوى بشأن نقصها، قال المصدر إن هذه المجموعات العلاجية متوفرة من جانب الهيئة، موضحًا: «في عندي شحنات، وفي عندي مواد خام تغطي 6 شهور، وفي عندي كميات».
وفي توضيح مهم بشأن مسؤولية الهيئة عن أزمة النواقص، قال المصدر إن القول بأن هيئة الدواء «مالهاش أي علاقة» بالملف غير دقيق، موضحًا أن للهيئة علاقة غير مباشرة بالأزمة، وتبدأ في التدخل حال وجود مشكلة في الإمدادات.
وتابع: «لو في عندهم مشكلة في الإمدادات ببدأ أتدخل، لكن لو في عندهم مشكلة في الموازنة، في التوريدات، في التوزيع الخاص بيهم، ما أقدرش أفيدك فيها»، مؤكدًا أن هذه الملفات من اختصاص الجهات صاحبة الشأن.
ولفت المصدر إلى أن سوق الدواء ينقسم إلى شقين؛ الأول هو القطاع الحكومي، ويضم المستشفيات الحكومية والجامعية والوحدات الصحية والمخازن الاستراتيجية والجهات التابعة لوزارة الصحة وهيئة الشراء الموحد، بينما يشمل القطاع الخاص الصيدليات الأهلية والمستشفيات والمنشآت الخاصة.
وأوضح أن هيئة الدواء تتابع كذلك نحو 80 ألف صيدلية أهلية، إلى جانب الإشراف على الإنتاج والتوزيع والاستيراد ورقابة الجودة والتحليل والمعامل والإفراج عن الأدوية.
وفي ختام تصريحاته، شدد المصدر على ضرورة الرجوع إلى الجهات صاحبة الاختصاص المباشر قبل إصدار أي تصريحات بشأن حجم النواقص أو المخزون الاستراتيجي في القطاع الحكومي، مؤكدًا: «ما ينفعش أقول تصريح في سؤال أو في حاجة مش أنا صاحب الشأن فيها».
حاتم البدوي: أزمة نواقص الأدوية مستمرة بالصيدليات منذ 7 أشهر
وفي المقابل، أكد الدكتور حاتم بدوي، أمين عام شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، وجود أزمة فعلية في نواقص الأدوية داخل الصيدليات العامة، مشيرًا إلى أن النقص بدأ في الظهور منذ نحو 7 أو 8 أشهر، ويشمل عددًا من الأصناف المهمة، بينها أنواع من الأنسولين والهرمونات ومشتقات البلازما، إلى جانب بعض أنواع الأسبرين وحقن الحديد والفيتامينات وحقن المغص.
وأوضح البدوي، أن أزمة الصيدليات العامة تختلف عن أزمة الأدوية التي يتم توريدها للقطاع الحكومي، مؤكدًا أن الصيدليات تواجه بالفعل مشكلة في توافر عدد من الأصناف.

وقال: «أنا عندي أزمة في الصيدلية العامة، بدأ يظهر عندي نواقص بقالي ييجي 7 أو 8 أشهر دلوقتي، أنواع كتيرة من الأنسولين، وبعض المجموعات الدوائية زي الهرمونات ومشتقات البلازما، وبعض أنواع الأسبرين بدأت تختفي، والحقن بأنواعها، زي حقن الحديد والفيتامينات وحقن ديفارول وحقن المغص».
وانتقد أمين عام شعبة الصيدليات مطالبة الصيادلة بتوفير بدائل للأدوية الناقصة دون وجود آلية واضحة تسمح لهم بذلك، مطالبًا بصدور قرار رسمي يتيح للصيدلي صرف دواء مثيل يحمل المادة الفعالة والتركيز نفسيهما وفقًا للمتاح.
وقال: «متقوليش فيه بديل قبل ما تطلعلي قرار وتقول لي يا صيدلي، طلّع البديل كما يتراءى لك.. اكتبلي الروشتة بالاسم العلمي، لكن أنت مش قادر تجبر الطبيب البشري إنه يكتب روشته بالاسم العلمي وجاي تتشاطر عليا وتقولي طلع البديل».
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من الحل، من وجهة نظره، يتمثل في منح الصيدلي حرية صرف البديل الذي يحمل المادة الفعالة والتركيز نفسيهما، دون الرجوع إلى الطبيب.
وشدد البدوي على أن الصيدلي يجب أن يكون قادرًا على صرف البديل الذي يحمل المادة الفعالة والتركيز نفسيهما دون الرجوع إلى الطبيب، مؤكدًا أن تطبيق ذلك يحتاج إلى «قرار حاسم وحازم» من الجهة الإدارية المختصة، سواء وزارة الصحة أو هيئة الدواء.
البدوي: 86 ألف صيدلية بتواجه النواقص
وتعليقًا على تصريحات المصدر المسؤول بهيئة الدواء بشأن توافر الأدوية ووجود شحنات ومواد خام تكفي احتياجات نحو 6 أشهر، قال بدوي إن حديثه ينطلق من واقع ما تواجهه الصيدليات على الأرض.
وقال: «أنا بكلمك أنا بمثل النهارده 86 ألف صيدلية، بقول لحضرتك أنا عندي مشكلة في نواقص، مش هنقعد نخبي راسنا في الرمل».
وأضاف: «أنا بتكلم من الأرض، أنا إيدي في النار، أنا ماسك النار بإيديا، أنا بكلمك عن وضعي أنا في السوق في الوقت الحالي، ومبتكلمش عن نفسي بس، لأ، أنا بتكلم بالنيابة عن زملائي، 86 ألف صاحب صيدلية، عندنا مشاكل في النواقص».
وضرب بدوي مثالًا بنقص دواء «هيمالوج» المستخدم لعلاج مرضى السكري، مؤكدًا أنه لم يتمكن من توفيره في صيدليته منذ نحو 6 أشهر.
وقال: «يا ريت سيادة المصدر المسؤول يوفرلي هيمالوج، أنا معنديش هيمالوج، أنا عاوز أنسولين هيمالوج للبيت عندي، مش هبيعه، أنا هستخدمه في البيت».
وأوضح أن «هيمالوج» من أنواع الأنسولين قصيرة المفعول، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بدواء Life-saving؛ أي أن عدم حصول المريض عليه قد يشكل خطرًا على حياته.
وتابع: «بقالي دلوقتي ييجي 6 أشهر مش عارف أجيب الهيمالوج في صيدليتي، وكل يوم بطلبه من الشركات يقولولي مفيش، مفيش، مفيش».
وأشار إلى أن النقص بدأ يطال أيضًا «لانتوس»، وهو نوع من الأنسولين طويل المفعول، موضحًا أن أزمته أحدث نسبيًا، إذ بدأ نقصه منذ نحو شهر، بينما «هيمالوج» غائب عن الصيدليات منذ 6 أو 7 أشهر.
واختتم بدوي حديثه بالتأكيد على أن ما يثار عن توافر المخزون لا يتطابق، من وجهة نظره، مع واقع ما تواجهه الصيدليات، قائلًا: «أنا بتكلم عن وضعي في السوق، وعندي مشاكل في النواقص».
محمود فؤاد: أزمة نقص الدواء «شديدة جدًا».. ومصر مقبلة على أزمة أعنف من 2023
على الجانب الآخر، حذر الدكتور محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، من استمرار أزمة نقص عدد من الأدوية والمستلزمات الطبية في السوق المصري، مؤكدًا أن الأزمة «شديدة جدًا» وتمتد إلى أصناف مختلفة، من بينها أدوية الأورام والأنسولين وأدوية الأمراض المزمنة، وصولًا إلى بعض الأدوية المحلية وأدوية البرد.
وقال فؤاد، إن المركز يعمل حاليًا على إعداد تقرير شامل وموثق عن حالة الدواء في مصر خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس، مشيرًا إلى أن التقرير سيتم تقديمه إلى عدد من الجهات الرسمية، من بينها رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، بعد الانتهاء من مراجعته واعتماده.

وأوضح أن أزمة نواقص الأدوية ليست جديدة، وإنما مستمرة منذ فترة طويلة، وتمتد إلى السوق الحر وكذلك مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، مرجعًا جانبًا من الأزمة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج داخل المصانع المصرية.
وأشار إلى أن استقرار سعر الدولار لا يعني انتهاء الضغوط على صناعة الدواء، موضحًا أن ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء والنقل أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وهو ما شكل ضغطًا على المصانع ودفع بعضها إلى تقليل حركة الإنتاج.
وأضاف أن هناك مطالب من شعبة الأدوية وغرفة صناعة الأدوية بزيادة أسعار عدد من الأصناف، بالتزامن مع تحركات من هيئة الدواء لتغيير آليات تسعير الدواء، مؤكدًا أن آليات التسعير الجديدة قد يتحمل المواطن جانبًا من تكلفتها.
فؤاد: أزمة الشتاء قد تكون الأعنف
وحذر المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء من أن أزمة النواقص قد تتفاقم خلال فصل الشتاء، قائلًا إن مصر «مقبلة على مشكلة حقيقية»، معتبرًا أن الأزمة الحالية قد تكون «أعنف من أزمة 2023».
ولفت إلى أن أزمة 2023 وصلت إلى الأدوية المحلية، واضطرت الحكومة وقتها إلى زيادة أسعار نحو 3600 صنف دوائي بنسب تراوحت بين 30% و60%، بحسب تصريحاته.
وفيما يتعلق بما أُعلن عن تخصيص نحو 90 مليار جنيه لتأمين الدواء، قال فؤاد إنه عاد إلى الموازنة العامة للبحث عن الرقم، لكنه لم يجده بالشكل الذي تم تداوله.
وأوضح: «لما رجعت للموازنة ما لقيتش الرقم ده»، مشيرًا إلى أنه راجع موازنة الخزانة العامة بوزارة المالية أكثر من مرة لمعرفة مصدر الرقم وأوجه توجيهه.
وأضاف أن تقييم مخصصات الصحة في الموازنة يجب أن يتم من خلال تفكيك البنود المختلفة، ومنها الأجور، والإنفاق على الدواء، والمنشآت الطبية، والمستشفيات، وغيرها، موضحًا أن بعض البنود المرتبطة بالصرف الصحي والمياه النظيفة قد تُدرج ضمن الإنفاق المرتبط بالصحة.
هيئة الشراء الموحد في قلب ملف الدواء
وأكد فؤاد أن هناك خلطًا، بحسب وصفه، لدى بعض النواب بشأن الجهة المسؤولة عن شراء الدواء، موضحًا أن وزارة الصحة لم تعد الجهة المسؤولة عن شراء الأدوية.
وقال إن «الدواء بقى مسؤولية هيئة الشراء الموحد»، موضحًا أن الهيئة هي المنوط بها شراء الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية من الداخل والخارج، ثم توريدها إلى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.
وأشار إلى أن هيئة الشراء الموحد تأسست عام 2019 بهدف توفير احتياجات المصريين من الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، مؤكدًا أن منظومة الشراء الحالية جعلت الهيئة الجهة الأساسية المسؤولة عن عمليات الشراء والتوريد.
وكشف فؤاد أن مديونية هيئة الشراء الموحد وصلت، بحسب معلوماته، إلى نحو 42 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن هذه المديونية أدت إلى عقد اجتماعات على مستويات حكومية عليا لبحث سدادها وتمكين الهيئة من العودة إلى شراء الأدوية وتوريدها للمستشفيات.
وأوضح أن الوضع كان مختلفًا قبل إنشاء الهيئة، حيث كان مدير المستشفى يستطيع شراء احتياجات المستشفى مباشرة من مخازن الأدوية، بينما أصبحت المستشفيات حاليًا ملزمة بالرجوع إلى هيئة الشراء الموحد لتوفير احتياجاتها.
فؤاد: المسؤولية ليست على وزير الصحة وإنما على هيئة الشراء الموحد
وشدد فؤاد على أن المسؤولية عن أزمة نقص الأدوية، وفق رؤيته للمنظومة الحالية، تقع على هيئة الشراء الموحد، وليس وزير الصحة.
وقال ردًا على سؤال حول الجهة المسؤولة عن الأزمة: «طبعًا هيئة الشراء الموحد هي المسؤولة بالكامل عن أزمة الدواء»، موضحًا أن القانون المنظم لعمل الهيئة يجعلها الجهة المنوط بها شراء احتياجات المصريين من الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.
وأضاف: «مافيش حد تاني في مصر بيشتري الدواء غير الهيئة دي»، مشيرًا إلى أن الشركات المحلية المنتجة للأدوية تقوم بتوريد إنتاجها إلى الهيئة، ومنها يتم توريده إلى المستشفيات.
وفيما يتعلق بمطالبة بعض النواب باستقالة وزير الصحة على خلفية أزمة نقص الأدوية، رأى فؤاد أن هذه المطالبات تعكس، بحسب وصفه، «خلطًا في المسؤوليات».
وقال إن بعض النواب لا يدركون أن علاقة وزير الصحة بملف شراء الدواء تغيرت، مضيفًا أن «وزير الصحة انفصلت علاقته تمامًا بنسبة 100% عن الدواء».
وأشار إلى أن عددًا من النواب تواصلوا معه بشأن أزمة الدواء، وأنه أوضح لهم عدم عثوره على رقم الـ90 مليار جنيه في الموازنة التي راجعها.
وضرب مثالًا بما يحدث في التأمين الصحي، موضحًا أنه عند وجود نقص في أدوية مثل الأنسولين أو أدوية الأورام أو أدوية أمراض القلب، يتم الرجوع إلى التأمين الصحي، الذي قد يوضح أنه قام بتحويل الأموال إلى هيئة الشراء الموحد دون أن تصله الأدوية.
تقرير موثق عن أزمة الدواء
وكشف فؤاد أن المركز المصري للحق في الدواء يستعد لإصدار تقرير عن حالة الدواء في مصر خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، مؤكدًا أن التقرير سيتم إعداده بصورة موثقة وعلى مستوى الأصناف.
وأوضح أن المركز يحرص على توثيق بياناته قبل إرسالها إلى الجهات الرسمية، حتى تكون المعلومات مدعومة بالأدلة، مشيرًا إلى أن التقرير سيخضع للمراجعة من مجلس إدارة المركز والأطباء والقانونيين قبل إرساله.
وأضاف أن المركز اعتاد إصدار تقريرين سنويًا عن حالة الدواء، الأول يغطي الفترة من يناير إلى أغسطس، والثاني من أغسطس إلى يناير.
وأكد فؤاد أن المركز لا يستطيع الكشف عن تفاصيل التقرير قبل اعتماده، لكنه أشار إلى أنه من المقرر الانتهاء منه خلال ساعات، تمهيدًا لإرساله إلى الجهات الرسمية المعنية.
وفي ختام تصريحاته، جدد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء تحذيره من تفاقم أزمة النواقص مع دخول فصل الشتاء، معتبرًا أن الوضع الحالي يستدعي التعامل مع ملف توافر الدواء باعتباره أزمة حقيقية تحتاج إلى تدخل عاجل.
رئيس شعبة الأدوية: لا أزمة في نواقص الدواء.. والأصناف الناقصة لا تتجاوز 200 دواء
وفي اتجاه مغاير، أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أنه لا توجد أزمة حقيقية في نواقص الأدوية بالسوق المصرية، موضحًا أن عدد الأصناف الناقصة حاليًا لا يتجاوز 200 دواء من إجمالي نحو 17 ألف منتج دوائي متداول.
وقال عوف إن النواقص الموجودة حاليًا تقع في الحدود الطبيعية، مؤكدًا أن جميع دول العالم، بما فيها أوروبا وأمريكا ودول الخليج، تشهد نواقص في بعض الأدوية ولكن بمعدلات متفاوتة، مشيرًا إلى أن أزمة 2024 شهدت نقص نحو 3 آلاف دواء، بينما الوضع الحالي يقتصر على نحو 200 صنف فقط.

وأوضح أن جزءًا من المشكلة يرجع إلى تمسك بعض الأطباء والمرضى بأسماء تجارية محددة، رغم توافر بدائل تحتوي على المادة الفعالة نفسها وبالكفاءة ذاتها، معتبرًا أن الاعتماد على الاسم التجاري بدلًا من الاسم العلمي يساهم في زيادة الإحساس بوجود نقص في بعض الأصناف.
وأشار رئيس شعبة الأدوية إلى أن هناك أدوية كانت تشهد نقصًا، من بينها أدوية الفشل الكلوي والغدة والمناعة، مؤكدًا توافر بدائل لها، داعيًا المواطنين إلى التواصل مع الخط الساخن 15301 لمعرفة أماكن توافر الأدوية وأقرب المنافذ التي يمكن الحصول عليها منها.
وردًا على المطالبات بإقالة وزير الصحة بسبب أزمة نواقص الأدوية، أكد عوف أن هيئة الدواء المصرية هي المسؤولة عن ملف الدواء في مصر، وليس وزارة الصحة، مشيرًا إلى أن ما أعلنته الهيئة بشأن توافر الأدوية صحيح.
وأضاف أن الأدوية المطلوبة للشراء الموحد وتوفير نحو 90 مليار جنيه لتعديل منظومة الشراء بالمستشفيات الحكومية ووزارة الصحة والتأمين الصحي، متوافرة بالفعل ولكن بأسماء تجارية مختلفة، لافتًا إلى أن تعود المريض على دواء بعينه قد يدفعه إلى اعتبار الدواء ناقصًا حال عدم توافر الاسم التجاري الذي اعتاد عليه.
وأكد عوف أن المعيار العلمي لاعتبار الدواء ناقصًا يجب أن يرتبط بعدم وجود بدائل له، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تعتبر الدواء ناقصًا إذا كان هناك بديل متاح له، بينما يتم في مصر إدراج أدوية لها بدائل ضمن قوائم النواقص.




















