كتب: محمود صبري
داخل الحرم البرلماني، حيثُ تتقاطع السياسة مع مشكلات الناس اليومية، تسطع النائبة نشوى الشريف -عضو مجلس النواب عن تنسيقية الأحزاب السياسية- عن حزب الوفد، وعضو لجنة القوى العاملة تحت القبة، والتي تدخل فصلها التشريعي الثاني تواليًا كأحد الوجوه النسائية الشابة المؤثرة التي نجحت في أن تصنع حضورًا مختلفًا، يجمع بين أمانة التمثيل وجرأة الطرح، وبين الخبرة الإعلامية السابقة، والمسؤولية التشريعية تحت قبة مجلس النواب.
تبرز الشريف محافظةً على ثقة الشارع؛ بإشارتها في كل مناسبة أن استمرارها في درب السباق البرلماني لم يكن محض صدفة، بل تحقق؛ بانحيازها الواضح لقضايا العمال، والدفاع عن حقوق الفئات الأكثر تأثرًا بالقرارات الاقتصادية.
في هذا الحوار مع «الحرية»، تفتح النائبة نشوى الشريف ملفات شائكة، من إلغاء الإعفاءات الجمركية على الهواتف المحمولة وأثرها على المصريين بالخارج، مرورًا بملف إعادة تصنيف المناطق السكنية ورفع القيم الإيجارية، وصولًا إلى ملف العمالة غير المنتظمة، وتفعيل الاستفادة من الكفاءات العلمية داخل الجهاز الإداري للدولة، مؤكدة أن التشريع الحقيقي هو الذي ينطلق من الواقع الاجتماعي لا من المكاتب المغلقة.
• إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي على الهواتف المحمولة
استهلت النائبة نشوى الشريف حديثها مع «الحرية» حول طلب الإحاطة الذي تقدّمت به بشأن إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، مؤكدة أن موقفها لا يتعارض مع دعم الصناعة الوطنية، قائلة: «أنا لست ضد دعم الصناعة الوطنية، بل على العكس، أؤمن بأن توطين صناعة الإلكترونيات هدف استراتيجي للدولة، لكن هذا الدعم لا يجب أن يكون على حساب المواطن أو المصريين بالخارج».
وأضافت: «إن تحقيق التوازن المطلوب يستدعي مجموعة من الخطوات الواضحة، في مقدمتها الفصل بين الاستخدام الشخصي والاستيراد التجاري، بحيث يُسمح للمصري القادم من الخارج بدخول هاتفه الشخصي دون أعباء غير مبررة».
وتابعت: «نحتاج إلى وضع حد إعفاء شخصي سنوي واضح للهاتف الواحد، أسوة بما هو مطبق في دول عديدة، مع الالتزام الكامل بالشفافية في تسعير الأجهزة المحلية، وضمان عدم تحوّل القرار إلى أداة احتكارية».
وشدّدت على أن دعم الصناعة لا يعني تحميل المواطن وحده تكلفة الإصلاح الاقتصادي، مُعتبرة أن «العدالة الاجتماعية يجب أن تظل حاضرة في أي قرار اقتصادي».
وعن تأثير القرار على المصريين بالخارج أوضحت الشريف أن البعد الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة لم يُؤخذ في الاعتبار بالشكل الكافي، قائلة: «للأسف، أرى أن القرار لم يراعِ بما يكفي أوضاع المصريين بالخارج، وهم شريحة قدّمت وما زالت تقدّم دعمًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، من خلال التحويلات التي تُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي».
وكشفت عن ردود الفعل التي وصلتها من أبناء الجاليات المصرية، مُشيرة إلى وجود شعور عام بعدم التقدير، وتساؤلات مشروعة حول جدوى القرار مقارنة بحجم ما يقدّمه المغتربون للاقتصاد.
وأكدت: «هناك تخوّف حقيقي من تكرار قرارات مفاجئة دون حوار مجتمعي، وهو ما دفعني للتقدم بطلب الإحاطة، ليس بهدف المواجهة، ولكن للتصويب وتصحيح المسار».
• إعادة تصنيف المناطق السكنية ورفع القيم الإيجارية
وحول طلب الإحاطة المتعلق بإعادة تصنيف المناطق السكنية ورفع القيم الإيجارية الذي تقدمت به الشريف في البرلمان، أكدت لـ«الحرية» بأن «الإشكالية الأساسية لا تكمن في مبدأ التصنيف ذاته، وإنما في الجمود الذي يعتريه».
وتابعت: «إن التصنيف الحالي لا يعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي، لذلك نحتاج إلى تصنيف ديناميكي يُراجع دوريًا، وفق مؤشرات حقيقية مثل مستوى الدخل، والخدمات، والبنية التحتية».
وأكدت: «إن من الضروري التمييز بين مناطق متجاورة تختلف اجتماعيًا واقتصاديًا، كما إنني أُحذر من خطورة التعميم».
وشدّدت النائبة البرلمانية على أهمية إشراك المحليات والمجتمع المدني في عملية التقييم، بدلًا من الاعتماد على خرائط مكتبية بعيدة عن الواقع.
• تأثير رفع الإيجارات على محدودي الدخل
وفي سياق متصل، تطرقت النائبة نشوى الشريف إلى تأثير قرارات رفع الإيجارات على محدودي الدخل وأصحاب المعاشات، مُؤكدة أن رفع الإيجارات دون مظلة حماية اجتماعية كافية يخلق أزمة صامتة، إذ قالت: «هذه الأزمة تُطال بشكل خاص كبار السن وأصحاب المعاشات، لذلك نحن بحاجة إلى شرائح إيجارية مرتبطة بالدخل وليس بالموقع فقط، مع فترات انتقالية عادلة، وإعفاءات أو تخفيضات للفئات الأولى بالرعاية».
• ملف العمال والشباب والعمالة غير المنتظمة
وعن أولوياتها البرلمانية، أشارت الشريف إلى أن ملف العمال والشباب يأتي في صدارة اهتماماتها، مؤكدة أن هذا الملف لا يُدار بالشعارات، إذ أشارت: «نحن نعمل عبر التقدم بتعديلات تشريعية تضمن العمل اللائق، واستخدام الأدوات الرقابية لمساءلة الحكومة عن سياسات التشغيل، وربط التعليم الفني بسوق العمل الحقيقي».
وبخصوص العمالة غير المنتظمة، شدّدت على الحاجة إلى معالجة جذرية ومستدامة، قائلة: «نحتاج إلى قاعدة بيانات موحدة، ومظلة تأمين اجتماعي وصحي مستدامة، وتشريعات تُخرج العامل غير المنتظم من دائرة الهشاشة إلى الاستقرار».
• الاستفادة من حملة الماجستير والدكتوراه داخل الجهاز الإداري
وفي ختام حديثها مع «الحرية»، تحدثت النائبة نشوى الشريف عن طلب الإحاطة الخاص بعدم تفعيل قرار الاستفادة من حملة الماجستير والدكتوراه داخل الجهاز الإداري للدولة، موضحة أن أبرز معوقات التنفيذ تتمثل في غياب التنسيق بين الجهات، ووجود ثقافة إدارية مقاومة للتغيير، إلى جانب عدم وجود حصر دقيق للكفاءات.
وأكدت أن الحل يكمن في:
«إنشاء قاعدة بيانات مركزية للكفاءات، وربط الترقية والتكليف بالجدارة العلمية، وتفعيل القرار بآليات إلزامية لا استرشادية».





















