قالت نجلاء مرشد، رئيسة جمعية الميدان للتنمية وحقوق الإنسان، إن مشاركتها في اجتماعات الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة في نيويورك تأتي لاستعراض قصص نجاح مشروع بناء قدرات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال المرأة.
تفعيل قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن
وأشارت مرشد، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن الجمعية عملت على مدار عام ونصف على تفعيل قرار مجلس الأمن 1325 الخاص بالمرأة والسلام والأمن، من خلال تطبيق محاوره الأربعة: الوقاية، والحماية، والمشاركة، والإغاثة والتعافي.
كما ساهمت الجمعية في بناء قدرات 50 سيدة للمشاركة في إدارة الشأن العام داخل مجتمعاتهن المحلية، وتم تصميم مبادرة بمشاركة هؤلاء السيدات تحت عنوان “قرارنا صحتنا” بهدف تطوير خدمات الرعاية الصحية وضمان تمثيل النساء داخل مجلس الأمناء في وحدات طب الأسرة.
وأضافت أن أهمية الدورة السبعين هذا العام تأتي في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وعسكرة العديد من المناطق بسبب الحروب وزيادة الإنفاق العسكري، وهو ما يجعل النساء أكثر عرضة للعنف، حيث تظل النساء الحلقة الأضعف في مواجهة النزاعات، الأمر الذي أدى إلى تراجع في بعض حقوق النساء نتيجة تحويل الإنفاق من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية إلى الإنفاق العسكري، لذلك تمثل هذه الدورة فرصة لتسليط الضوء على معاناة النساء، وتكون الآلية الأممية أداة للانتصاف لحقوقهن.
أشارت مرشد، إلى أن قضية العدالة والمساواة بين الجنسين تعد من القضايا المحورية التي تناقشها اللجنة، إلى جانب مواجهة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، والذي أصبح من القضايا المتزايدة نتيجة التقدم التكنولوجي وانتشار الفضاء الرقمي.
متابعة الدول لقرارات وتوصيات اللجنة
أوضحت أن الدول تتابع بشكل دائم قرارات اللجنة وتوصياتها وتشارك من خلال وفود رسمية في اجتماعاتها، وهو ما يعكس حرص الدول على متابعة أعمال اللجنة والاستفادة من مخرجاتها.
ورغم أن قرارات اللجنة غير ملزمة قانونيًا للدول، فإنها تمثل آلية مهمة تمهد لعمل لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق النساء، كما تستعرض الدول من خلالها تقاريرها حول مدى التقدم الذي تحقق في مواجهة العنف ضد النساء وتحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين.
أكدت مرشد، أن هذه الاجتماعات، رغم أنها تعتمد على التوصيات، إلا أنها تؤثر بشكل غير مباشر على سياسات الدول، حيث تمثل إطارًا مرجعيًا دوليًا تستند إليه الحكومات والمنظمات في تطوير السياسات العامة المتعلقة بحقوق النساء.
ولفتت إلى أن هناك العديد من التحديات التي تواجه النساء عالميًا، خاصة في الدول العربية، ومن أبرزها تعديل قوانين الأحوال الشخصية بما يحقق العدالة والمساواة، إلى جانب تعزيز المساواة بين الرجال والنساء في العمل داخل السلطة القضائية، كما يمثل العنف الرقمي ضد النساء والفتيات أحد التحديات الجديدة الناتجة عن التطور التكنولوجي.
وأشارت مرشد، إلى وجود تقدم ملحوظ في بعض المجالات، مثل مناهضة ختان الإناث والزواج المبكر، وكذلك زيادة مشاركة النساء في السلطة التنفيذية والعمل الدبلوماسي والقوات الشرطية وقوات حفظ السلام.
وأوضحت أنه رغم هذا التقدم، ما زالت هناك فجوة كبيرة في بعض المجالات، خاصة في سوق العمل، وبالأخص العمل غير مدفوع الأجر، حيث لا يزال الاقتصاد النسوي يُنظر إليه كقضية جانبية مقارنة بالاقتصاد العام.
وأكدت أن الأزمات العالمية، سواء الاقتصادية أو السياسية، أدت إلى تراجع الإنفاق على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لصالح الإنفاق العسكري، وهو ما انعكس سلبًا على أوضاع النساء وجعلهن أكثر عرضة للتأثر بالنزاعات والتوترات الدولية.
الدعوة إلى تشريعات عادلة وتوعية مجتمعية
ودعت مرشد، إلى ضرورة أن تتبنى الحكومات قوانين منصفة وعادلة في قضايا الأحوال الشخصية، مع تعزيز التوعية داخل المدارس، خاصة بين الطلاب الذكور، بحقوق الفتيات.
كما شددت على أهمية تغيير الصورة النمطية للنساء في وسائل الإعلام، والعمل على إصدار الأوراق البحثية وأوراق السياسات التي تدعم حقوق المرأة.
وأوضحت أن ذلك يتحقق من خلال المشاركة الفاعلة لمنظمات المجتمع المدني في إعداد السياسات وتقديم الدراسات والأوراق البحثية، بما يسهم في إحداث تغيير إيجابي ينعكس على حياة النساء ويترجم التوصيات الدولية إلى سياسات وطنية.
واختتمت مرشد، بالتأكيد على أن البرلمانات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في دعم حقوق النساء من خلال إتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدني لتقديم مشروعات القوانين ومناقشتها، بما يوفر مساحة من الحرية للحوار والتشاور ويسهم في دعم السياسات التي تعزز حقوق النساء عبر مختلف مستويات الحكم.





















