في مشهد سينمائي حبس الأنفاس وتجلى فيه أسمى معاني النزاهة وعفة النفس، ضرب رجال هيئة الإسعاف بمحافظة الدقهلية أروع الأمثلة في الأمانة والإخلاص، بعدما نجحوا في إنقاذ حياة تاجر قطع غيار سيارات مصاب في حادث سير مروع، وإعادة حقيبة “أمانات” ضخمة كانت بحوزته تحوي مبلغ **مليون و407 آلاف جنيه مصري** كاملة دون نقصان، حيث رفض طاقم الإسعاف المنقذ أي مكافآت مالية من أسرة الضحية، مؤكدين أن ما فعلوه هو واجبهم المهني والأخلاقي أمام الله، لتتحول ساحة مستشفى السنبلاوين العام إلى تظاهرة حب وتقدير لهؤلاء الرجال الذين استحقوا لقب “ملائكة الرحمة”.
كواليس ليلة النجاة.. كيف تحولت حقيبة الملايين من السيارة الملاكي إلى “أيدي أمينة”؟
تعود تفاصيل الواقعة التي تزامنت مع أواخر شهر مايو الجاري، عندما تلقت غرفة عمليات هيئة الإسعاف بلاغاً عاجلاً بوقوع حادث تصادم وانقلاب سيارة ملاكي على طريق “برقين – السنبلاوين”، وعلى الفور تحركت سيارة الإسعاف مجهزة بطاقم مكون من المسعف **إبراهيم السعيد محمد (40 عاماً)**، والسائق **أسامة صبحي سعيد (55 عاماً)**، وعند وصولهما إلى موقع البلاغ، تبين إصابة قائد السيارة المدعو **السيد عبدالله البيومي يوسف** (من مدينة نبروه) بكدمات وسحجات متفرقة في الساق واليد، وكان المصاب في حالة ذعر شديد ويرفض مغادرة مقعده أو ترك سيارته لسبب خطير.
تحدث المصاب إلى طاقم الإسعاف بكلمات مرتجفة قائلاً: *”ربنا بعتكم ليا نجدة من السماء.. شنطة العربية فيها مليون و400 ألف و7 آلاف جنيه أمانة معاكم، دي فلوس شغلي ورايحة لتجار في كفر صقر”*، وعلى الفور، بادر طاقم الإسعاف بطمأنته واستخراج الكيس الذي يحتوي على الثروة السائلة وتحريزها داخل سيارة الإسعاف، ونقل المريض بسرعة فائقة إلى مستشفى السنبلاوين العام لتلقي الرعاية الطبية الفورية، حيث قام المريض بالتواصل مع شقيقه **محمد عبدالله البيومي يوسف** ليعلمه بأن ماله وحياته أصبحا في عهدة رجال مخلصين.
محضر تسليم بديوان النقطة.. وإشادة رسمية بنزاهة طاقم مستشفى السنبلاوين
شهد ديوان نقطة شرطة مستشفى السنبلاوين العام إجراءات رسمية دقيقة لضمان وصول الأمانة إلى مستحقيها، حيث جرى التحفظ على المبلغ المالي الكبير وتدقيقه بالكامل تحت إشراف طاقم النقطة المكون من الكابتن **ماهر شعبان** (رئيس نقطة المستشفى)، والكابتن **محمد رمضان**، والكابتن **إبراهيم البحراوي**، وبحضور الدكتور **أحمد بدران** (مدير عام مستشفى السنبلاوين العام) الذي أشرف بنفسه على تقديم الإسعافات الطبية اللازمة حتى استقرت الحالة الصحية للمصاب تماماً، وتم تسليم مبلغ الـ 1.407 مليون جنيه رسمياً لشقيق المريض وسط أجواء من الفخر والاعتزاز.
حاولت أسرة التاجر تقديم مكافأة مالية ضخمة كـ “حلوان” لطاقم الإسعاف تقديراً لنزاهتهم، إلا أن المسعف **إبراهيم السعيد** وزميله السائق **أسامة صبحي** رفضا تسلم أي أموال بشكل قاطع، معلقين بكلمات تدعو للفخر: *”ده شغلنا ودي أمانة هنتحاسب عليها قدام ربنا، وربنا يغنينا بالحلال”*، وأصدرت إدارة مستشفى السنبلاوين بياناً أشادت فيه بالطاقم المشرف، كما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة شكر لهؤلاء الرجال الذين أثبتوا أن الأخلاق والأمانة لا تقدر بثمن، لتتصدر الواقعة محركات البحث كأجمل لفتة إنسانية تشهدها المحافظة.























