رغم أن الإنترنت أصبح أحد المرافق الأساسية في الحياة اليومية للعمل، والتعليم، والحياة الرقمية، يواجه ملايين المستخدمين في مصر معاناة مستمرة مع جودة خدمة الإنترنت الأرضي، تتصدرها شكاوى بطء السرعة، وانقطاع الخدمة، وعدم استقرار الاتصال.
ويأتي ذلك في وقت تهيمن فيه الشركة المصرية للاتصالات (WE) على البنية التحتية الأساسية لسوق الاتصالات في البلاد، ما يضع المستخدمين في مواجهة مباشرة مع مشاكل تقنية تتكرر بلا حلول واضحة.
شكاوى متكررة: بطء وانقطاع وأسلاك قديمة
ورصدت بوابة «الحرية» العديد من الشكاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «فيسبوك»، حيث أشار مستخدمون إلى أن حوالي 90% من مشاكل الإنترنت تعود إلى تهالك خطوط النحاس القديمة وعدم تحديث الشبكات في العديد من المناطق، خاصة خارج المجتمعات العمرانية الجديدة.
ويؤكد المواطنون أن السيناريو شبه متكرر: يتقدم المشترك بشكوى رسمية للسنترال أو خدمة العملاء، فيتلقى ردًا بأن «الخط سليم»، بينما تظل المشكلة قائمة، وأضاف بعض المستخدمين أن تغيير الأسلاك لا يتم إلا عبر تدخل غير رسمي ودفع مبالغ تصل إلى 100- 200 جنيه للفني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات الرقابة وجودة الخدمة.
وتتسم التعليقات المتداولة بالغضب والاستياء، إذ يشير أحد المستخدمين إلى تحسن السرعة فجأة بعد زيارة الفني وتغيير السلك، رغم أن التقارير الرسمية كانت تؤكد سلامة الخط. بينما اضطر آخرون لتقديم أكثر من شكوى دون تحسن حقيقي، ما دفع بعضهم لتقليل باقات الاستخدام أو البحث عن بدائل محدودة الكفاءة.
المصرية للاتصالات.. لاعب أساسي في سوق يتجاوز 13 مليون مشترك
تُعد الشركة المصرية للاتصالات الأكبر في البنية التحتية للاتصالات في مصر، وتمتلك الحصة الأكبر من شبكات الخطوط الأرضية، إضافة إلى تقديمها خدمات الإنترنت الثابت والمحمول.
ووفق بيانات رسمية، تخدم الشركة أكثر من 11 مليون مشترك إنترنت ثابت من إجمالي سوق يزيد عن 13 مليون مشترك، ما يجعلها اللاعب الأكثر تأثيرًا في جودة الخدمة.
تعتمد باقي شركات الاتصالات، بشكل مباشر أو غير مباشر، على شبكة المصرية للاتصالات، ما يمنح الشركة احتكارًا نسبيًا للبنية التحتية، ويجعل أي خلل في الشبكات القديمة يتحمله المواطن في النهاية.
التحول الرقمي مقابل الواقع على الأرض
رغم تصريحات الحكومة المتكررة عن التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، لا تزال مناطق واسعة تعتمد على شبكات نحاس قديمة لا تستطيع استيعاب الطلب المتزايد على الإنترنت، خاصة مع انتشار العمل عن بُعد، التعليم الإلكتروني، وبث المحتوى عالي الجودة.
ويرى المستخدمون أن المشكلة لا تقتصر على السرعة المعلنة في العقود، بل تشمل جودة الخط واستقراره، وهو ما لا يلاحظه المواطن إلا عند الاستخدام الفعلي، وسط غياب آليات واضحة لقياس جودة الخدمة وربطها بالمحاسبة.
نرشح لك: تحصيل تبرعات دون ترخيص وتبديد أموال.. المستندات تفضح أسباب غلق معانا لإنقاذ إنسان (خاص)























