تشهد العواصم الإقليمية والدولية تحركات دبلوماسية مكثفة وصفت بأنها “فرصة اللحظة الأخيرة”، حيث تقود مصر وتركيا وباكستان وساطة ثلاثية للتوصل إلى “اتفاق جزئي” لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 45 يوما، وتأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، والتي هدد فيها باستهداف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، في الحرب التي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي،
تستند المبادرة الثلاثية إلى ثقل أطرافها؛ إذ تمثل مصر ركيزة الاستقرار الإقليمي وخبير إدارة الأزمات، بينما تمتلك تركيا قنوات اتصال مركبة، وتلعب باكستان دورا حيويا في التواصل المباشر مع طهران، ووفقا لتسريبات نشرها موقع “أكسيوس”، فإن الهدف من الهدنة المقترحة هو خلق مساحة زمنية للتفاوض حول إنهاء دائم للأعمال العدائية، ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تعصف بشرايين الطاقة العالمية وتدمر البنية التحتية الاستراتيجية في الخليج، خاصة بعد تصاعد أعمدة الدخان من منشآت حيوية في طهران والأهواز نتيجة الضربات المتبادلة،
موقف مصر الحازم: لا مساس بسيادة الدول العربية وتحذيرات من “طوفان” الحرب
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصالاته الدولية إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تطال الدول العربية الشقيقة، مشددا على الرفض التام لأي مساس بسيادتها أو استقرار شعوبها، وتعكس هذه التصريحات القلق المصري من تمدد رقعة الصراع ليشمل أطرافا عربية أو يؤثر على أمنها القومي، فيما وصف برلمانيون مصريون الساعات القادمة ب “الحاسمة” لإنقاذ المنطقة من “طوفان” مدمر، معتبرين أن التحرك المصري يهدف لتبريد الجبهات المشتعلة قبل أن ينفذ ترمب تهديداته بجعل الثلاثاء “يوما لا مثيل له” في تاريخ المواجهات العسكرية،
على الجانب الآخر، تبدي إيران ترددا محسوبا تجاه مقترح الهدنة المؤقتة، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بالرغبة في إنهاء الحرب مع رفض صيغة “الوقف المؤقت” التي قد تمنح خصومها ميزة تكتيكية، وفي المقابل، يمارس ترمب سياسة “الدبلوماسية الخشنة” عبر التلويح بقصف محطات الطاقة والجسور بالتزامن مع إبقاء قنوات التفاوض غير المباشرة مفتوحة، ويرى الخبراء أن نجاح هذه الوساطة مرهون بقدرة القاهرة وأنقرة وإسلام آباد على تقديم ضمانات أمنية صلبة تقنع الطرفين بالجلوس على طاولة المفاوضات قبل فوات الأوان،
تترقب الأسواق العالمية ودوائر القرار نتائج هذه المشاورات “تحت سقف النار”، حيث إن أي فشل في التوصل لاتفاق جزئي قد يعني دخول الحرب مرحلة “تكسير العظام” التي تستهدف المرافق الخدمية والمدنية بشكل مباشر، وتؤكد التحركات المصرية أن الدور القيادي للقاهرة يظل حجر الزاوية في أي ترتيبات إقليمية تهدف لنزع فتيل الانفجار، وسط آمال بأن تنجح “دبلوماسية الضغط القسري” في تمديد المهلة الأمريكية ومنح السلام فرصة أخيرة لتجنيب الشرق الأوسط كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة في العصر الحديث،





















