يصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عملياته العسكرية عبر شن موجات هجومية واسعة النطاق تعيد رسم خريطة المواجهات الميدانية، وتشير التفاصيل الموثقة إلى أن القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان تجاوز الحدود التقليدية للاشتباك ليصل إلى عمق الحواضر السكنية الرئيسية، ويمثل هذا التطور العسكري الأخير خرقا واضحا للهدوء النسبي الذي شهدته بعض المناطق خلال الأسابيع الماضية وينذر بتعقيد مسارات الاتفاق الذي تم إبرامه بين الجمهورية اللبنانية وتل أبيب لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية كاملة.
تبدأ الاعتداءات الجديدة من قلب مدينة صيدا التي تعد البوابة الجغرافية والمحورية الأساسية لجنوب لبنان من جهة جبل لبنان والعاصمة بيروت، وتوضح التقارير الميدانية أن طائرة مسيرة تابعة لقوات الاحتلال نفذت ضربة دقيقة استهدفت سيارة مدنية في مركز المدينة مما أسفر عن اشتعال النيران فيها وامتداد الحرائق لعدد من المركبات المجاورة، ويعكس هذا الهجوم عودة تكتيك الاغتيالات الجوية المباشرة إلى صيدا بعد فترة طويلة من التوقف التام للعمليات المشابهة في هذا النطاق الجغرافي الحساس.
توسع رقعة الاستهداف الجوي بالبلدات اللبنانية
تتزايد حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان لتمتد إلى مدينة صور الاستراتيجية التي تعرضت لغارات جوية عنيفة لليوم الثاني على التوالي، وتستهدف الضربات الأخيرة منطقة المساكن الشعبية الواقعة في قلب المدينة لتخلف دمارا هائلا ينضم إلى سلسلة التدمير الواسع الذي أصاب صور في اليوم السابق، وتشهد البلدات المحيطة التابعة للقضاء ومنها بلدة طير دبا غارات مكثفة ومتزامنة تؤكد إصرار القوات الإسرائيلية على توسيع نطاق النيران واستهداف البنية التحتية والمناطق المأهولة بشكل مباشر.
تنفتح جبهة مواجهة أخرى داخل قضاء النبطية نتيجة الغارات الجوية العنيفة التي شنتها المقاتلات الحربية على بلدة كفرحونة وعدة بلدات مجاورة لها، وتتكامل هذه الهجمات الصاروخية المكثفة مع التحليق المستمر والمستفز للطيران التجسسي والمسير في أجواء العاصمة اللبنانية بيروت وصيدا وكافة مدن ومحافظات الجنوب، ويشير هذا النشاط الجوي غير المنقطع إلى قيام الاحتلال بتحديث دائم ومستمر لبنك الأهداف لرصد أي تحركات تمهيدا لتنفيذ هجمات صاروخية إضافية خلال الساعات القادمة.
تداعيات التصعيد على الاتفاقيات السياسية والأمنية
يهدد القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان بانهيار التفاهمات السياسية التي صاغتها القوى الدولية لوقف العمليات القتالية، وتوضح المؤشرات أن غارات مرجعيون وسلسلة التفجيرات التي خلفت سحبا كثيفة من الدخان الأسود في سماء صور تمثل ضغطا عسكريا متزايدا يمارسه الاحتلال لفرض شروط ميدانية جديدة، وتكشف الممارسات الحالية عن غياب الجدية في الالتزام بالاتفاقيات المبرمة وتجاوز كافة الخطوط الحمراء المتعلقة بحماية المدنيين والمناطق السكنية البعيدة عن مسار العمليات المباشرة.
تستمر التطورات المتلاحقة في إثارة القلق حول مصير الاستقرار الهش في المنطقة في ظل استمرار النشاط العسكري العنيف، وتسعى سلطات الاحتلال من خلال تركيز الهجمات على قضاء صور وقضاء النبطية إلى شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالكامل، وتتحمل البلدات الجنوبية العبء الأكبر لهذه الاعتداءات المتواصلة التي توضح رغبة واضحة في استمرار التوتر الميداني وإجهاض كافة المساعي الدبلوماسية الرامية لتثبيت ركائز السلم والأمن الإقليمي والدولي.





















