كتبت رحمة حسين:
يشهد المشهد السياسي المصري طيّ صفحة جديدة بعد صدور قرار بالعفو الرئاسي عن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، الذي قضى سنوات طويلة متنقّلًا بين قاعات المحاكم وزنازين السجون، حتى أصبح اسمه رمزًا للجدل حول حرية التعبير والحقوق السياسية في مصر.
رحلة خلف القضبان
بدأت حكاية علاء مع السجون منذ عام 2006 حين أُلقي القبض عليه في وقفة احتجاجية لدعم استقلال القضاء.
تكرر السجن في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، إذ وُجهت إليه اتهامات بالتحريض على العنف في أحداث ماسبيرو.
وتوالت القضايا لاحقًا، فحُكم عليه في 2013 بالسجن خمس سنوات بتهمة التظاهر بدون تصريح، ثم أُعيد اعتقاله في 2019.
انتهت آخر محطاته في ديسمبر 2021، حين قضت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بسجنه خمس سنوات بدعوى نشر أخبار كاذبة، قبل أن يشمله العفو الرئاسي الصادر في سبتمبر 2025.
التكنولوجيا في خدمة السياسة
وظّف علاء عبد الفتاح خبرته البرمجية في دعم حرية التعبير وبناء منصات بديلة بعيدًا عن هيمنة الإعلام الرسمي.
في عام 2004 أسس مع زوجته منال حسن موقع «منال وعلاء» (Manalaa.net)، والذي يعد من أوائل المجمّعات التدوينة العربية التي لا تستبعد أي محتوى، وساعد على خلق مجتمع تدويني نشط في مصر والعالم العربي.
استغل علاء أدوات البرمجة ليطور آليات تسمح للمعارضين والناشطين بأن يصل صوتهم، فكان التدوين عنده سلاحًا لمواجهة الصمت الإعلامي.
لم يقتصر نشاطه الرقمي على التدوين فقط، بل كسر احتكار الإعلام عبر منصات بديلة أتاحت نشر أخبار المظاهرات والاعتقالات، مستخدمًا أدوات رقمية لتوثيق الانتهاكات وبثها عالميًا.
كما عمل على مشروعات مفتوحة المصدر مرتبطة بحرية الإنترنت، ودعا إلى استخدام البرمجيات الحرة باعتبارها وسيلة لتحرير المعرفة من سيطرة الحكومات والشركات.
اقرأ أيضاً:
المحامي أحمد مهران عن قضية وفاء عامر: «استني الورق اللي جاي في الطريق.. والمفاجأة كبيرة»
عائلة تحمل إرث النضال
كانت عائلية علاء هي اللبنة الي شبعته بالسياسة والفكر، إذ نشط والده أحمد سيف الإسلام كمحامٍ بارز في مجال حقوق الإنسان، فيما برزت والدته ليلى سويف كأستاذة جامعية وناشطة سياسية.
وواصلت شقيقته منى عبد الفتاح وشقيقته سناء سيف المسار ذاته، ليصبح اسم العائلة مرادفًا للنضال الحقوقي في مصر.




















