في وقت تتزايد فيه تساؤلات المصريين حول أفضل أوعية الادخار والاستثمار، يعود القطاع العقاري ليتصدر المشهد باعتباره الملاذ الأكثر أمانا واستقرارا، في نظر كثير من الخبراء والمستثمرين، خاصة مع التقلبات المستمرة في أسعار الذهب والدولار والفوائد البنكية.
ويرى متخصصون، في السوق العقاري أن العقار لم يعد مجرد وسيلة للسكن، بل تحول إلى أداة استثمار طويلة الأجل قادرة على الحفاظ على قيمة الأموال وتحقيق عوائد مستقبلية مرتفعة، خصوصا في المدن الجديدة والمشروعات العمرانية الكبرى التي تتبناها الدولة.
وفي هذا السياق، أكد محمد البستاني، أن القطاع العقاري ما زال يمثل الخيار الأكثر ثباتا وأمانا سواء بغرض الاحتياج أو الاستثمار، موضحا أن السوق العقاري ينقسم إلى شقين رئيسيين، الأول يتعلق بالاحتياج الفعلي للسكن والخدمات، والثاني يرتبط بالاستثمار طويل الأجل الذي وصفه بأنه الأكثر رسوخا مقارنة بالدولار أو الذهب أو الفوائد البنكية.
وأوضح البستاني، أن الاحتياج العقاري لا يقتصر فقط على الوحدات السكنية، بل يمتد أيضا إلى العيادات الطبية والمكاتب الإدارية والمحلات التجارية، مؤكدا أن السوق يحتاج دائما إلى هذه الأنشطة، وهو ما يمنح القطاع قوة واستمرارية حتى في أوقات التباطؤ.
وأشار محمد، إلى أن العقار يتفوق على أدوات الاستثمار الأخرى من حيث الثبات، قائلا: لا توجد وسيلة أكثر رسوخا من العقار، حتى عند مقارنته بالدولار أو الذهب أو الفوائد البنكية.
شراء العقار يحتاج إلى رؤية طويلة
وشدد رئيس جمعية المطورين العقاريين، على ضرورة الدراسة الجيدة قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة في المشروعات تحت الإنشاء، موضحا أن هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى رؤية طويلة الأجل، وليس مكاسب سريعة.
وأضاف، ان الذي يشتري وحدة تحت الإنشاء يجب ألا يفكر في إعادة بيعها قبل 3 سنوات على الأقل، لأن المطور نفسه يكون منافسًا له في البيع، وبالتالي من يشتري بهدف البيع السريع قد يتعرض للخسارة.
كما نصح البستاني، بضرورة اختيار مطور عقاري موثوق يمتلك إدارة قوية وخدمات صيانة حقيقية، إلى جانب أهمية الموقع والمساحة المناسبة، والاستعانة بمستشار عقاري أو محامٍ ومهندس ومتخصص مالي لدراسة جدوى الاستثمار والعائد المتوقع بشكل دقيق.
العاصمة الإدارية.. القاهرة الجديدة تتكرر؟
وعن مستقبل العاصمة الإدارية الجديدة، أكد البستاني، أنها تمثل مشروعا استثماريا ومدينة حقيقية في الوقت نفسه، مشيرا إلى أن ما يحدث اليوم يشبه إلى حد كبير ما مرت به القاهرة الجديدة قبل نحو 30 عامًا، حين كانت تعاني ضعف الإشغال قبل أن تتحول لاحقًا إلى واحدة من أكثر المناطق حيوية وكثافة.
وقال رئيس المطورين العقاريين، إن المدن الجديدة تبدأ دائما بوتيرة هادئة، ثم ترتفع معدلات الإقبال عليها تدريجيا مع اكتمال الخدمات وانتقال السكان والمؤسسات إليها، مضيفا ان بعد سنوات سيقول الناس يا ريتنا اشترينا، تماما كما يحدث الآن عند الحديث عن القاهرة الجديدة عندما كان سعر المتر فيها لا يتجاوز 200 جنيه.
وأكد محمد، أن انتقال الوزارات ومجلس الوزراء والجهات الحكومية الكبرى إلى العاصمة الإدارية يعكس بوضوح توجه الدولة لجعلها العاصمة الفعلية لمصر، معتبرا أن الحديث عن العودة إلى القاهرة القديمة كعاصمة أمر مستحيل.
العقار بين الاستثمار والاحتياج
ويرى خبراء أن السوق العقاري المصري لا يزال يمتلك فرصا قوية رغم التحديات الاقتصادية الحالية، خاصة مع استمرار الطلب الحقيقي على السكن والخدمات التجارية والإدارية، إلى جانب التوسع العمراني الكبير الذي تشهده الدولة.
وبينما قد تشهد المبيعات فترات من التباطؤ النسبي، فإن كثيرين يعتبرون أن العقار يظل الاستثمار الأطول عمرا والأكثر قدرة على حماية القيمة، بشرط حسن الاختيار ودراسة السوق بعناية قبل اتخاذ قرار الشراء.
اقرا ايضا: القطاع العقاري يترقب قرار البنك المركزي.. هل تفتح الفائدة المنخفضة أبواب الانتعاش؟| خبير يُجيب





















