لم يعد نجاح المشروع العقاري يقاس فقط بعدد الوحدات التي تم بيعها أو توقيت تسليمها للعملاء، إذ تبدأ مرحلة أكثر أهمية بعد التسليم، تتعلق بقدرة المشروع على العمل فعليًا وجذب السكان وتحقيق النشاط الذي يمنحه قيمة مستدامة بمرور الوقت.
فقد ينجح المطور في إنشاء مشروع كامل وبيع وحداته وتسليمها في المواعيد المحددة، إلا أن غياب السكان والحركة والخدمات والتشغيل الفعلي قد يجعل المشروع، رغم اكتماله من الناحية الإنشائية، يفتقد إلى الحياة والقيمة المضافة التي يبحث عنها السكان والمستثمرون.
من الخرسانة إلى مجتمع متكامل
ويفرض هذا التغير في مفهوم نجاح المشروعات العقارية على المطورين النظر إلى المشروع باعتباره منظومة متكاملة، لا مجرد مبانٍ ووحدات سكنية يتم بيعها وتسليمها.
فالبيع يملأ المشروع بالملاك، والتنفيذ يملؤه بالخرسانة، بينما يظل التشغيل هو العامل الذي يحوله إلى مجتمع نابض بالحياة، من خلال إدارة الخدمات، وتنشيط المناطق التجارية والترفيهية، والحفاظ على جودة المرافق والمساحات المشتركة.
المطور أمام دور جديد
ومع تطور احتياجات العملاء وزيادة المنافسة داخل السوق العقارية، يبرز اتجاه نحو توسيع دور المطور العقاري، بحيث لا تنتهي علاقته بالمشروع بمجرد التسليم، وإنما تمتد إلى ضمان كفاءة التشغيل والحفاظ على جودة المشروع وقيمته على المدى الطويل.
وبذلك قد لا يكون مطور المستقبل مجرد Developer، وإنما Developer وOperator، يجمع بين تطوير المشروع وإنشائه وبيعه، وبين القدرة على تشغيله وإدارته وتحويله إلى مجتمع متكامل يحافظ على قيمته ويزيدها مع مرور الوقت.
اقرا ايضا: إيهاب عبد الرحيم لـ الحرية: الريسيل أصبح المقياس الحقيقي لقوة المشروع العقاري




















